أطلس سكوب ـ
استجابة لنداءات الساكنة الفلاحية المجاورة للمجال الغابوي بجل اغنيم، بعد تنامي هجمات الخنازير البرية، نفذت مصالح المياه والغابات بأزيلال مؤخرا بتنسيق مع السلطات المحلية بكل من جماعة واويزغت وبين الويدان “إحاشات” خاصة، و أخرى إدارية أو عن طريق الجمعيات التي لها حق القنص و التي تلزمها المياه و الغابات بتفعيل البرنامج السنوي للإحاشات.
أطلس سكوب، رافقت أحد القناصين شارك في إحاشة بمنطقة تيزي غنيم مؤخرا، أسفرت عن قتل عدد من الخنازير، في محيط المجال الزراعي لجبل غنيم، ومرت الاحاشة(خرجة قنص الخنازير البرية) في جو تضامني وتنسيق بين جميع المشاركين.
ولمعرفة حيثيات الموضوع، أكدت مصادر من مصلحة المياه و الغابات أن، برنامج الاحاشات التي تسطرها المصالح يأتي استجابة لشكايات المواطنين المتضررين من هجمات الخنازير، وأكدت المصادر، أن تواجد الخنازير البرية بغابات أزيلال وتكاثرها لا علاقة له بأي مؤسسة أو محمية واعتبرت تواجد الخنزير بغابات الأطلس طبيعي نظرا لتوفرها على الشروط التي تلائم هذا الحيوان، ككثافة الغابة و السكون و توفر عنصر الماء.
وأوضحت المصادر، أن قيام الخنازير بحفر الحقول الفلاحية جاء من طبيعته بسبب عشقه الاقتيات على الجذور و المنتجات الفلاحية التي تتواجد تحت التربة كالبطاطس.
وتحرص المصلحة على عدم إبادة الخنازير كليا لما لها من ايجابية في تجديد الغابة بفضل عملية الحفر التي توقعها في الغابات.
وفي سياق متصل يعيش فلاحو عدد من جماعات إقليم أزيلال و دير بني ملال في صراع شبه يومي مع هجمات الجنازير البرية التي لاتتردد في مهاجمة الحقول الصغيرة المخصصة لمزروعات معاشية في أغلبها .
ففي مناطق تامدة نومرصيد ، واويزغت ، بين الويدان ، أيت واعرضى،و أيت بوعلي لازالت طلعات جحافل الخنازير تطل على حقولها باستمرار إذ تعيش الساكنة الفلاحية هناك على وقع هجمات الجنازير التي تتلف كل يوم المحاصيل الزراعية المصدر الأساسي لعيش للساكنة بعد تربية الماشية.
أحد ضحايا الخنازير البرية ب”تلزات” في المتون الجبلية المطلة على بحيرة بين الويدان أكد أنه خسر كل محصوله من القطنيات للموسم الثالث على التوالي، بسبب هجوم عشرات الخنازير على حقله ويحتاج لمصاريف من أجل استصلاح أرضه قبل الموسم الفلاحي المقبل.
وتختار الخنازير أوقاتا معينة من اليوم لتهاجم الحقول المجاورة للحزام الغابوي أو المتواجدة قرب المحميات الطبيعية ،وتفضل البحث عن الغذاء في الليالي الساكنة بعد دخول الفلاحين إلى مساكنهم.
الفلاح “ح و” و زملاؤه أصبحوا مجبرين على القيام بالحراسة على الحقول التي تتردد عليها الخنازير ليلا ،حيث يتناوب رجال الدوار على مراقبة تحركات “إبلخيرن” ويحاولون إزعاجها بمرافقة الكلاب والتلويح بأضواء المصابيح النقالة ووضع علامات بيضاء تلفت انتباهها تحت جنح الظلام بهدف طردها من حقولهم.
و في منطقة “أيت واعزيق” في المرتفعات المحادية ل”جبل اغنيم” قرب مركز واويزغت لازالت محنة فلاحي المنطقة تزداد يوما عن يوم بسبب قوة هجمات الخنازير البرية التي تخرب المكان قبل أن تبحث عن الغذاء.
أما “فتومة” الأرملة التي تزاول العمل الفلاحي لتعيل أسرتها الصغيرة المكونة من خمسة أطفال ،فتصف شراسة اعتداءات الخنازير البرية على حقلها و جيرانها بأنها معاناة يومية مع “الثور البري” كما يحلو لها أن تسميه،و أكدت أن حقول المزارعين و مزروعاتهم المكونة من شعير و قمح وعدس و فول و بعض الخضراوات كالطماطم و البطاطس أصبحت منذ أشهر تحت رحمة الخنازير و لم تعد مبيعات فلاحي أيت واعزيق من الخضر كما كانت من ذي قبل بالسوق الأسبوعي لواويزغت.



ويتخوف المتضررون من هجمات الخنازير، تزايد خسائرهم الفلاحية بسبب التكاثر الطبيعي لهذا الحيوان البري حيث يصادف الفلاحون صغار الخنازير في حقولهم كل صباح مما يعني لهم أنها ستكون الخلف في المستقبل القريب.