أضيف في 13 أبريل 2020 الساعة 13:15


الجلادون الجدد القدامى....كورونا صناعة المختبر..


حمزة شكير

بقلم :حمزة شكير

 

 

هي معالم للسيطرة من جديد بشكل واضح وبطرق جديدة ..هي معالم عالم جديد يتشكل ويضع لبناته الاساسية ..  هي معالم بروز سلطة جديدة والبقاء للقوي  ...المبدأ الذي لا يمكن أن يختلف فيه اثنان ان اية سياسة كيفما كانت إنما هي صراع من أجل السلطة، و لبلوغ السلطة بدرجاتها الكبرى لا يهم من سيكون كبش فداء ألاف الضحايا المختلفين في اللغة واللون والعرق والدين .. وطبعا الوجود السياسي للإنسان كما هو مألوف يغيب فيه حس إلانسانية .


كورونا ماهو إلا مظهر من مظاهر الإكراه و  القهر  ولا يخرج عن دائرة العنف السياسي ،مظهر شغل إهتمام الكثير  من الباحثين والفلاسفة ومنهم  "حنة ارندت" "hannah arandt " التي ترى  أنَّ  العنف عمّ يشابهه من مفاهيم هو طبيعته الأداتيّة، كما أنّه يشبهه في ملامحه الفينومينولوجيّه محاولة الكشف عن رهان السلطة و هاجسها. اليوم العالم في حرب ،حرب قوية كل يتهم فيها الاخر.. ولكن ما هو واضح وضوح الشمس في النهار ان التنافس العالمي اليوم هو محاولة  إخضاع أكبر عدد من الأجساد لسلطة أحدهم القوي طبعا ... سابقا كان بالايديولوجيات ثم بالقوة المشفوعة بالقانون و المدعمة بمؤسسات دولية و أنظمة عسكرية شرعية وغير شرعية أحيانا أخرى و اليوم بالهيمنة اللامكشوفة والمخفية .هي حقيقة الغرب لن ينكرها أحد .و كورونا ما هو إلا تأصيل أركيولوجيا للمنظومة العقابية و وسيلة العزل و الحجز و النفي و الإبعاد، حتى تتشكل معالم نظام عالمي بعيدا عن أنظار الجميع ..سابقا وبناء على ما يؤرخه المؤرخون ان جل الحروب التي عرفتها البشرية لم  تخضع الشعوب المستضعفة إلى الإستعمار المباشر بالقوة ،الذي يترك علامات واضحة على أجساد الشعوب و يوجه تاريخها ، فاليوم لم تعد آلام تعلن عن هوية الجلاد بما يتجلى من علامات واضحة في السيطرة ،و الضبط العالمي.


اليوم تغيرت أساليب الهيمنة فالحل اللين الظاهري محل القسوة "هيمنة حلوة" طبعا من يقوم بهذا من له دراية بالعلاقات والأنظمة الدولية ويعلم كيف يوازنها وايضا من هو خبير في فك الرموز و تحليل الأنظمة من حيت مكامن القوة و الضعف . الآن  تستعمر الشعوب بأرواحها عبر تهديد أجسادها و محاكمتها عنف خفي و مبرر في الآن نفسه ، عنف تواكبه تكنولوجيا العنف و التطور البيولوجي ، الذي يخدم غايات اجتماعية وسياسية و اقتصادية عالمية جديدة أشكال الاحتلال و الهيمنة أضحت خفية و لكنها أكثر قسوة و فظاعة مما كانت عليه من قبل .كونها تطورت و راكمت هذا النسق الجديد للإخضاع ...





والفيروسات ليست إلا تجسيدا للتقنية الانضباطية ولوسائل الاخضاع و محاولة إنهاء مرحلة للدخول في أخرى و هذا التفنن في ابتداع ٱليات التعذيب و التطهير و التمزيق و التنكيل هي سلطة عقابية مدمجة داخل الجسم السياسي الدولي ... أجساد أصبحت لعبة للسلطة تنفيها و وتعلنها حسب هواها ،تقتلها و تساعدها حسب حاجتها فهي التي تفطنت بضرورة إخفاء بشاعتها وٱضحت الأنظمة العسكرية للدول المهيمنة تخجل من عنفها ففضلت ألا تعلن عنه و بدأت تستعمل أدوات منفصلة عنها  توكل لها مهمة إخضاع الجميع من تحت ستار السرية تعذب وتقتل بأيادي نظيفة بدون حسيب ولا رقيب  لم تعد قذرة و ومكشوفة كما في السابق ،  الهدف فقط  صناعة الطاعة و الصمت. ..أجدر بالاشارة حين قلت اننا في حرب ففعلا نحن في حرب اوروبا التي تنهار يوم بعد يوم والتي يتضح ان اليمين المتطرف هو من سيصل السلطة فيما هو قادم .. امريكا حائرة بين الجلوس على طاولة المفاوضات مع الصين أو ان تسلم لها السلطة .. الخليج الذي لن يجد ما يطبل به للذين يدعمونه في بشاعته البترول والحج ربما فقد امله فيه .. الشرق الاوسط ربما ستعاد له حرمته .. اما افريقيا فهي ستبقى على حالها سوق للبيع والشراء والنهب وهكذا ..


 كورونا  أداة استعملت لإعلان مرحلة ،جديدة اكيد دواؤها موجود ..

ليبقى الجلادون الجدد هم جلادون قدامى مهمتهم نفس المهمة و سيظل المستضعفين يصرخون و يفزعون  ومصطلح الديموقراطية سيكون له صدر اوسع للتوظيف فيما بعد الكورونا ..





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الثقافة والفن في زمن الأزمات ( وباء كوفيد 19 )
تقاعدي البرلماني...
هل أتاك حديث جمعيات المجتمع المدني بإقليم أزيلال ؟
با قاسم الإنتخابي
ايها المحساد ايتها المحسادة.. انا فنان وافتخر
لا مكان للأوبئة في المسارح ، فافتحوها!
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
التهمة: موظف عمومي..
قراءة عراقية في(عقبات وأشواك) المغربية جدلية ثورة الحب وثورة النضال والمعارك الخاسرة
وزارة الصحة: بصدد الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة !