أضيف في 16 مارس 2020 الساعة 13:33


رحلتي إلى عرس أسطوري


جمال اسكا

#الحلقة_الخامسة
بعد حفل الإستقبال على شرف عائلة العريس، دخل أفراد الدائرة الضيقة ل"مولاي السلطان" إلى "تامصريت"، وبقية الوفد إلى "الخزانة الشرفية"، بعدما شهد الجميع مذبحة نكراء في حق بقرة من الطراز القديم، أي بالأبيض والأسود.. و بعد حصتي "النشاط العلمي"، و"التفتح الفني"، حان موعد إظهار حسن النية من خلال كرم "الخيمة الكبيرة".. و طبعا أول ما تفتح به الشهية، في هذه المناسبة "الغليظة" كؤوس من الشاي المشحر على نار جمرات خشب البلوط الهادئة..

ولأن "الكيك" مرادف ل"التبعكيك"، في عرف أهل القرية، فإن البديل كان زبدة بلدية وعسل "حر"، وخبز تم طهيه للتو، وكل خبزة أكبر من العجلة الخلفية ل"تراكتور".. كانت مهمتي، في هذه الحصة، محددة في تنشيط الحوار العلائقي العلاقاتي المعلق بين طرفي الحكومة بالمصاهرة.. ارتديت جبة فقيه مفوه يتحدث عن قضاء وقدر العائلتين في التلاقي.. تحدثت عن رمزية "مشاركة الطعام" التي تعني مشاركة القرابة والدم، وطبعا الميراث لاحقا، بعد المغادرة غير الطوعية لأب العروس.. و دعوت، على وضوء، بجمع شملي الأسرتين كما اجتمعت مختلف مكونات المجتمع المغربي على مواجهة فيروس كورونا القاتل بوحدة وتضامن..

العروس، التي لم تلج المدرسة قط أسوة  ببرلماني المنطقة ورئيس جماعتها،  تم "تهريبها"، تحت إجراءات أمنية مشددة، إلى بيت خالتها، بالجوار.. هناك ستستحم في "الحمام الجهنمي"، قبل قرار وزارة الداخلية بإغلاق الحمامات،  و ستقوم، قبل ذلك، ب"تبليط" يديها و رجليها، وشعرها بالحناء.. فالنقش، في عرف القرية، مجرد "تخربيق".. هناك ستضع رجليها، ثم يديها، فوق مجمر لكي تجف الحناء بسرعة.. تلتحف العروس، المزينة بالكحل والسواك والحناء، إزارا أبيضا منقوشا، مرتدية "توكايت" وهي عبارة عن شبكة عنكبوتية حمراء توضع على الوجه مشدودة إلى الرأس من الخلف بإحكام، حيث لا يرى شيء من جسدها.. يحكم عليها ب"شد الركنة" في بيت داخل أعماق قلب البيت بعيدا عن أعين الحاسدات "المغيارات"..






تناول المعرسين والمعرسات طبق الأرز، بالزبدة البلدية المذابة، وبعده مباشرة طاجين اللحم البقري بالسفرجل، وبعده مباشرة طبق فواكه ، وبعده مباشرة قصعة كسكس بلحم الدجاج البلدي والقرع الأقرع الأصفر، وبعده مباشرة "جبانية" من العسل والزيت.. سلسلة غذائية متتابعة في شكل قطار "تيجيڤي" سريع.. يجب أن تكون معدتك من الألياف الكربونية "الحلوفية" لكي تلتهم كل ذلك الطعام الذي لا يترك لك وقتا للتنفس.. وبعد الإنتهاء من "الإفتراس"، قمنا بتوديع أهل العريس، حيث رافقهم الجميع، بالأهازيج، لبضع خطوات قبل العودة لإعداد العدة لزف تيسليت إلى إيسلي..
ألقاكم، بعد فاصل قصير، في الحلقة السادسة، قريبا، فلا تخرجوا من منازلكم إلا للضرورة القصوى، رجاء!
#
Jamal_Assaka





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’
سفر من نوع خاص (الحلقة الرابعة) وصول الوفد الرسمي لعائلة العريس
سفر من نوع خاص..(الحلقة الثالثة)
اليوم العالمي للمرأة ..المرأة_القروية
سفر من نوع خاص (الحلقة2)