أضيف في 25 يونيو 2020 الساعة 00:36


الشطار ؛ الجزء الثاني من حياة شكري ، لم يتلقفها القراء مثل الخبز الحافي .


محمد مجي :صحافي متدرب


ارتبط إسم محمد شكري في عالم الأدب بروايته السيرة الذاتية ،الخبز الحافي التي غطت شهرتها كل الأعمال الأخرى ،فقد اعترف شكري بنفسه قائلا: لقد قتلني نص الخبز الحافي .


توالت بعد ذلك أعمال كثيرة، تراوحت بين القصة والرواية ،ولعل أبرزها الجزء الثاني من سيرته الذاتية الروائية ،التي عنونها ب «الشطار » ،وهي تتمة للجزء الأول الخبز الحافي .


صنفت رواية الشطار ضمن الأدب الواقعي ، حيث رصدت مغامرات شكري المجونية في العرائش وطنجة ، والكيفية التي ولج بها عالم المدرسة لأول مرة ،وهو في عقده الثاني ،رغبة في الخروج من براتن الأمية ، غير أن المدير رفضه أول مرة ،وبعد اجتيازه للامتحان في اللغة الإسبانية والحساب تم ضمه للمدرسة الإبتدائية .


من العرائش شق طريقه في حياة العلم والمعرفة رغم أوضاعه القاسية وظروف أسرته التي دفع بها الفقر والجوع نحو النزوح من قرية بني شيكر نحو تطوان للاستقرار فيها ،في مدينة العرائش شمر شكري عن سواعده ،وجمع بين الدراسة والبحث عن مصروفه اليومي ،بكل الطرق ، الخداع ،العمل ،الإحتيال ،التسول ،كتابة الرسائل والعقود ، ومساعدات بعض الأصدقاء ،من أجل تغطية مصارف الدراسة والسكر والتدخين ،ورغم كل هذا استطاع شكري الظفر بالشهادة الإبتدائية ، ثم عين بعد ذلك معلما بطنجة ،لكن ميوله نحو الكتابة وحياة الليل ،كلها عوامل عجلت بتركه لمهنة التعليم وتفرغ للكتابة .





تبرز رواية الشطار علاقة شكري المتوترة بأبيه عكس علاقته بأمه التي يحبها ويلين لها .


وتعد رواية الشطار ،رواية اجتماعية رصد فيها شكري أثناء حديثه عن سيرته ،حياة الهامش والمسحوقين ،أو ما سماهم بأناس الليل مقابل أناس النهار ،مدمني الحشيش والسكر والصعلكة والإحتيال والدعارة والتسول .


تميزت رواية الشطار بالجرأة في الوصف والتعبير عن كل الظواهر التي كان مسكوتا عنها على الأقل في الكتابات الأدبية لتلك الفترة ،لكن شكري اختار الحديث في قالب لغوي بسيط وصريح زاوج فيه بين اللغة العربية الفصيحة وبعض مفردات اللغة الإسبانية والعامية المغربية الريفية ،بضمير المتكلم وصيغة الحاضر واسترجاع الماضي وأسلوب النثر والسرد بالجمل الفعلية القصيرة ،وتطابق الكاتب مع الذات المتحدث عنها ، وإن كان هذا الأسلوب وصف بأنه تمرد عن البناء التقليدي للرواية العربية ،فهو انعكاس لحياة وشخصية الكاتب ،الشيء الذي عبر عنه شكري بالقول : لقد ترعرعت في الشارع وأكلت من القمامة فهل تطلبون مني أن أكتب لكم عن الفرشات ، هكذا اعتبر شكري الكتابة بوحا اجتماعيا ونفسيا . بل هي مسيرة احتجاج في الحياة.


إن رواية الشطار وإن غطت عليها الخبز الحافي تبقى واحدة من أعظم ما كتبه محمد شكري ، إنه دليل ووصف لحياة شاب ،لم يتعلم إلا في سن العشرين ، وأنقذ نفسه من الضحالة والخواء ،حتى صار من أبرز كتاب الأدب الواقعي ، تجربة شكري تؤكد لنا بالملموس أن العلم والمعرفة لا يعترفان بعامل السن ولا قساوة الظروف .


محمد مجي :صحافي متدرب





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
لا مكان للأوبئة في المسارح ، فافتحوها!
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
التهمة: موظف عمومي..
قراءة عراقية في(عقبات وأشواك) المغربية جدلية ثورة الحب وثورة النضال والمعارك الخاسرة
وزارة الصحة: بصدد الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة !
هل الأموات يحكمون الأحياء ؟
الأعوان ’العرضيون’ بالجماعات الترابية بين حيوية و نبل خدماتهم و حرمانهم من أبسط الحقوق
من دلالات خطاب الذكرى 67 لثورة الملك والشعب جلالة الملك : بالنضال وملحمة التضامن والتفاؤل والتعاضد سنتغلب على كورونا
قصة قصيدة وطن رائية العرب : حذار من الهدوء إذا تفشى فعند الفجر قارعة تثور
هذه رسائل من هاجموا السوق وسرقوا الأغنام