أضيف في 4 يونيو 2020 الساعة 13:59


جورج فلويد.....وصرخة العنصرية تعود من جديد؟


غزلان أغانيم صحافية متدربة



غزلان أغانيم صحافية متدربة

 

وتظهر  على الواجهة في عز أزمة عالمية "جائحة كورونا" ، أفكار متجدرة في عمق الفكر البشري منذ عصور خلت توارثتها المجتمعات وتناقلتها الأجيال، سيطرت على عقول البعض، وتحرر منها البعض الآخر، ولا تغذو أن تكون هذه التوجهات الفكرية إلا سببا في تفجير اصطدامات تجاوزت الأفراد والجماعات إلى صراع المجتمعات على اختلافها.

 

ولعل ما نشاهده اليوم، من تفكك واحتجاجات شعبية متصاعدة تتخللها أعمال العنف و التمرد في الولايات المتحدة الأمريكية، دليل على استمرارية المواجهة والحرب ضد الأفكار التقليدية التي لزالت قابعة على مظاهر الحياة المعاصرة.

 

العنصرية والتفرقة بين أصحاب البشرة البيضاء والبشرة السوداء ، هي مفاهيم ترسخت معها أسماء شخصيات تركت بصمتها في تاريخ الزعماء المدافعين عن الحرية وحقوق الإنسان ومناهضة العنصرية والإضطهاد،  مارتن لوثر كينغ، محمد علي كلاي ،مالكولم إكس .....

 

فكما بقيت الأسماء راسخة ظلت الأقوال مأثورة ،محمد علي كلاي حول التمييز العنصري " من الخطأ كره الناس بناء على لونهم، لا يهم أي الألوان تكره، ولكن هذا خطأ تماما".

وكذلك أحلامهم في مجتمع خال من العنصرية والتمييز   كما عبر عنها مارتن لوثر كينغ

في قوله"لدي حلم بأن يوم من الايام أطفالي الأربعة سيعيشون في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم".

 

فقضية مقتل المواطن الأمريكي جورج فلويد صاحب الأصل الإفريقي على يد شرطي أبيض يوم الإثنين الماضي، بمدينة مينيابوليس التابعة لولاية مينيسوتا الأمريكية، أشعلت لهيب ثورة متجددة في تاريخ أمريكا، دفعت بالمواطنين إلى الخروج للشارع والتظاهر بشكل متواصل رافعين شعارات التضامن ونبذ العنصرية، تعبيرا عن حجم المأساة التي خلفتها وحشية مقتل جورج فلويد، الذي كانت استغاثته الأخيرة  "لا أستطيع التنفس" كما وثق لها فيديو مصور من طرف أحد المارة، و الشرطي يضع ركبتيه على عنق الضحية لأكثر من 8 دقائق حتى فارق الحياة.

 

فهذه المشاهد لم تثر فقط حنق ذوي البشرة السمراء الذين يعانون عبئ ما إلتصق بهم منذ القدم، بل اعتبرها المواطنون في أمريكا وخارجها، اعتداء صريح على مبادئ حقوق الإنسان العالمية "يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق ،وقد وهبوا عقلا وضميرا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضا بروح الإخاء" المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

وعودة إلى تاريخ العبودية والعنصرية المتغلغلة في المجتمع الأمريكي ، وهذه الحادثة ليست سوى شكل من أشكال انبعاث العنصرية التي يعانيها  السود يوميا ،  سواء في شكل عنصرية مؤسساتية ناتجة عن الدولة، أو عنصرية أفراد أنتجتها التنشئة الإجتماعية للمواطنين، مستغلة تاريخا  صنعته بنفسها ،وألقته بشكل يخدم مصالحها وتوجهاتها . والتاريخ يعيد نفسه بمعايشة مآسي العنصرية، ويذكر  بمقتل الشاب الأسود "أوسكار غرانت" سنة 2010 وقتل مواطن من أصول مالية على يد رجال شرطة بباريس سنة2016 وغيرها من المآسي....

 

فهذه الحادثة سجلت ردود فعل دولية تستنكر هذا الفعل المشين،  في وقت أصبحت فيه العنصرية غير مقبولة أخلاقيا واجتماعيا، و المظاهرات والإحتجاجات في ألمانيا ولندن والرسوم الغرافيتية على جدران برلين ،كانت سبيلها للتعبير عن تضامنها ورفضها.

 

كما كان للدول العربية نصيب في تسجيل ردود فعل سلاحها الكلمات والجمل، ضاربة في العمق سؤال العنصرية والتمييز المتجدرين في السياسة الأمريكية.

حيث تصدرت احتجاجات الأمريكيين عناوين الصحف العربية، معلقة على الحادث وعن السلوك العدائي للأمريكيين أصحاب البشرة البيضاء تجاه مواطنيهم السود، واعتباره اضطهاد وعنصرية متأصلة، وأن الإحتجاجات الحالية هي الوجه الحقيقي للحريات في أمريكا ،عكس ماتصوره البلاد عنها وعن شعبها.

وبين من تفاعل معه من موقع السخرية واعتبار موت جورج فلويد كوميديا سوداء.

 

لكن السؤال الذي يعيد نفسه، هل الغرب وحدهم المسؤولون عن استمرار أشكال العنصرية  من حيث اللون والعرق والجنس، ويسلم العرب من المسؤولية؟؟





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
عشر نصائح ذهبية للمقبلين على الباك
الشطار ؛ الجزء الثاني من حياة شكري ، لم يتلقفها القراء مثل الخبز الحافي .
مركزية المقهى في وجدان الإنسان خلال فترة الحجر الصحي .
العنف بين المجتمعي والرياضي
اغتصاب الأطفال.. الألم الذي لن يمحوه الزمن والضحكة التي لن يرسمها العقاب
جائحة كورونا: تواصل اجتماعي جديد و فيروس مستجد
تصوير حياة الشارع بين فن إبداعي ومعيقات قانونية ومجتمعية.
تطور مدرسة الحوليات..
المحامي جهاد أكرام يوجه رسالة مفتوحة لرئيس الحكومة في شأن تمديد حالة الحجر ....
آثار وباء كورونا على العالم