أضيف في 27 مارس 2020 الساعة 22:17


بعد تقديمه كمثال في تدبير جائحة فيروس كورونا المستجد، المغرب يتلقى دعما كبيرا من الاتحاد الأوروبي


-- إعداد: عادل الزعري الجابري --

بروكسيل/ 27 مارس 2020 (ومع) منذ بداية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، لم تذخر وسائل الإعلام وأصحاب القرار الأوروبيون الثناء في حق المغرب، وذلك إزاء الاستباقية الكبيرة التي يدبر بها تداعيات هذه الأزمة العالمية.

فبمجرد تحديد أول حالة بتاريخ 2 مارس الجاري، اتخذت السلطات المغربية على نحو تدريجي، إجراءات هدفها وقف انتشار هذا العدو المستتر الذي لا يعرف الحدود. حيث تمثل الإجراء الأول في إغلاق المجال الجوي للمملكة وحدودها، والذي جرى اتخاذه باتفاق مشترك مع الدول الأوروبية المعنية، التي لم تدرك مزايا هذا النهج وتبصره، إلا في وقت لاحق. لكن هذا الإجراء لم يمنع المغرب من مد يد المساعدة لأوروبا من أجل إعادة مواطنيها إلى ديارهم، وهي الالتفاتة التي حظيت بتقدير كبير من طرف الاتحاد الأوروبي.

وفي ظرف زمني قصير للغاية، توالت سلسلة من الإجراءات الداخلية الجديدة الرامية لحماية المواطنين وإعداد الاقتصاد المغربي لتدبير وقع الوباء، وعلى رأسها إطلاق صندوق خاص لإدارة هذه الجائحة، وذلك بتعليمات سامية من صاحب الجلالة الملك محمد السادس. وبسرعة كبيرة، تجاوزت المساهمات المؤسساتية والخاصة وهبات الأفراد جميع التوقعات والطموحات.

كما قامت المملكة بتعبئة موارد مالية أخرى، مخصصة بذلك أزيد من 2,7 من ناتجها الإجمالي الداخلي الخام لمحاربة هذه الجائحة، ما مكنها من تبوأ ترتيب مشرف في مصاف الأمم المهيأة بشكل جيد لمواجهة هذا النوع من الأزمات الصحية العالمية.

نفس الاستباقية في مجال التدبير العلاجي لهذا الفيروس. فقد قامت السلطات الطبية، والخبراء والمتخصصون من جميع المشارب بإعمال قسم أبقراط بدلا من الدخول في جدل عقيم حول استعمال "الكلوروكين"، الذي أثبت نجاعته في بلدان أخرى. حيث قامت اللجنة التقنية والعلمية التي تم تشكيلها لهذه الغاية، والتي تضم نخبة من الخبراء في هذا المجال، بإصدار بروتوكولات علاجية دقيقة وذات نتائج موثوقة على أساس هذا الدواء من خلال دمجه بجزيئات أخرى. واليوم، فإن حالات التعافي الأولى بدأت تلوح في الأفق.






ولعل العنصر الآخر الذي يصنع فخر البلاد، هو زخم التضامن، والتعبئة، والمسؤولية الجماعية، والانضباط التي برهن عليها المغاربة. ومن منطلق تسلحهم بإيمانهم بالله، فهم يدركون أن الامتثال لقواعد السلامة والنظافة والثقة في سلطات بلادهم، هي السبيل الوحيد للخروج سالمين من هذه المحنة.

ولقد تمكن المغرب من خلال هذا التدبير المحكم للوباء، الذي يساهم فيه الجميع، من نيل الاعتراف والدعم.

هكذا، قرر الاتحاد الأوروبي، على الرغم من إكراهاته الداخلية الكبرى، اليوم الجمعة، تدعيم ميزانية المملكة من خلال إعادة تخصيص 150 مليون يورو على نحو فوري، مخصصة تحديدا لحاجيات الصندوق الخاص بتدبير جائحة "كوفيد-19"، المحدث بمبادرة من جلالة الملك. وعلاوة على ذلك، ستعمل المفوضية الأوروبية على إعادة تخصيص 300 مليون يورو من الاعتمادات المالية المخصصة للمغرب، نحو الاستجابة لهذه الجائحة عبر تسريع تعبئتها قصد الاستجابة للحاجيات المالية الاستثنائية للمملكة.

وفي هذا السياق، أعرب المفوض الأوروبي المكلف بسياسة الجوار ومفاوضات التوسع، أوليفر فاريلي، عن إشادته "بالتدابير القوية والضرورية، المعتمدة من طرف المملكة المغربية على وجه السرعة" لمواجهة انتشار هذا الفيروس وتأثيراته.

وعبر السيد فاريلي في اتصال هاتفي أجراه مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، عن استعداد الاتحاد الأوروبي "لمواكبة المغرب في جهوده الصحية، والاقتصادية، والاجتماعية عبر العديد من الإجراءات".





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
من أجل إعادة انطلاقة تدريجية وآمنة للأوراش مهنيو قطاع البناء يلتزمون بالتعبئة
إنتاج استثنائي للشمندر السكري بحوض اللوكوس
الرفع من الحد الأدنى للأجور: موعد مرتقب في فاتح يوليوز
وزير الاقتصاد يدعو الفاعلين الاقتصاديين إلى استئناف أنشطة مقاولاتهم باستثناء تلك التي تم إيقافها بقرارات إدارية
أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم(15 ماي 2020)
جائحة كورونا .. الجهات المانحة مطالبة بإدراج ديون مخلفات الأزمة الصحية خارج خانة الديون العمومية تجنبا لإثقال الحكومات بأعباء مالية (بنعتيق)
بنك المغرب يدعو مؤسسات الائتمان إلى تعليق عمليات توزيع الأرباح برسم 2019
ولعلو:الهشاشة التي اتضحت بفعل أزمة (كوفيد- 19) تسائلنا نحن المغاربة و المغاربيين و جنوب المتوسطيين والأفارقة
انهيار تاريخي لمبيعات السيارات منذ بداية الحجر الصحي
ارتفاع الدرهم مقابل الأورو بنسبة 0,95 في المائة الاقتصاد والمال