أضيف في 23 يونيو 2022 الساعة 00:10


نيرة أشرف...بأي ذنب قتلت


بقم حسن الضامن

لم تكن اكثر من ولادة عسيرة، بل مغامرة متمردة، ومحاولة القفز على جدار الجهل والتخلف والانحطاط.سؤال يستفز الجواب في غيابات جب تراث عفن، أبى أن يخجل ويكشف عن وجهه الممسوخ.هذه الأمة لم تستوعب بعد، أنها محاصرة بين سؤال الماضي الموؤود في كتب التراث، وبين سؤال متمرد راهن ومعاصر.


تلك الكلمات الفخمة الفارغة من كل معنى، والألفاظ الجافة من كثرة تكرارها وترديدها، تشعل ذاكرة السامع والمشاهد معا بالوهم والكذب، تخلق في نفسيته ذبذبة سلبية مقيتة ،تقوده في البداية لكره نفسه وذاته، وصولا إلى المحيطين به ،والعالم أجمع.


لعل مايؤكد ما ذهبنا إليه، هو منظر الفتاة المصرية ،التي باغتها ذلك الوحش الأدمي أمام انظار العامة، فلا أحد منهم حركه حسه الإنساني، ولا عاطفته الدينية ، بأن يتدخل وينقذ الفتاة المسكينة التي ستزهق روحها غدرا ، اكتفى الكل بالمشاهدة، كأن روحها لاتعنيهم في شيء، ولن يحاسبوا أمام الله على جبنهم وخيانتهم .لكن، ماذا تنتظر من شعوب لم تتربى على القيم الإنسانية، فمنهم من يبحث عن مسوغ ديني، أو آية قرآنية بتفسير خاطئ، ليسفك الدم وينهب، ويسرق .


الفتاة المصرية كانت ضحية معتوه لقم ثدي الخرافة، فرضع من لبنها الملوث حد التخمة، فلما اشتد عوده، واستوت كراهيته على الجود، نفذ جريمته الشنعاء، التي ترفضها الأديان ،والقيم الإنسانية.

إن الثقافة البدوية التي انتجت لنا هذا التفكير المعاق معرفيا ومنطقا، لم يشهد لها التاريخ _ في يوم من الأيام _ بإنجاز علمي ساهم في تطور الحضارة الإنسانية، وتحسين نمط عيش الإنسان. إنها ثقافة الدجل والكراهية ، لم تنتج لنا سوى الإنسان المريض نفسيا وذهنيا، فهو بيننا يجول ويصول، دون ان ندق ناقوس الخطر، حفاظا على الأمة، والتاريخ ،والإنسان .



المجرم هو نموذج الرجل الشرقي الورقي، الذي تحاصره التناقضات والهزائم ،فهو يحاول عبثا أن يظهر فحولته المزيفة، من خلال إحكام قبضته على الأنثى، وممارسة كل أنواع العنف ضدها، والتنكيل بها، لأن ذلك هو الحل الوحيد بالنسبة له، لكي يخفي إخفاقه وهزيمته.


إن الثقافة المنتشرة في البلاد العربية والإسلامية ،هي ثقافة بيئسة، تتعارض كليا مع ماجاء به الرسول عليه الصلاة والسلام، وتتنافى يقينا مع كل ماجاء في القرآن، لذلك تجد تلك البلاد عانت ومازالت تعاني الويلات،ورغم ذلك ، تجد بين ظهرانيك من يبرر هذا السقوط، في محاولة منه إيجاد تفسير مناسب لهذه الآية يوافق هواه،ويشبع غريزته "وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أَعْمَىٰ(طه124).



ماتت الفتاة المصرية، انتقل الكلام الذي لا يفيد إلى مواقع التواصل الاجتماعي، فاجتمعت أمة من البشر على أن القاتل ليس مذنبا، لأن الفتاة خرجت سافرة ومتبرجة،بل هناك من ذهب بعيدا ، فسرد كيف ستسأل في القبر، والمكان المخصص لها في جهنم، كأنهم وقعوا وثيقة بينهم وبين الله لتحديد مصائر العباد،والعياذ بالله.


إن المجتمع الذي يستفزه لباس المرأة ،ولا يستفزه منظر طفلة عارية في الأرياف والبوادي من شدة الفقر والخصاصة، هو مجتمع يعاني من إزدواجية في المواقف والمعايير،مجتمع منفصم فكريا وثقافيا مع الواقع،سيظل يلهم أفراده بممارسة التناقضات عن طيب خاطر ، دون ندم ولا خجل.



لقد جاء الإسلام فحرر المرأة، لكن، الذكر العربي لم يستطع أن يتخلى عن عادات قبيلته، فظل يمارس الاضطهاد ضد كائن ضعيف لاحول له ولا قوة، لأن الثقافة التي تسيطر على دماغه علمته أنه القائد الذي عليه أن يقود السفينة، وهي السفينة التي غرقت منذ زمن بعيد.


إن الأمة التي فشلت في ملاحقة ركب التقدم والحضارة،ستربي أبناءها بالعنف ،وعلى العنف، ستربيهم على حب الموت وكراهية الحياة، ستربيهم على تبرير فشلهم ،وسقوطهم الأخلاقي والإنساني، وإذا حدث أن يستيقظ واحد من هؤلاء الأبناء، ويستعمل عقله، وينفض غبار الخرافة عن عينيه، يجد أمامه حراس المعبد، والمستفيد من هذا الواقع المتأزم بالكذب والتقول على الله وعلى الرسول، يهددونه بالقتل والنفي، فيحركون أقلامهم الرخيصة، وقنواتهم الجافة التي لا يتابعها إلا الجهلة والمغرر بهم، الذين لعبوا بعقولهم، وراودوا عواطفهم... لعمري تلك استمالة رخيصة لمحتوى فارغ، وفكر ضال، اقل مايمكن أن يقال عنه وضيع.


حسن اضامن




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الموسم والتقلية..
واولى: الموسم ها هو والتنمية فينا هيا؟
'' ما هي التهديدات السيبرانية التي تهدد كأس العالم لكرة القدم في قطر لعام 2022؟''
أين سأقضي العطلة؟
المفارقة الألمانية: تطور البنية التحية الرقمية وتخلف البنية التحتية العقلية
الصحة الرقمية بالمغرب: بين التطلعات المتنامية والإمكانات المهدورة
مشروع الإصلاح الرقمي للتعليم والانزياح عن المرجعيات الوطنية والتجارب العالمية الفضلى
اليوم العالمي للخدمة العامة: الحكومة خارج التغطية
غشاشون بالوراثة
أي موقع للجمعيات في التحول الرقمي الوطني؟