أضيف في 6 يناير 2020 الساعة 13:56


زينب،هبة وشيماء شخصيات سنة 2019 بأزيلال





أطلس سكوب  ـ نبيل يحياوي

 

لكل منا شخصيته المحبوبة التي يرشحها خلال السنة، فمن الشخصيات من سطع نجمها في الاستحقاقات الانتخابية و منها من اشتهرت بمركزها السلطوي أو أهلها تسييرها للشأن المحلي لتظهر على الساحة، كما أن الرياضة منحت البعض شارة الشهرة في الإقليم ، لكن كل الشخصيات التي لمع نجمها ودخلت التباري -و لو من غير استئذان- تعمل من قريب أو بعيد لخدمة المواطن وفي هذه المناسبة يحق لكل متتبع الالتفات لوضع المواطن الأزيلالي وأزماته والانكسارات التي زحزحت سكونه الاجتماعي ومكانته الاقتصادية لكن الذي يستحق هذا اللقب عن جدارة هو التلميذات زينب وهبة وشيماء بنات السيدة نجاة.

 

’ زينب وهبة وشيماء ’ كالعديد من الفتيات والشباب بجبال إقليم أزيلال،عشن كل أنواع الأزمات والانتكاسات، صمدن في وجه الفقر بكل تجلياته، وقاومن و ضحين بالغالي والنفيس ،  وهن في أحضان الام الشجاعة والمناضلة نجاة، في بيت متواضع يفتقر لأبسط الحاجيات.

ورغم قساوة الظروف الاجتماعية للتلميذات الثلاث، فإن لجوءهن إلى إنجاز التمارين المنزلية تحت ضوء مصابيح الانارة العمومية، رسالة قوية إلى التلاميذ والتلميذات الذين يتوفرون على ظروف أفضل، ولا يبذلون أدنى مجهود من أجل تحصيل دراسي جيد، وخصوصا الذين يضيعون وقتا مهما وراء شاشة التلفاز والهواتف الذكية..

 

 

 

عاشت زينب وهبة وشيماء، بهوامش مدينة أزيلال، مسالمات وصبورات، وقررن الانشغال بالدراسة والدراسة فقط، في وقت تكد الام نجاة وزوجها محمد لتوفير قوت العيش ومصاريف الحياة اليومية، ولازالوا يتلقون اللكمات من الغريم الأسعار من حجم “ما يأكله الطبل يوم العيد ” حتى وصل بهم الألم النخاع و لايزالوا صبورين صامدين ..؟؟؟.

 

زينب وهبة وشيماء وأمهما نجاة والاب محمد، يستحقون  لقب شخصية سنة 2019، لأنهم جميعا من طينة الإنسان البسيط الذي يعيش متاعب الحياة وتتجاذبه مخالب الفقر و غلاء الأسعار والحاجة والفاقة الغذائية ولم يستسلموا.

 

إن الشخصية الحقيقية للسنة، هو ذاك المواطن المغربي الفقير الذي يتنفس العزلة و التهميش و الحرمان يوما بعد يوم، ويعاني نقصا في التطبيب بل وغيابه بالمرة أحيانا .

 

هو أيضا ذاك المواطن الازيلالي الذي يبحث عن الماء ب”الريق الناشف” وسط المتون الجبلية الجافة والذي يتسوق في رحلة أيام بكمالها و تمامها ليعود بقفة لاتسمن و لاتغني من جوع أو بعقد ازدياد يكلفه أجرة أسبوع أو أكثر، و هو أيضا ذاك الطالب الذي تخرج من الجامعة” لتصوف ” الشهادة في جيبه و تبلى ، ولا يزال يحتج في الشارع العام، ويمنع من تنظيم مسيرة احتجاجية ضد البطالة..و هو في انتظار حلم اعتناق عمل شريف يضمن له الاستمرار و الكرامة و العيش الكريم وسط أقرانه.

 

 هو ذاك الفلاح الذي تآكل جسده من جراء توالي عقود الجفاف المتربص الذي لم يكن رؤوفا به و بات متشبثا بأرضه الجرداء و قطيعه النحيل ….

 

 هو ذاك التلميذ الذي حرم من المدرسة غصبا لا اختيارا و تحول منذ طفولته إلى راعي و إلى رجل صغير يحمل أعباء الزمن المر.

 

 هو تلك المرأة الازيلالية الحرة الشريفة التي كانت سندا للرجل و هو يقاسي ويلات الزمن المر و كافحت بكل ما تملك و ذاقت مرارة الأمية و الفقر و المرض و العنف الطبيعي و البشري و صمدت و صبرت ..

 

شخصية السنة أيضا يستحقها المواطن الازيلالي الذي ننوه بمعدنه الثمين الذي انصهر على امتداد مئات السنين ألما وأملا إخفاقا ونجاحا، والذي حرر طاقاته وقدراته من الكسل والخمول.. وساهم من قريب أو بعيد في بناء مستقبل أبناء الإقليم و تحريرهم من التيه والضياع.. و الذي شق طريقه بثبات و نجاح ولم ينس أنه ابن المنطقة ففكر يوما في رد الجميل لمسقط رأسه وبلدته التي تحن لأمثاله، و ذاك العامل الذي يثقن عمله و يؤدي واجبه بكل تفان و يستحضر ضميره المهني .

وهو ذاك النزيه الذي لم يرض أن تقضى حوائجه بالرشوة و الذي صان صوته و عرضه في الاستحقاق الانتخابي و لم يبعه لمشتري الذمم و هو يعي تمام الوعي أهمية صوته و شهادته في بناء مصير أمة .

لكل هؤلاء ولأمثال زينب وهبة وشيماء والأم المناضلة نجاة والأب الحنون محمد، تحية إجلال و تقدير و فخر ….و نقول لهم أنتم حقا من يستحق لقب شخصية السنة و السنوات …





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
’رسالة وداع من فيروس كورونا إلى الشعب المغربي’
مؤثر ..وزير الداخلية لفتيت ’نحن في سفينة واحدة فإما أن ننجو جميعا أو نغرق جميعا’
أفوس كوفوس ’كورونا’ أتاسُوسْ..جميعا من أجل الوطن..
رسالة الزميل محفوظ ايت صالح إلى بعض الصحفيين الشباب
عندما تبيض الشعوب ..
للقادة : الصينيون بنوا سورا عظيما ونسوا بناء حراسه وهذا ماجرى لهم
جيل لم يدخل المدرسة بالهواتف النقالة وكان يرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها
"روائح الفساد" تزكم الأنوف..وإذا لم يتوقف سيتصيدنا جميعا..من الصغير فينا إلى الكبير!
غابت الشمس : الساعة لله + 60 دقيقة خارج الحياة ..
لا وطنية.. بدون مواطن ..كفى من الريع..ومن يأخذ الثمن، يسحقُ أساسياتِ الوطنية، في ربوع هذا الوطن..!