أضيف في 12 يونيو 2020 الساعة 17:42


تصوير حياة الشارع بين فن إبداعي ومعيقات قانونية ومجتمعية.


زكريا امحمدي

تختلف أشكال التعبير في حياتنا اليومية، إذ هناك من يلتجئ إلى الكتابة، أو الموسيقى والغناء، كفنون تعبيرية، وهناك من اختار الصورة ليجعل منها قالبا يحتوي أفكاره وتمثلاته.
وتعد الصورة تعبيرا ذو طابع فني كونها تحمل نصا متكامل الشكل والمضمون، وتعبر عن أفكار ورسائل صاحبها من خلال الدلالات المتضمنة فيها. وبما أن لكل مصور زاوية نظر، ومجال للمعالجة، فإن بعض المصورين اختاروا أن ينقلوا لنا ما تراه أعين الناس بشكل يومي لكن بجمالية اكثر و ببصمة إبداعية. والحديث هنا عن فن تصوير حياة الشارع.
فما هي ضوابط هذا الفن ؟ وماهي المعيقات التي قد تجعل ممارسته غير ممكنة في بعض الأحيان ؟

التصوير بين الأماكن العامة والخاصة:

إن فن تصوير حياة الشارع ذو ارتباط وثيق كما يتضح من اسمه بالأماكن العامة، ذات الطابع الحركي، كما أنه يحتاج إلى قوة ملاحظة للتفاصيل الصغيرة وكذا إلى نوع من التخفي لضمان تلقائية الصورة وهو ما قد يجعل منها مثالية، وتتسم بمميزات صور الشارع.
ويقصد بمفهوم التخفي في تصوير حياة الشارع، عدم إثارة الانتباه التي من شأنها تغير سلوكات الأشخاص والحد من عفويتهم، التي تعد ركيزة أساسية في الصورة.
كما عبر عن ذلك المصور الفوتغرافي الأميركي الشهير بروس غيلدن بقوله: "إذا شممت رائحة الشارع عند النظر لصورة ما، فهي من صور الشارع الناجحة".
فالشارع يرمز في هذا النوع من التصوير إلى الحياة بكل مكوناتها، أي المكان الخصب لدمج كل من التلقائية، الجمالية والرسالة الضمنية، دون مساس بخصوصية الأفراد، ودون الحاجة كذلك إلى موافقة، باعتبار تواجد الأشخاص في فضاء عام يعد اعترافا ضمنيا بانتمائهم إلى مكان يكتسب صفة العمومية وانصهارهم ضمن مكوناته عناصره. ويبقى إشعارهم وأخد إذن منهم مسألة أخلاقية على مصور الشارع الالتزام بها.





وعلى النقيض من ذلك فالتقاط الصور تتضمن عناصرها أشخاصا في الفضاءات الخاصة، دون موافقتهم، يعد مساسا بحياتهم الخاصة، وقد يعرض المصور إلى مشاكل قانونية.

المعيقات التي تعترض مصور حياة الشارع:

بالإضافة إلى المشاكل القانونية التي قد تعترض مصور الشارع في حالة إخلاله بضوابط هذا الفن، فإن من بين أهم ما قد يواجهه مصور الشارع هو عدم وعي الأشخاص بماهية هذا النوع من التصوير،
وبذلك فمصور الشارع يجد نفسه في كل مرة مطالبا بتبرير حمله لآلة تصويره، وتأكيد حسن نيته.
مما قد يعرضه لمضايقات في كل مرة يحاول فيها ممارسة هذا الفن.
وما يحز في نفس ممارسي تصوير حياة الشارع، أن هذا الفن، بمعيقاته وصعابه، لايلقى الاهتمام ولا التفهم الكافيين لاستمراره وتطوره، وهذا راجع بالدرجة الأولى إلى حداثته في العالم العربي عموما وفي المغرب خصوصا.
وأخيرا ففن تصوير حياة الشارع، يعتبر واحدا من الفنون التي وجب دعمها والاهتمام بها، كونها تمثل نقلا وتأريخا لحياة الإنسان بمنظور فني عفوي، كما على المجتمعات الانفتاح على هذا الفن خاصة وعلى فنون الشارع بمختلف أنواعها عامة.

زكريا امحمدي.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شرعية التدخل المغربي في الكركرات ..
نقطة نظام
ترانيم منسية
استرزاق المراسل الصحفي.. من يصلح الملح إذا فسد؟
’وصية’ أستاذ فرض عليه التعاقد لابنه الصغير
الثقافة والفن في زمن الأزمات ( وباء كوفيد 19 )
تقاعدي البرلماني...
هل أتاك حديث جمعيات المجتمع المدني بإقليم أزيلال ؟
با قاسم الإنتخابي
ايها المحساد ايتها المحسادة.. انا فنان وافتخر