أضيف في 26 شتنبر 2021 الساعة 20:36


منهاج التربية الإسلامية الجديد من الكم إلى الكيف..


أطلس سكوب - رفيق نديري طالب باحث


من المعلوم أن المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية الصادر في يونيو 2016.  أكد على أن هذه المادة لم تعد تقتصر  عند حدود التلقين والتراكم في المعارف فقط بل تتعداه إلى ما هو علمي عملي قيمي أخلاقي يتماشى مع خصوصية المجتمع وأعرافه وواقع المتعلمين ليس إلا، لأن المعرفة كلما ارتبطت بالواقع كلما حققت المطلوب وكانت الأقرب إلى الصواب فالمشكل اليوم ليس في المعلومة وإنما في كيفية تفعيل المعلومة واستثمارها، ولعل هذا ما يشكل حجر الزاوية في العملية التعليمية التعلمية، فمادة "التربية الإسلامية" ليست مادة الحفظ والاستظهار كما يعتقد البعض إلا في بعض النصوص وهذا حاصل في كل المواد والتخصصات بدون إستتناء، ويعزز ما ذكرنا المنهاج بحيث يعرفها على أنها" مادة دراسية تروم تلبية حاجات المتعلم(ة) الدينية التي يطلبها منه الشارع، حسب سيرورته النمائية والمعرفية والوجدانية والأخلاقية وسياقه الاجتماعي والثقافي.. وبهذا التعريف يتضح أن هذه المادة لها أهداف أساسية تسعى إلى تحقيقها، ذلك من خلال مداخل المادة المتمثلة في مدخل التزكية والاقتداء والاستجابة ثم القسط ويليه الحكمة كما أنا هذه المداخل وفق المنهاج الجديد تترابط وتتكامل فيما بينها لتحقق الهدف المنشود والكفاية المستهدفة في نهاية المطاف.

ومن الأمور الإيجابية كذلك للمنهاج أن برامج التربية الإسلامية ينفذ بالمستويات بمعدل ساعتين، بالاضافة  إلى السور المقررة في كل سنة وسورة واحدة في بعض المستويات مما يشجع ويحفز المتعلم على حفظ القران الكريم،  وهذا يستدعي بالأساس تنويع الطرائق والوسائل والأنشطة في بناء الوضعيات التعليمية التعلمية، وعند اختيار الأنشطة والمعينات الديداكتيكية،
ثم الانفتاح على مواد أخرى في إطار التكامل والتداخل والإفادة والاستفادة وفي هذا يقول خالد الصمدي في كتاب له بعنوان "البرامج والتوجيهات التربوية الخاصة بسلك التعليم الثانوي الإعدادي، مادة التربية الإسلامية"  " وتفترض الدعوة لمناهج منفتحة، الوعي بأهمية ووظيفة الامتدادات والتقاطعات المعرفية والمنهجية والمهارية الموجودة فيما بين المواد الدراسية، والفروق الفردية بين المتعلمين على مستوى إيقاعات اكتسابهم وتطوريهم لكفاياتهم وقدراتهم من جهة، وأهمية استثمار ذلك على المستوى الديداكتيكي من جهة أخرى: وذلك من أجل تفعيل عملية التعليم والتعلم وتجويد مردوديتها في مختلف المستويات. باستحضار خصوصيات كل مادة من المواد. رغم تعدد الطرق التي يمكن أن تستثمر في مختلف المواد والمستويات الدراسية. "  من خلال هذا القول، يتضح لنا أن كل المواد والتخصصات تتداخل و تتكامل فيما بينها بشكل أو بأخر، بالاضافة إلى التركيز على المتعلم بإعتباره  محور الرحى وقلب العملية التعليمية ثم تمكين المتعلمين من أدوات واستراتيجيات اكتساب المعارف والمهارات القابلة للاستثمار في وضعيات تعليمية أو حياتية مختلفة: مثل التحليل والنقد الموضوعي وحل المشكلات. واقتراح البدائل وغيرها. وهي مهارات تقع في صلب تهيييء المتعلم للحياة تمشيا مع منطق التدريس بالكفايات باعتباره المدخل الأساسي للمنظومة التعليمية.

فالمنهاج الدراسي، يقوم على ما تم ذكره من خلال:
✓مدخل القيم
✓التربية على الاختيار
✓    مدخل الكفايات
المدخل الأول يرتكز على القيم التي تم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين،وهي:

✓قيم العقيدة الإسلامية.
✓قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والكونية.
✓    قيم المواطنة.
✓قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية".

وقفنا عند هذه القيم لأن أي منهاج لابد وأن يقوم وينطلق في تأسيسه وبنائه على مجموعة من المواجهات التي تشكل خريطة طريق وعمل للعملية التربوية.

وقد انبنى المنهاج على أسس تتجسد في:

الأساس الفلسفي للمنهاج من فلسفة المجتمع وحاجياته التي تعد في جميع الأحوال ووفق مختلف المقاربات المنهاجية عاملا مهما وموجها أساسيا، بل أساسا متينا من أسس بناء أي منهاج يسعى إلى تقديم وتطور المجتمعات بتعليم أبنائها وتدريسهم وفق نظام يحترم قيمها وتقاليدها، ولذلك فإن ما يقع عليه الاختيار من مضامين ومحتويات مدرسة ينبغي أن " تعكس صورة المجتمع في ماضيه القريب والبعيد بالاضافة إلى تصوراته عن المستقبل ومن خلال هذا كله نقدم للفرد ثقافة المجتمع وفلسفته وما تحتويه من أسس أو اتجاهات معينة في مستويات معينة تناسب مختلف المستويات الدراسية."  

أما الأساس المعرفي للمنهاج فيستند إلى معطيات نظرية المعرفة وما تنتجه من إمكانيات علمية وعملية،  ذلك أن الاهتمام الذي يوليه المهتمون بالمناهج والبرامج وتطويرهما لا ينبع فقط من الرغبة في معرفة المضامين والمحتويات التي ينبغي أن تتضمنها المناهج كما وكيفا، ولا في التفكير في أفضل طرق تعلم هذه المادة مع مراعاة خصوصيتها الإبستمولوجية و به يكون المنهج" مضمونا وطريقة، لا يقتصر على مجرد نقل المعرفة، وإنما يتجاوز ذلك إلى اكتشاف المعرفة والعمل بها في الحياة اليومية، وصياغتها في أساليب ومضامين جديدة تساعد على التفكير بحكمة، والعمل بإتقان، والتنمية باستمرار."     

أما الأساس النفسي فهو بشكل مباشر يتعلق بالمتعلم وخصائصه النمائية وقدراته واستعداداته.

صفوة القول من خلال ما سبق أن المنهاج الجديد لمادة التربية الإسلامية قد جاء بالفعل مرتكزا على مداخل تهدف الى تحقيق كفايات، وكان همه المباشر بناء المعارف واكتساب القيم وتجسيدها واقعيا، كما حاول هذا أيضا التركيز على إصلاح المتعلم وفق ما ينسجم مع خصوصياته الدينية والوطنية.




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
في قلب قصور واويزغت
السياسة لعبة قذرة
عو.ة ليالي أوروبا بعد غياب
امريكا و اوراق كلينكس الجزء الثالث
امريكا و اوراق ’كلينكس ’ الجزء الثاني
لماذا تم استهداف المغرب بالإشاعات المغرضة
أمريكا و أوراق ’كلينكس ’
طالب جامعي يهدي قصيدة لأساتذته الأفاضل بجامعة السلطان مولاي سليمان بني ملال
ثلاث نهايات مثيرة في ثلاث قارات
ذَهبَ مع الليل