أضيف في 31 مارس 2020 الساعة 15:24


هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟


بقلم حسن اضامن



                   وأنا أشاهد القايدة تقوم  بوظيفتها، كأن لسان حالها يقول: أنا اقود الثورة على المجتمع الذكوري، الذي يختزل المرأة في المطبخ والفراش... ولأن عقلية القبيلة عقلية إقصائية بامتياز، انهالت على القايدة انتقادات من كل حدب وصوب،بين فقيه يذكرها بأن الشرع نهى أن ترفع المرأة صوتها، وأن المتبرجة لن تشم رائحة الجنة... وآخر ذهب بعيدا، واستدل بحديث نبوي"ما افلح قوم ولوا امرهم امرأة" . هذا الحديث الذي رواه البخاري وأبي داوود وظف، ومازال يوظف للنيل من المرأة وإضعافها. فالحديث تحدث عن ملكة الفرس ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم بأن الفرس تعيش فسادا وتدهورا، وأن نهايتها اقتربت.فهو حديث تحدث عن حادثة محددة وانتهت. اما إذا أردنا أن نؤكد هذا القول سنذهب للنص القرآني، حيث سنجد أن القرآن وصف ملكة سبأ  بالأدب، والشوري، والذكاء. «قَالَتْ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ» سورة النمل الآية 32. فكان جواب القادة والجنود:"«قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُوْلُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ " سورة النمل الآية 33، لكن ذكاء بلقيس وحسن قيادتها للحكم يظهر من خلال اختيارها للدبلوماسية والحوار أولا قبل الحرب"«قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ *وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ»سورة النمل الآية 34-35. من هنا يمكن القول أن المؤامرة ضد المرأة والأنثى في الجاهلية مازالت مستمرة إلى الآن، وأن معارك المجتمع الذكوري كانت دائما ضد المرأة،وذلك لإخضاعها لنزواته،ويستغلها متى أراد،فهو منعها منذ قرون من التعليم، لأنه يخاف من ثقافتها. ناهيك عن صنف آخر يخاف أن يتهم بالرجعية والتخلف فاستلهم أراء بعض الفلاسفة الناقمين على المرأة كفريدريك نيتشه، ليضفي على رأيه بعدا فلسفيا.

 

                   والحق أقول أن المرأة في المجتمعات العربية عانت من الويلات، والإقصاء، والتهميش ، تارة باسم الدين ، وتارة أخرى باسم القبيلة،في حين أن كل من يحقد على المرأة ويبغضها فهو تشرب من معين قبيلته،وليس من الدين، لأن الله في كتابه شرف المرأة، وأنزل سورة باسم النساء،كما كانت المرأة آخر ماوصى به النبي صلى الله عليه وسلم أمته.  وإذا تعمقنا أكثر في سيرته العطرة الصحيحة وجدنا أن النبي الكريم كان دائما مدافعا عن الأنثى من سطوة الذكر، فهو الذي أنقذها من الوأد، وبشر من مات ولديه بنات بالجنة، ولما سأله رجل من أحق بصحبته فقال له: امك ثلاثا، ثم قال أبوك.... فالإسلام كدين، ومنظومة اخلاقية لم يشرع التمييز بين الجنسين،بل ساوى بين الرجل والمرأة، ولكم في قصة فرعون ولوط خير دليل، وليست المرأة دائما رمزا للشر كما ألفت القبيلة أن تنسبه إليها.

 

