أضيف في 11 يناير 2020 الساعة 14:23


لا مشروع تنموي جديد دون إنصاف وتكريم دكاترة التعليم المدرسي


عبد الغني العمومري

عبد الغني العمومري


في خضم الحديث عن المشروع التنموي المغربي الجديد، وفي إطار استشراف مغرب أفضل في المستقبل القريب، مغرب يحظى فيه كل مواطن مجتهد بالمكانة التي تليق به، واستحضارا للمعاناة المادية والمعنوية لموظفي التعليم المدرسي من أجل الحصول على أعلى شهادة علمية وطنية، هذه المعاناة التي لم تنتهي بسبب التهميش والتبخيس والتحقير التي تعيشه هذه الفئة المحرومة من المساهمة في بناء وتوجيه المجتمع، فعوض أن تفتح لهذه الفئة آفاق البحث العلمي والاجتهاد واستثمار ما اكتسبوه من مهارات وكفاءات ومناهج في البحث العلمي خلال مسيرتهم في الجامعة، وعوض أن تعمل الدولة على تجميعهم في إطار مناسب يحترم شهادتهم ويستفيد من كفاءتهم، ومن أفكارهم واقتراحاتهم ومساهماتهم في إصلاح المجتمع وفي التنمية بأبعادها البشرية والاجتماعية والاقتصادية، فإن لسان الحال يعبر عن واقع تهميشهم في التعليم المدرسي وإثقال كاهلهم بساعات العمل الكثيرة التي تحول دون مساهمتهم في بناء مغرب الغد، مغرب التنمية الفكرية والوعي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، مغرب يحظى فيه كل مجتهد بالمكانة التي تليق به من باب العدالة الاجتماعية والاعتراف بالحق وبالعلم ودوره في بناء الأمم والحضارات.


إن حامل الدكتوراه يحمل على عاتقه رسالة وطنية وعلمية عظمى، تتمثل في المساهمة في بناء وطنه بناء علميا صحيحا، العلم الذي يرتقي بالإنسان من مجرد مستهلك ومستقبل للمنتوجات والأفكار، إلى مواطن منتج للأفكار وللآراء ومساهما في التدبير والتسيير، ومنتجا لمشاريع إنتاجية وتنموية تعود بالنفع على الأفراد والمجتمع، وتدفع به إلى الارتقاء إلى منافسة ومسابقة الحضارات التي كان من أسباب نهضتها وتقدمها إعطاؤها الأولوية المطلقة للعقل والعلم كدعامة أساسية لأي تنمية وبناء مجتمعي.


وإذا كانت مهمة الدكتور مهمة سامية لها أبعاد وطنية ودولية، فإنه لا يمكن تبخيسه حقه وإحباطه وجعله في أسفل الهرم الاجتماعي، وحرمانه من الأدوات اللازمة للقيام بمهمته الوطنية أحسن قيام، بل لا بد من الارتقاء بمهمته إلى المستوى المطلوب حتى يكون فعالا في المجتمع، وتمكينه من وسائل البحث والإنتاج العلمي والمعرفي من أجل الاستفادة من أفكاره وخبراته وآرائه، وذلك بفتح المجال لهذه الفئة بشكل عادل لولوج الجامعات والمعاهد العليا والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، المكان الأصلي لاستقطاب العلم والبحث، دون اللجوء إلى منطق الزبونية والمحسوبية والولاءات السياسية في توظيف هذه الفئة في الجامعات الوطنية. والتاريخ يشهد على ما تشهده الجامعة المغربية من فساد في توظيف الأساتذة الجامعيين من الموظفين حاملي الدكتوراه، فلا معايير علمية ولا ملف علمي أو إنتاج معرفي سوى منطق هذا (ديالنا وهذا ماشي ديالنا)، وكأن البعض منا مغربي والآخر ليس مغربيا إنما متطفلا غير مرغوب فيه أتى من حضارة معادية. وهذا المنطق السائد في التوظيف الجامعي يبقى وسمة عار على أساتذة باحثين من لجن التوظيف التي تحمل المبادئ السامية وتعلم الأجيال الأخلاق والقيم والمبادئ وهم لا يطبقونها في حياتهم. كما أنه وسمة عار على الدولة التي تقف مكتوفة الأيدي دون تصحيح هذا الفساد لأنه يسيء إلى دولة رائدة تريد أن تتبوأ مكانة عظمى في الديمقراطية بإعمال مبدأ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة، وبضمان الشفافية في التوظيف العمومي.





ولذلك فإن وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي اليوم مطالبة بالإنصاف وبتصحيح المسار خدمة للعلم وللوطن، وإعمالا للمبادئ العامة للدستور المغربي التي تجعل من المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، وابتعادا عن منطق الزبونية والمحسوبية والأنانية والحسابات الضيقة التي أفسدت منظومة التعليم العالي، والتسريع  بإصدار مرسوم وزاري لإحداث أستاذ باحث لهذه الفئة له نفس مسار الأستاذ الجامعي ويحدد بدقة المهام والمسؤوليات.


الدكتور: عبد الغني العمومري تاونات





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
المحامي محمد أغناج.. في حالة شرود مسطري
التهمة: موظف عمومي..
قراءة عراقية في(عقبات وأشواك) المغربية جدلية ثورة الحب وثورة النضال والمعارك الخاسرة
وزارة الصحة: بصدد الصراع القائم والحرب الخفية والمعلنة !
هل الأموات يحكمون الأحياء ؟
الأعوان ’العرضيون’ بالجماعات الترابية بين حيوية و نبل خدماتهم و حرمانهم من أبسط الحقوق
من دلالات خطاب الذكرى 67 لثورة الملك والشعب جلالة الملك : بالنضال وملحمة التضامن والتفاؤل والتعاضد سنتغلب على كورونا
قصة قصيدة وطن رائية العرب : حذار من الهدوء إذا تفشى فعند الفجر قارعة تثور
هذه رسائل من هاجموا السوق وسرقوا الأغنام
شباب يحصّلون الشواهد العليا في غياب الالتفاتة..