أضيف في 13 نونبر 2019 الساعة 18:03


لقاء دراسي حول ملاءمة المقتضيات الجديدة لمشروع القانون الجنائي مع الواقع الاجتماعي





 أطلس سكوب(ومع) نظم فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، اليوم الأربعاء، لقاء دراسيا حول موضوع "مشروع القانون الجنائي والتعديلات الجديدة أية فلسفة جنائية لأي واقع اجتماعي؟".

وفي كلمة افتتاحية، قال رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس المستشارين، السيد نبيل الشيخي، إن الكم الهائل من التعديلات المقترحة على نص القانون الجنائي تؤكد الحاجة الماسة للتطوير المستمر لنظام العقوبات المقررة على الجرائم المؤطر بمجموعة القانون الجنائي، وذلك للاستجابة للتطورات الحاصلة على مستوى الجرائم المرتكبة في المجتمع، والملاءمة مع القوانين الدولية في هذا المجال.

وأكد السيد بن الشيخ أنه أصبح ملحا اليوم اعتماد فلسفة جديدة واضحة الأسس والأهداف لتوجيه هذا التطوير، مبرزا أن الغاية الكبرى التي يجب أن ينشدها تطوير النظام الجنائي، تتمثل في تحقيق نجاعة السياسة الجنائية في مواكبة محاربة الجريمة وإقرار العدالة من جهة، وضمان احترام حقوق الإنسان من جهة أخرى.

واعتبر أن بلوغ هذا الهدف، أي حماية القضاء للحقوق والحريات، ومساهمته الفعالة في تحقيق الأمن والاستقرار للمجتمع، لن يتأتى من خلال إصدار نصوص قانونية متطورة خاصة بإعادة النظر في مجموعة القانون الجنائي فحسب، بل أيضا من خلال اعتماد إصلاح مندمج وشامل يمس جميع جوانب هذه المنظومة، انطلاقا من تجويد مضامين النصوص والعمل على تجاوز إكراهات التنزيل.

من جانبه، اعتبر الكاتب العام لرئاسة النيابة العامة، السيد هشام البلاوي، أن طرح مشروع القانون الجنائي للنقاش فرصة لتعزيز مضامين السياسة الجنائية الوطنية التي يضعها المشرع، وأداة لتحسين استجابة العدالة الجنائية للتحديات التي تفرزها الجريمة، من خلال تطوير الوسائل القانونية المتاحة لها، سواء في تحديد العناصر المكونة للفعل الجرمي أو في تحديد العقوبات المناسبة.

وأكد أن النيابة العامة، من موقعها كجهة تتولى تنفيذ السياسة الجنائية، حريصة على تجسيد إرادة المشرع في عملها اليومي، وخلق التوازن المطلوب بين تنفيذ النص الجنائي الموضوعي وحماية الحقوق والحريات الأساسية التي تضعها القوانين الإجرائية.

وثمن العديد من المستجدات الأساسية التي تضمنها مشروع القانون الجنائي، خاصة ما يتصل بتجريم بعض السلوكات الخطيرة التي يحظرها الدستور أو الاتفاقيات الدولية، كالاختفاء القسري والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية.

وأضاف أن تعديل تعريف بعض الأفعال الجرمية الخطيرة من قبيل "التعذيب" أو " التمييز" يعد لبنة إضافية من أجل ملاءمة أمثل للقانون الوطني مع الاتفاقيات الأممية لحماية حقوق الإنسان.

وشدد على أن تحقيق الغاية من العقوبات البديلة للعقوبات السالبة للحرية يتوقف على صدور القوانين والنصوص الإجرائية لتوضيح كيفية تطبيقها، سواء في قانون المسطرة الجنائية أو من طرف باقي المتدخلين في تطبيق هذه العقوبة.

من جهته، أكد الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، السيد مصطفى فارس، في كلمة تليت نيابة عنه، أن المغرب عرف تحولات كبرى لم يعد باستطاعة القانون الجنائي مواكبتها ولا الانسجام مع منظومتها الفكرية والحقوقية والمجتمعية.

