أضيف في 21 يونيو 2020 الساعة 01:18


اغتصاب الأطفال.. الألم الذي لن يمحوه الزمن والضحكة التي لن يرسمها العقاب


غزلان أغانيم



وتتواصل ردود الفعل في كل مرة يصطدم فيها المغاربة بتفجير فضيحة مجتمعية ، يروح ضحاياها أطفال أبرياء إثر جرائم اغتصاب شنيعة واعتداء جنسي  بدون أي شفقة أو حس إنساني، يستبيح فيها مغتصب "بيدوفيلي" جسما لم يكتمل نموه، ليستقوي على ضعفه وصغر سنه لتفريغ مكبوتات نفسية، وشهوة مصدرها بكاء وأنين، خوف ورعب، بدون أي معجزة تحيي ضميرا ميتا ،وتحرك إحساسا يكبح ويرحم براءة طفلة صغيرة لاحول لها ولا قوة للدفاع عن نفسها، وإنهاء كابوس بشع سيصاحبها طوال حياتها ،ويسود ذكرى طفولتها التي اغتصبت وراحت ضحية فعل إجرامي وانحطاط أخلاقي.

 

وكشفت الصحافة ومواقع التواصل الاجتماعي مرة أخرى، عن واقع متكرر تعود فيه المجتمع المغربي على تلقي أخبار جرائم اغتصاب شنيعة، يروح ضحيتها مئات الأطفال ، كما هو حال قضية الطفلة إكرام ذات 6 سنوات، التي تعرضت للاغتصاب من طرف رجل أربعيني بمنطقة فم الحصن إقليم طاطا، هذه القضية التي أعادت الجدل والنقاش وأثارت حنق الرأي العام بعد تمتيع المتهم بالسراح المؤقت، و دفعه كفالة مالية وتوقيع والد الضحية على تنازل لفائدته.

 

فمستجد السراح المؤقت للمتهم، هو ما أثار سخط الرأي العام وأجج حالات الغضب على مواقع التواصل الاجتماعي ، فإذا كان والد الضحية يجهل فداحة تصرفه واستسلامه لضغوطات الأقارب التي أصبحت مبرراتها مألوفة، فما موقع القضاء من القضية ؟ وأين هي حقوق الطفل المتعارف عليها

دوليا، التي تصنف الاعتداءالجنسي على الأطفال ضمن الجرائم الجسيمة ضد حقوق الطفل؟

 

وبهذا الخصوص استنكرت الجمعيات والمنظمات الحقوقية المغربية بشدة قرار المحكمة، فتقدمت النيابة العامة بالطعن في القرار حسب ماورد في بلاغ للجمعية المغربية لحقوق الإنسان وإلغاء قرار السراح المؤقت ،محملة المسؤولية في ذلك للقضاءالمغربي، الذي وصفه العديد من النشطاء بالعقيم ، مجددين التأكيد على  إعادة النظر في التشريعات الجنائية لزجر هذا النوع من الجرائم، وكبح جماح جناة تم إعطاؤهم فرصة التمادي في ارتكاب جرائمهم المشينة.

 

وعلى الأقل الكل ينتظر ذلك اليوم الذي يستبشرون فيه بتطبيق العقوبة الزجرية، التي تصل  لعشرين سنة عقوبة حبسية ، وفقا  للمادة 486 من القانون الجنائي المغربي،التي تنص على مايلي :

"الإغتصاب جريمة يعاقب عليها بالسجن من خمس إلى عشر سنوات، غير أنه إذا كان سن الضحية يقل عن ثمان عشرة سنة أو كانت عاجزة أو معروفة بضعف قواها العقلية أو حاملا ،فإن الجاني يعاقب بالسجن من عشر إلى عشرين سنة".

 

هذه القضية هي صفحة من مجلد، لعدد الضحايا الذين يعانون في صمت مرارة الاغتصاب، وهم غير قادرين على التخلص من هذا الوصم النفسي والإجتماعي، فما الحاجة إلى تكرار سيناريو مألوف ضحيته طفولة مغتصبة وأبطاله جمعيات حقوقية ، تظهر بمظهر المساند القوي لضحية لا حرج عليها، ولعائلتها التي لا تفقه شيئا لتعيدالقانون إلى مجراه الطبيعي !

 

لكن هذا لا يلقي اللوم فقط على نص القانون، فالأسباب متعددة والأطراف مختلفة في تفاقم ظاهرة اغتصاب الأطفال داخل المجتمع المغربي، فالكل مسؤول من موقعه، أفراد بوحشيتهم في ارتكاب  الجرم ، والمجتمع بعاداته و تقاليده التي لازالت لصيقة به، مهما تبدى من مظاهر الثقافة والتحرر من قيود المعتقد الشعبي، التي تقبع على العقول وتثبتها التنشئة الإجتماعية،  فترسخ لأفكار" ثقافة الذكورية" التي تتحمل نتائجها فتيات لا ذنب لهن، سوى أنهن ينتمين لمجتمع لازال يرضخ لكلمة "عار، شوهة، فضيحة"، لتبرير تصرفات لا معنى لها، ومستسلمة لواقع أفكار رجعية تزيد من الانحلال الأخلاقي والتسيب المجتمعي ، الذي بات يفرض أهمية التثقيف الجنسي وتبصير الأطفال بما يوافق سنهم، بخطورة الاغتصاب في مجتمع استشعر لآلاف المرات خطر الاعتداء على أطفاله.

 

وبهذا الصدد صدرت دراسة للباحثة دامية بنخويا،تحت عنوان: "جريمة الإغتصاب بالمغرب: دراسة في ملفات المحاكم"،التي أوضحت من خلالها الأسباب المباشرة وغير المباشرة في انتشار جرائم الاغتصاب بالمغرب:"ترتبط ظروف الإعتداء المعلنة وغير المعلنة التي يكون فيها الإنحراف والعطالة والأمية، واعتبرتها أهم الأسباب المباشرة التي تتحمل الدولة فيها المسؤولية لعدم محاربتها الفقر والجهل والجريمة".

كما تضيف أن الأسباب غير المباشرة في ارتكاب هذه الجرائم، ترجع إلى:"التربة الذكورية التي يغذيها الفكر المجتمعي الذكوري، القائم على النظرة الدونية للمرأة، على اعتبار المرأة موضوعا جنسيا لا غير، وهو ما ينعكس على آليات ترويج الفكر   المجتمعي من إعلام وتربية وتعليم وقوانين وثقافة ".

 

كلنا إكرام.. كلنا خديجة والقائمة طويلة فهي وقائع مهما اختزل منها خلسة لكي لا تفضح مرارتها، فإنه لا محال ستكون نتائجها أفضع وأمر.

 

غزلان أغانيم صحافية متدربة





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
هذه رسائل من هاجموا السوق وسرقوا الأغنام
شباب يحصّلون الشواهد العليا في غياب الالتفاتة..
كورونا والمغرب.. المملكة تنتصر بالوحدة والتضامن
نيران فرنسية على طنجة
عشر نصائح ذهبية للمقبلين على الباك
الشطار ؛ الجزء الثاني من حياة شكري ، لم يتلقفها القراء مثل الخبز الحافي .
مركزية المقهى في وجدان الإنسان خلال فترة الحجر الصحي .
العنف بين المجتمعي والرياضي
جائحة كورونا: تواصل اجتماعي جديد و فيروس مستجد
تصوير حياة الشارع بين فن إبداعي ومعيقات قانونية ومجتمعية.