أضيف في 1 شتنبر 2020 الساعة 23:47


الأعوان ’العرضيون’ بالجماعات الترابية بين حيوية و نبل خدماتهم و حرمانهم من أبسط الحقوق


بقلم مسكيتو حدو

 انتخبت عضوا بمجلس جماعة أزيلال لولايتين متتاليتين ، و تعاطيت عن قرب مع قضايا الشأن المحلي سواء من موقع الأغلبية كنائب للرئيس في الولاية السابقة و سواء من موقع المعارضة خلال الولاية الحالية التي تشرف على نهايتها، و ان كانت من قضية من قضايا الشأن المحلي التي آرقتني و تؤرقني و أشعرتني و تشعرني بالضجر فهي قضية وضعية الأعوان المياومين و العرضيين المشغلين من طرف الجماعات الترابية – الذين هم مياومين و عرضيين فقط على الورق وفي الواقع فهم أعوان دائمين – و الذين  يقدر عددهم بالآلاف  و يسخرون لإنجاز خدمات حيوية و جليلة ، و قد لاحظنا كيف كانوا هم أيضا في الصف الأمامي لمواجهة مرض كورونا .

 

تتوزع تلك الخدمات بين خدمات النظافة و الكنس، و هو ما يجعلنا نبتهج كل صباح لنقاوة الشوارع و الأزقة، و خدمات جمع النفايات المنزلية و ما يصاحبها من خطر الإصابة بالأمراض و من روائح كريهة سواء خلال التجميع أو التفريغ بالمطرح الجماعي ، و خدمات البستنة من غرس و سقي و عناية بالمغروسات و المساحات الخضراء مما يتيح لنا مساحات للفسحة التي تبعث الراحة في النفوس و الطاقة و الحيوية في الأجساد، و خدمات الحراسة بالليل و النهار للممتلكات الجماعية، و خدمات صيانة الطرقات الجماعية، و خدمات سياقة الشاحنات و سيارات الإسعاف و نقل الأموات.....غير أن كل هذا الكم الهائل من الخدمات الحيوية و الضرورية يخفي كما هائلا من المعاناة و المآسي التي يكتوي بنارها و في صمت هؤلاء الأعوان العرضيون، معاناة مع الأجرة الهزيلة التي لا تصل الى الحد الأدنى للأجر، و معاناة مع الحرمان من التغطية الصحية و هم عرضة للأمراض، فليس من حقهم المرض و كلما مرضوا تخصم أجرة أيام المرض و اذا طال المرض يفصلون من العمل بدون تعويض و يعوضون بأشخاص آخرين، ليواجهوا مصيرهم المجهول، و معاناة مع الحرمان من معاش التقاعد و هو ما يحكم عليهم بالاستمرار في العمل مهما كان عمرهم و لا يوقفهم عن ذلك سوى الموت أو وهن الجسم ليواجهوا بعد ذلك واقع العوز و الحاجة، و معاناة مع الحرمان من التعويضات العائلية ،رغم هزالتها، مما يعينهم على قضاء جزء يسير من حاجيات فلذات الأكباد، معاناة مع العمل حتي في العطل و الأعياد و عيد الشغل و لأيام لا يتقاضوا عنها كلها أجرا، معاناة مع الخوف من الطرد من العمل على رأس كل ثلاثة أشهر بدون تعويض و لا حقوق مكتسبة، و معاناة مع بعض المنتخبين الذين يشترون منهم أصوات عائلاتهم مقابل العمل و الا فالطرد جاهز ....





    انها جملة من المعاناة تجعل وضعية هؤلاء الأعوان العرضيين شبيهة بوضعية العمال في بداية الإنتاج الصناعي المحرومين من كل الحقوق اللهم أجرا هزيلا يسدون به الرمق لإبقائهم على قيد الحياة ليعودوا ثانية الى العمل. لقد سمحت الدولة للجماعات الترابية بتشغيل الاعوان العرضيين، رغم توقيفها لتشغيل الاعوان المؤقتين، دون أن تلتفت الى أوضاعهم المهنية و الاجتماعية التي هي أدنى مما تنص عليه مدونة الشغل و قانون الوظيفة العمومية  و هذا يحرمه القانون. لقد حان الوقت لإماطة اللثام عن وضعية هؤلاء الأعوان ، التي هي وصمة عار على جبين كل الحكومات المتتالية، و تمتيعهم بكل الحقوق المشروعة و بأثر رجعي لان عددا منهم تقدم به السن و نعني بذلك الحد الأدنى للأجر و التقاعد و التغطية الصحية و التعويضات العائلية و الرخص و العطل و الترقية و التأمين من حوادث الشغل و التعويض عن الأعمال الشاقة و المخاطر... و قبل هذا و ذاك هم في حاجة الى رد الاعتبار و تغيير النظرة التحقيرية لعملهم و الاعتراف بنبل خدماتهم التي تساهم في تأمين جودة العيش للساكنة . و كم دمعت عيني عندما عاينت شبابا و شابات بجماعة أزيلال أقدموا على مبادرة تنم عن حس انساني رفيع ، حيث قاموا بتعويض أعوان النظافة و الكنس في العمل لمدة يوم واحد على أن تؤدى أجرة اليوم لفائدة الأعوان و توج اليوم بتنظيم حفل تكريمي متواضع و توزيع شواهد تقديرية على هؤلاء الأعوان اعترافا بخدماتهم الجليلة و النبيلة، و قد كانت التفاتة مليئة بالدروس و المعاني.


ملحوظة لها علاقة بما سبق: نفس الوضع الاجتماعي يعيشه آلاف الاعوان في إدارة الإنعاش الوطني.

أزيلال : مسكيتو حدو عضو بمجلس جماعة أزيلال.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الثقافة والفن في زمن الأزمات ( وباء كوفيد 19 )
تقاعدي البرلماني...
هل أتاك حديث جمعيات المجتمع المدني بإقليم أزيلال ؟
با قاسم الإنتخابي
ايها المحساد ايتها المحسادة.. انا فنان وافتخر
لا مكان للأوبئة في المسارح ، فافتحوها!
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
التهمة: موظف عمومي..
قراءة عراقية في(عقبات وأشواك) المغربية جدلية ثورة الحب وثورة النضال والمعارك الخاسرة
وزارة الصحة: بصدد الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة !