الدار البيضاء 26 أبريل 2017 (ومع)نظم مركز الدراسات الأسرية والبحث في القيم والقانون، أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، ندوة وطنية خصصت لرصد الإشكالات القانونية والمسطرية لمدونة الأسرة، وذلك بعد مرور أكثر من 13 سنة عن تنزيل مقتضياتها على أرض الواقع. وأوضح المشرف العلمي للمركز، السيد فريد شكري، في كلمة بالمناسبة، أن هذه الندوة المنظمة في نسختها الثانية بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بعين الشق، جاءت للكشف أساسا على جملة من العوائق التي تعترض المجرى الصحيح لأهداف المدونة، بما في ذلك الثغرات القانونية، انطلاقا من مقاربة علمية تروم تقييم وتقويم مسارها القانوني والمسطري خلال عملية التنزيل.
وتطرق الدكتور محمد إيكيج، الأستاذ الباحث بالمعهد العالي للقضاء، من جهته، إلى موضوع إشكالية التنفيذ في قضايا الأسرة بين المقتضيات القانونية والإكراهات الاجتماعية، مشيرا إلى أن المشرع أحاط هذا التنفيذ بمجموعة من الخصائص وأعطى صفة النفاذ المعجل في العديد من القضايا، من قبيل النفقة والالتحاق ببيت الزوجية والحضانة، سواء بقوة القانون أو بأمر من القضاء، كما أنه خص بعض القضايا بعدم الطعن لضمان تنفيذها، مثل التعدد أو الإذن بزواج القاصرين، وهي قضايا تتميز بطابعها الاجتماعي والإنساني، وعادة ما يفسح المجال لحلها في إطار ودي، “لكن رغم ذلك، تشوب هذا الموضوع العديد من العوائق سواء من داخل نص مدونة الأسرة أو من خلال سلسلة من الإكراهات القانونية والاقتصادية والاجتماعية التي تحيط بهذا الأمر”.
وأشار إيكيج إلى أن المنفذ قد يضطر إلى اللجوء إلى الطرق العادية المعتمدة في عملية التنفيذ، مما يتطلب المزيد من الجهد والوقت والمال، فضلا عن تعقد المسار، الشيء الذي يتنافى في رأيه مع الطبيعة الاستعجالية التي يتطلبها عادة تنفيذ مثل هذه القضايا الأسرية.
وأضاف أن هناك مجموعة من الآليات الجديدة والمهمة التي نص عليها المشرع لتكون حافزا للتنفيذ، من قبيل آلية الاقتطاع من منبع الريع أو أجر المحكوم عليه بالنفقة، وآليات عدم إخراج المحضون من بيت الزوجية وصندوق التكافل العائلي، “غير أنها هي الأخرى تواجهها مجموعة من الإكراهات ذات الطبيعة السوسيو اقتصادية أوالمسطرية”، مما يستدعي، في نظره، “إضفاء المزيد من المرونة والتبسيط” .
واقترح الباحث بمعهد القضاء، جملة من الحلول الاستعجالية، منها إحداث تعديلات على القانون المتعلق بصندوق التكافل العائلي ووضع مسطرة تحدد كيفية الاقتطاع من الأجر أو الريع للمحكوم عليه بالنفقة وإحداث شرطة قضائية خاصة لتنفيذ قضايا الأسرة لمساعدة النيابة على القيام بدورها.
ولتجنب التداخل القائم حاليا بين ما هو منصوص عليه في المسطرة المدنية ومدونة الأسرة وبين قانون الحالة المدنية والتكفل بالأطفال المهملين، دعا المحاضر الى ضرورة تعميق التفكير على المستوى التشريعي، من أجل اعتماد حل استراتيجي يتمثل في إيجاد قانون إجرائي مسطري موحد خاص بجميع قضايا الأسرة، وذلك منذ مرحلة افتتاح الدعوة إلى نهايتها، تراعى فيه مجموعة من الشروط والشكليات والآجال والاشخاص المكلفين.
وقد انصبت باقي المداخلات في هذه الندوة على مواضيع أخرى، من بينها قضية تعدد الزوجات وزواج القاصر بين الإلغاء والإبقاء والمتعة وجبرها بالضرر .