             سأعود لدراسة شخصية الناقم على المرأة،لعلي أنجح في مقاربة نفسيته،واستجلاء ضبابيتها، وذلك باعتماد منهج دراسة أقوالها.فالناقم على المرأة ذكر فاشل،فقد قدرته على فرض ذاته على الأنثى،فاحتمى بالقبيلة لتخفي ضعفه وجبنه، فسبب كراهيته للمرأة في الأصل، جاءت بعد محاولات فاشلة للوصول إليها، لأن كبرياءها هزمه، وعاد إلى الجحر كفأر مرعوب يرمي كلماته المتعثرة لعلها تسكث جوعه الجنسي، الذي يفرغه بامتعاض. وعندما ترمى نطفه في الهواء يلجأ إلى معتقدات قبيلته لتبرير سقطته وانهزامه، فالقبيلة ربته على قيم الرجولة المزيفة ، وسيدافع عنها حتى وإن اقتضى الأمر  الكذب على الله والرسول....هذه الشخصية تعاني مشكلة التوفيق بين الآنا الأعلى(القبيلة) والرغبة(الكبت الجنسي) ، هذا الصراع سيؤدي به في النهاية إلى الإصابة بمرض الفصام ، والدليل على هذا القول أنك لو سألته ما رأيك في المرأة؟سيجيبك بجواب سلبي،وإن سألته مرة أخرى عن أمه أوأخته سيقول لك هناك فرق. هنا يتضح لنا أن هذا الشخص بدأت اعراض الفصام تقتحمه، وإن لم ينل رعاية صحية ستتطور حالته، مما ينذر بخطر مستقبلي على الذات والمجتمع.

 

             القايدة نموذج المرأة المغربية المتعلمة، أبنة هذا الشعب، منه وإليه، مطلوب منها أن تؤدي واجبها، وللآسف مطلوب منها ايضا أن ترفع صوتها،ليس شططا في استعمال السلطة،بل محاولة ضمنية لتفهم  الذي أمامها أنها تعبت وسهرت الليالي،درست وعانت لكي تصل إلى هذا المنصب الذي يخول لها حمايته،وحماية الناس،وفي ذات الوقت فهي تقرأ في عينيه التسلط الذي ربته عليه القبيلة، وتعلم جيدا أنه يجب أن يمتثل لأمرها.نعم سيفعل رغما عنه.  وبدل ان يدخل إلى منزله ويشكرها على اهتمامها به،وأنها تقوم بواجبها المهني،سيجلس وراء حاسوبه، ويكيل لها السب والشتم ،وفي لحظة ما، سينام ليطبق قوانين قبيلته في الحلم،أما في الواقع فالمرأة إنسان قبل كل شيء هي الأم، والأخت، والزوجة، الوزيرة، العاملة، الأستاذة، الطبيبة،.... هي نصف المجتمع،رغما عن أنفك.وأنف قبيلتك.

يقول نزار قباني:

 

أنا ما تورطت يوماً بمدح ذكور القبيلة

ولست أدين لهم بالولاء!

ولكنَّني شاعرٌ قد تفرغ خمسين عاماً لمدح النساء.

 

 

*حسن اضامن 30:03:2020*



تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها

1- و ما حورية الا موظفة كباقي الموظفات ...

حسن بن علي

من يقرأ المقال يستشف انه خدع من العنونان .... إذ من العنوان نتوقع ان يتم دراسة دور امرأة السلطة في الزمن الاستثنائي .. حورية نموذجا ..
إلا ان المقال خيب الظن وغاص في الفقه الاسلامي و حكمه في تولية المرأة ... وهو موضوع لا يفتح شهية القراءة ....
القايدة حورية ما هي الا موظفة في سلك رجال السلطة و عليها بالفعل ان تقوم بدورها كاملا شأنها شأن باقي زملائها الذين منهم من ادرف الدموع امام مكبر الصوت رأفة بإخوانه المواطنين ..
القايدة حورية ليست اعلى شأنا من الطبيبة و الممرضة و الاستاذة و عاملة النظافة المرابطة في بؤر الوباء...
و بالمناسبة اتاحت مسألة التعليم عن بعد ان يطلع الآباء على مجهوذات استاذات القطاع الخاص اللائي واضبن على القاء الدروس في اجواء من البهجة و الصبر اللامحدود رغم ان اغلبهن لا يتقضين الحد الادنى للأجور ... هؤلاء نساء تجب تحيتهن و العمل على انصافهن .

في 29 أبريل 2020 الساعة 47 : 18

أبلغ عن تعليق غير لائق




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
عيد في الحجر الصحي.
الحجر الصحي سبيل النجاة من الموت المجاني ...
التنمية المحلية ما بعد كورونا
هل أتاكم حديث ’العدالة التضامنية’ يا أغنياء المملكة؟؟؟
الجلادون الجدد القدامى....كورونا صناعة المختبر..
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’
وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟
لقد كنتم السند في مواجهة خطر ’كورونا’(كلمة شكر)
خلاصات ’كورونية’