وأضاف أن هذه التحولات الوطنية والدولية "تطالبنا اليوم بقراءة مشروع القانون الجنائي وخياراته وحلوله برؤية استشرافية تنطلق من قناعات أساسية، أولها أننا سنشرع لعشرات السنوات القادمة، للأجيال المقبلة، وهو ما يقتضي إيجاد نصوص تتسم بالدينامية والتطور".

وتتمثل القناعة الثانية، حسب السيد فارس، في إلزامية وضع نص قانوني ملائم لأحكام الدستور وفلسفته وللمضامين الحقوقية للاتفاقيات الدولية المصادق عليها وتوصيات الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة باعتبارها نتاج عمل وطني تشاركي.

أما ثالث هذه الأسس، فهو عدم اختزال النقاش في بعض القضايا المثيرة للتجاذب، بل يجب التعامل مع الموضوع في أسسه وأصوله الكلية من خلال مقاربة شاملة حديثة تستحضر ضرورة التأسيس لعدالة جنائية بأولوية محاربة الجريمة ورصد تحولاتها ومظاهرها الجديدة والتفكير في تطوير النظام العقابي ونجاعته.

واضاف أنه يبنغي التوفر على رؤية متكاملة منسجمة بين قواعد المسطرة الجنائية ونصوص القانون الجنائي.

وبدوره، اعتبر ممثل المجلس الوطني لحقوق الإنسان، السيد مصطفى الناوي، أن تعديل القانون الجنائي يكتسي أهمية بالغة ويعد حاجة ملحة لكل مشرع حريص على مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع.

وأبرز أن القانون الجنائي يهدف في الاصل إلى حماية الحقوق والحريات وليس مجرد قانون للعقوبات، مسجلا أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان ما فتئ يولي اهتماما بالغا للتشريع الجنائي عامة والقانون الجنائي بشكل خاص ويواكب العمل التشريعي المرتبط به.

ويهدف اليوم الدراسي إلى تعميق النقاش بخصوص المقتضيات الجديدة المتضمنة في مشروع القانون الجنائي، واستيعاب خلفياتها وأبعادها وانعكاساتها على السياسة الجنائية للمملكة، ورصد المكتسبات وأوجه القصور في مشروع القانون الجنائي من وجهة نظر أكاديمية.

ويناقش المتدخلون في هذا اللقاء مواضيع تهم "القانون الجنائي المغربي.. الوظائف والإشكاليات" و"تنفيذ السياسة الجنائية: المكتسبات والتحديات" و" العقوبات البديلة في مشروع القانون الجنائي".





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
المحكمة تصدر حكمها استئنافيا لصالح تيار المستقبل بحزب الأصالة والمعاصرة
تفاصيل مذكرة عبد النباوي لوكلاء الملك بخصوص ’سماسرة المحاكم’
تنصيب رئيس المحكمة الابتدائية بزاكورة ووكيل الملك لديها
هيئة المحامين ببني ملال تحتضن ندوة وطنية في موضوع مدونة الاسرة : أزمة نص أم أزمة تطبيق
اعتقال 4 أشخاص على خلفية إيقاف شخص ظهر في شريط فيديو وهو يساوم سيدة للتدخل لفائدة والدتها المعتقلة
إيقاف الشخص الذي ظهر في شريط فيديو يساوم سيدة للتدخل لدى القضاة لفائدة والدتها المعتقلة
لجنة المالية تجيز عدم خضوع ممتلكات الدولة والجماعات المحلية للحجز
فلسفة عدالة الأطفال في تماس مع القانون تقتضي اعتبار هذه الفئة في حاجة للحماية (عبد النباوي)
تأكيد حكم الإعدام في حق المتهمين الرئيسيين الثلاثة في قضية جماعة إمليل وتحويل حكم بالمؤبد إلى إعدام في حق متهم رابع
رفع الحكم الصادر في حق توفيق بوعشرين إلى 15 سنة