أضيف في 4 يناير 2020 الساعة 19:16


نحن في قاعة انتظار كبيرة، الجميع بما فيها الملك يقر بالداء لكن لا أحد يجلب الدواء.. نجيب أقصبي


نجيب أقصبي



أجزم بأن 2019، هي في الحقيقة سنة “اللاشيء”، إذ أنها وبكل صراحة سنة الانتظارية القاتمة، ومفارقة مذهلة، فمن جهة الجميع يقر بالداء ولكن لا أحد يقدم الدواء، والغريب في الأمر هو أن الجميع باعتراف الملك محمد السادس نفسه بفشل النموذج التنموي إلى التصريحات الاخيرة للوزير مولاي حفيظ العلمي الذي يقر بأن اتفاقيات التبادل الحر هي أيضا فاشلة وأنه علينا أن نعيد النظر فيها، وهي أمور معروفة كنا نقولها في المعارضة منذ سنوات لكن الان جاءت باعتراف المسؤولين عنها ، والنتائج واضحة، من خلال عدة إقرارات بفشل السياسات المتعددة، من بينها فشل المخططات القطاعية أيضا، فالجميع يقر الآن بأن مخطط المغرب الأخضر فاشل، والجميع يقر بأن تحرير المحروقات كان خطأ قاتلا، والجميع يقر بأن النظام الضريبي غير عادل وغير ناجح وكانت المجالس الضريبية قد تم إحداثها لهذا الغرض..


هذه المفارقة الغريبة الجميع بمن فيهم المسؤولين الأولين الرئيسيين اليوم، يعترفون ويقرون بالفشل ليس فقط في الاختيارات الكبرى ولكن أيضا في آليات السياسات العمومية بما فيها السياسيات الضريبية والجبائية والتبادل الحر، والدعم وكل شيء..ولكن أين هو الدواء؟ الجميع ينتظر، في قاعة انتظار كبيرة تسمى الساحة المغربية

 

بالنسبة للنموذج التنوي، منذ أربع سنوات وعاهل البلاد يتكلم عن فشله، ثم انتظرنا إلى آخر السنة لتتكون هذه اللجنة التي ليست حل، والآن إلى يومنا هذا نحن لا ندري ما الدور الذي ستلعبه هذه اللجنة، وما هي مخططاتها وما ستقدمه. ثم بالنظر لقطاعات المغرب الأخضر مثلا ، بعد النقد الذي وجهه الملك عند استقباله للوزير الوصي على القطاع عزيز أخنوش ليطلب منه الاصلاح والتوجهات الجديدة، كنا ننتظر، أو كان يفترض، خلال المعرض الوطني للفلاحة في مكناس أن يتم تقديم نسخة جديدة خاصة بالإستراتيجية الجديدة في القطاع الفلاحي، غير أنه لاشيء من هذا حدث وبقي الكل ينتظر إلى حدود الساعة.


المجالس الضريبية بدورها، التي أقر فيها الجميع بأن النظام غير عادل وغير مجدي، واتفق الجميع على الخطوط العريضة والاجراءات والتوصيات اللازمة للإصلاح، ووعدت الحكومة بأنها ستخرج قبل قانون المالية، بقانون إطار من أجل إصلاح هذا النظام، ولكن لم يكن شيئا من هذا. وها نحن ننتظر، في الوقت الذي كان يفترض أن يخرج قانون المالية 2020 في إطار هذا القانون الإطار وأن يستلهم توجهاته من هذا القانون. لكن وقت الانتظار كانت الفضيحة الكبيرة، هي تحرير قطاع المحروقات، وفضيحة 17 مليار، ثم تكونت اللجنة وجاء مجلس المنافسة الجديد وتحمل مسؤولية دراسة هذا الملف، وكان قد صرح بأنه سيخرج بقرار في شتنبر، لكن ما الذي حدث؟

نحن في دجنبر ولا زلنا ننتظر مرة أخرى، وأعتقد أنه سيجري تقبير هذا الملف أيضا على صعيد المجلس.

 

والخلاصة أن الجميع يتفق على لمس ملامح الداء ولكن لاشيء بالمقابل، والقاعدة تقول أنه كل ما لا يتقدم هو في الحقيقة يتأخر، فبناء على أننا لم نتقدم خلال 2019، من المؤكد أنه خلال 2020 مشاكلنا ستزيد تعقيدا وعمقا، ففي هذه السنة كانت استمرارية الأزمة ومع الأسف إلى يومنا هذا، المحرك الأساسي للاقتصاد المغربي هو الفلاحة أي الظروف المناخية، و بما أن هذه الظروف كانت سيئة، فإن الموسم الفلاحي كان هو الآخر سيء، ومنتوج الحبوب لم يتعدى 52 مليون قنطار أي ما يقرب النصف في موسم ما قبله، وهذا ينعكس على كل واجهات الاقتصاد بما فيها الناتج الداخلي الخام، ووتيرة النمو التي أصبحت أقل من 3 بالمائة، وأيضا البطالة والقدرة الشرائية للمواطنين والتوازنات الداخلية والخارجية وارتفاع المديونية وعجز الميزان التجاري..

 

بقلم نجيب أقصبي.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
وجهة نظر في صندوق المقاصة
إنها جنازة عالم جليل ..
تنمية الإنسان قبل الحجر
من أجل ماذا سالت الدماء في ميادين التحرير ؟
وجهة نظر في الساعة الإضافية
Lamsallak Said explique son point de vue sur le Nouveau Modèle de Développement en tant qu’ acteur associatif
ضيف يعود إلى واويزغت بعد 10 سنوات : ’مَقدرتو تحَيْدو حْتى البْرارْك’
وجهة نظر في الحكامة الجيدة
وجهة نظر في الجهوية المتقدمة
أنقذوا تاكلفت...