أضيف في 20 مارس 2020 الساعة 20:37


وجهة نظر في زمن أول ساعات الحظر: وباء البشر أم عطايا القدر؟؟؟


بقلم هشام ميري



في زمن الوباء ينتصر الوفاء، ومن عُمق الخطأ الإعتقاد أننا خُلقنا أولا وبعدنا خلق الكون، وواهم من يدَّعي أن الضمير ليس طبيعيا، فالضمير من طبع الإنسان، والحركة من طبع الحيوان...،والعلم علمان، ما ينفع وما يضر، والشر نوعان، نوع يأتيه من حيث هو حيوان كالسقم، وما يصيبه من تعرضه لأحداث الطبيعة، وليس ما يصيبنا من أذى بأكثر دلالة على الظلم من السقم.

 

فالزهرة تذبل مع الإهمال، والحيوان يصيبه الداء، والصاعقة تصيب الشجر، والحمام الآمن قد يصيبه الحجر الطائش، وليس هذا ظلما ينسب إلى الله عز وجل، فهو لم يجعل سننه الكونية متعلقة بما ينفع الإنسان..،وليس لها أن تنقلب إذا أصيب من جرائها ما ينال عقابا.

 

أما الشر الذي يصيب الإنسان من عمل غيره من البشر، فهذا تركه الله لنا، ونحن عنه مسؤولون، الله أنعم على الناس، فوهبهم الضمير، فلا نجعل هذا الضمير ينأى عن الحدود ويوقع بالآخرين أذى عاجلا محققا في سبيل ما يحسبونه خيرا آجلا ينفع الجماعة، فهذا أصل بلاء أناس ربما الشر مصدر في منبعهم.

 

 فالضمير لم يجعل له قوة مادية تحمل الناس على اتباعه مرغمين، ومن القوة الروحية ما يجعلهم يكتبونه راضين، فهذا يمحو الظلم، ومحو الظلم يقوي إيمان الناس، فلا تجف داخلهم عاطفة الإحساس بآلام الآخرين، ولاتنعدم من القلوب الرحمة، فتحل الرحمة مكان القسوة، القسوة التي سكنت بعض القلوب فأمست مثل الصخر التي لا ترشح بأي عطاء، أو أشد قسوة منها؛ لأن من الصخر  ما تتشقق قسوته الظاهرة، فيفيض المنح والعطاء.

 

 لكن بعض الذين قست قلوبهم يجف من أغوارها كل أثر للفيض والمنح والعطاء؛ ولطرد القسوة، لابد من قلوب فطرية آمنت بالإنسان، فصارت أعمال الخير مجسدة في قضاء حاجات اليتيم والبئيس والمكلوم...،أو في مساعدة أمم أخرى تجنح تحت وطأة الجوع والأوبئة.

 

ولنا في قصة النملة وسيدنا سليمان عليه السلام عبر، فهو الإنسان الذي احترم مشاعر مخلوق ضعيف "النملة"، فقدر كينونتها في الوجود وتقدير مملكتها بأن لايحطمها وجنوده، وما كانت تعرف أن الأنبياء يحترمون الإنسان والحيوان ويقدرون مشاعرهم.

 

فغيَّر سليمان مسار الجيش كله حتى يحافظ على مملكة النمل، فاحترام الضعيف لفتة إنسانية لا تصدر إلا من رحيم متواضع، فالمتكبر والمغرور لا يفكر إلا في نفسه.

 

وأملي أن لا يعبث كبار القوم بمصير البشر والشعوب،فيتمازحوا ،ويصبحوا على ما فعلوا نادمين، حافرين قبورهم بما فعلت شرورهم ونرجسيتهم، فالعلم الذي لا ينفع لا ينبغي أن يبيد الحياة من سطح الأرض، حتى لا يكون شر البشر ظلما يفوق رحمة القدر فللكون رب يحميه.

 

       بقلم هشام ميري





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
بورتريه : آخر مهندسي حكومة التناوب عبد الرحمان اليوسفي رحمه الله
الوصم الاجتماعي وفيروس كورونا: من الأخطر ؟
عيد في الحجر الصحي.
الحجر الصحي سبيل النجاة من الموت المجاني ...
التنمية المحلية ما بعد كورونا
هل أتاكم حديث ’العدالة التضامنية’ يا أغنياء المملكة؟؟؟
الجلادون الجدد القدامى....كورونا صناعة المختبر..
في زمن الكورونا :أبناؤنا بين ضغط الأسر وهاجس التعلم عن بعد .
هل أتاك حديث ’القايدة حورية’ ؟؟
مستشار جماعي بأيت اعتاب يكتب ’الحق في الحصول على المعلومة، سنة بعد التنفيذ و معاناة في التنزيل’