أضيف في 22 يونيو 2020 الساعة 01:16


العنف بين المجتمعي والرياضي


زكريا امحمدي.


العنف بشكل عام سلوك بشري يتمثل في التعبير عن القوة ضد الآخر لإرغامه أو إخضاعه، وقد تختلف أنواعه، أساليبه ومقاصده، لكن تبقى آثاره النفسية أو الجسدية القاسم المشترك بينهم.

كما أنه أضحى ظاهرة مجتمعية عالمية، لا تقتصر على جنس أو فئة عمرية بعينها.

 

العنف المجتمعي:

يمكن حصر العنف في المجتمع في مجموع التصرفات المسيئة الصادرة عن الفرد ضد الآخر، سواء تعلق الأمر بعنف لفظي، نفسي أو جسدي، من شأنه التسبب في ضرر للضحية.

كما يتخد العنف المجتمي أشكالا عدة من قبيل العنف الأسري، العنف ضد المرأة، العنف ضد الطفل...، فكلها أفعال تعبر عن سلوك منافي للأخلاق يمارس بشكل يومي في مجتمعاتنا، ويعبر عن عدم احترام للآخر، لجنسه، لأفكاره، بل حتى لعمره.

وبالتالي فلا يمكن ربط العنف بمكان أو زمان معينين، فقد مورس مند القدم كما يمارس اليوم ولعل قصة قابيل وهابيل مثال على ذلك، ويمكن أن نجده حتى في مجالات ذات الطابع الأخلاقي كالتعليم والرياضة.

 

العنف في الملاعب:

عندما نتحدث عن العنف الرياضي، يمكننا تمييزه باعتباره ظاهرة غزت الملاعب العالمية عامة، والملاعب الوطنية على وجه الخصوص، فهذاالأخير ما هو إلا نتيجة لسابقه (العنف المجتمعي)، فالعنف بمعناه الرياضي لايختلف عن المجتمعي، بل استمرارية وتمدد له في مجالاتمختلفة داخل مجتمعاتنا، التي أصبحت لا تأمن سوى بالرأي الوحيد وتحارب الاختلاف وإن كان الأصح.

فمند ظهور الإلتراس باختلاف ألوانها، وبمبادئها وأهدافها النبيلة الملخصة في مساندة الفرق المنتمية إليها، والتضحية في سبيلها، بدأالعنف النابع من الندية والتنافسية بمفهومها السلبي، هذا الأخير تطور بشكل خطير باعتباره انتقل من عنف فردي إلى عنف جماعي،تمارسه جماعة ضد جماعة أخرى، وانقلبت الأمور من إخلاص في الحب للفريق إلى حب نرجسي أدى إلى سقوط العديد من الضحايا علىالدرجات، فلا يمكن تفسير العنف في المدرجات سوى بالرجوع إلى مبادئ ومقدسات الإلتراس، كقدسية الشعار، معاداة كل اختلاف، عدمالاعتراف إلا بالفصيل الواحد والأوحد. وهذه المبادئ والسلوكيات قد تعتبر مسألة حياة أو موت.

لذى فالعنف بالنسبة للإلتراس مسألة حتمية لحماية مقدساتهم وفرضها على منافسيهم.

وبالتالي فالعنف في المدرجات أصبح يتحرك وفق إديولوجيات ومعتقدات تجعل من الجماعة تعتقد أن لا سبيل للتميز سوى بفرض أنفسهمبالقوة، ما أدى في السنوات الأخيرة إلى مجازر لم نكن لنشاهد بشاعتها سوى في الحروب.






 

العنف في الملاعب وشبكات التواصل الإجتماعي:

مع ظهور الثورة الرقمية كان من البديهي أن يكون لشبكات التواصل الإجتماعي دور في تأجيج الصراع على المدرجات، ذلك باعتبار أن لكلفصيل صفحة رسمية يتابعها آلاف من مناصريه، دورها الأساسي هو تنظيم التنقلات التي قد ينضمها فصيل معين، أو مناقشة إمور تخصإلتراس معين.

لكن قد تستعمل أيضا في تأجيج الصراع وتجييش المنتمين إلى إلتراس معين ضد منافسيهم، باستغلال شعارات ورموز مقدسة كما سبقوذكرنا.

وفي غياب أي تأطير ومراقبة لشبكات التواصل الاجتماعي، فغالبا ما يبدأ الصراع منها وينتهي بقتلى ومصابين على المدرجات.

كما أن الخطير في الأمر أن الإعلام نفسه قد يكون السبب في حرب المدرجات، بقصد أو بغير قصد، يكفي أن يفضل بين فصيل وآخر، أوينشر معلومة أو خبر يمس بإلتراس وقد يجعله محط سخرية للإلتراس المنافسين، وهذا ما يحتم على الإعلام الوعي بماهية الإلتراس أولا ثماختيار العبارات والألفاظ بعناية لتجنب أي سوء فهم قد يتسبب في كارثة.

 

سبل الحد من العنف في الملاعب:

للحد من العنف بمعناه العام لابد أن نستوعب ماهيته أولا وحجم الدمار الذي يصاحبه، وهذا يبدأ من البيت أولا والتربية على الاختلاف وتقبلالغير، ومن ثمة المدرسة التي يجب أن يكون لها دور مهم في تهذيب سلوك الأفراد، والجماعات، كما أن للمجتمع بكل مكوناته الدور الكبير فيبلورة هذه الأفكار وتطبيقها على أرض الواقع، ومن ثمة إلى القانون الذي يجب أن يضرب بيد من الحديد كل مخالف ومرتكب لهذا السلوكالعدواني.

ونفس الشيء بالنسبة للعنف في الملاعب فلابد لكل المتداخلين في هذا المجال السعي لترقية الفكر وترسيخ مبدأ الفوز والهزيمة، كل منموقعه.

بالتحسيس، التوعية، نشر الإيجابية ونبد كل فكر متطرف أو عدواني ومحاربته.


وأخيرا فيمكننا القول أن العنف هو الاندثار التدريجي للاحترام، تقبل الآخر والاختلاف، هذا الأخير ينتشر كلما زادت الأنانية عن حدها،وعنف الملاعب ليس إلا نتيجة لعنف مكتسب من المجتمع، للحد منه يجب الحد من العنف بمعناه الشمولي.

 

زكريا امحمدي.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
لا مكان للأوبئة في المسارح ، فافتحوها!
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
التهمة: موظف عمومي..
قراءة عراقية في(عقبات وأشواك) المغربية جدلية ثورة الحب وثورة النضال والمعارك الخاسرة
وزارة الصحة: بصدد الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة !
هل الأموات يحكمون الأحياء ؟
الأعوان ’العرضيون’ بالجماعات الترابية بين حيوية و نبل خدماتهم و حرمانهم من أبسط الحقوق
من دلالات خطاب الذكرى 67 لثورة الملك والشعب جلالة الملك : بالنضال وملحمة التضامن والتفاؤل والتعاضد سنتغلب على كورونا
قصة قصيدة وطن رائية العرب : حذار من الهدوء إذا تفشى فعند الفجر قارعة تثور
هذه رسائل من هاجموا السوق وسرقوا الأغنام