أضيف في 11 يونيو 2020 الساعة 20:47


تطور مدرسة الحوليات..


بقلم الطالب عبد الإله أيت لعشير..

بقلم الطالب عبد الإله أيت لعشير..


برزت مدرسة الحوليات في ظل مناخ دولي يتسم بتفاقم الأزمة الاقتصادية التي ضربت الدول الرأسمالية، وفي وقت تعيش فيه الدول الأوربية أوضاع سيئة بعد الخسائر الجسيمة التى تكبدتها في الحرب العالمية الأولى.

وهكذا ظهرت مدرسة الحوليات سنة 1929 بتأسيس المجلة التاريخية الاقتصادية الاجتماعية التي قام بتأسيسها أستاذان شابان هما لوسيان فيفر، ومارك بلوخ حيت قرر الرجلان أن ينفخا في دراسة التاريخ روحا قوميا جديدة، بحيث ستـأخذ الكتـابة التاريخية أبعادا جديدة سوسيولوجية و لسانية وجغرافية و ديموغرافية.

 و تحول التاريخ إلى دراسة كل ما له علاقـة بالإنسان، واهتم المؤرخ بالمدة الزمنية الطويلة عكس المدرسة المنهجية، وتقوم على الانفتاح على كل الحقول والميادين لكن بتحفظ ومع إبقاء كل علم على خصوصياته، وبذلك أصبح التاريخ يدرس المجتمع بدل الفرد ، كما مال المؤرخ إلى دراسة تاريخ البنى الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والذهنية، بدل التاريخ السياسي الدبلوماسي والوثائق المكتوبة والمعاهدات.

 ومع هذه الحركية والدينامكية والتجديد من طرف رواد هذا الجيل الحولي طفت إلى السطح تخصصات ثنائية مثل الديمغرافية التاريخية، التاريخ الاقتصادي، التاريخ الاجتماع.

 وبالتالي التاريخ أخد من العلوم الأخرى وأعطى لها الكثير فهو بيت الخبرة الإنسانية ومنطلق كل العلوم الإنسانية والدقيقة، ومنبع معلومات لا يفنى، حيث لم يعد الاختلاف بين الأنثروبولوجي والسوسيولوجي والمؤرخ لايمس المناهج المستعملة وإنما يمس المادة المدروسة، يدرس الأول المجتمعات البدائية، والثاني المجتمعات المعاصرة ، والثالث المجتمعات المندثرة.

وبدون شك توسعت فكرة الحوليات مع مرور الزمن وتطور التكنولوجيات، حيت يقول عبد الله العروي أن مدرسة الأنال تجاوزت سمعتها كل الحدود ، حين نجد ممثلين عنها في كل أنحاء المعمور، من الهند إلى البرازيل ، ومن السنغال إلى تركيا.






ومن أهم أفكار مدرسة الحوليات الفرنسية، أنها جاءت بأفكار وتصورات وأليات جديدة ومستحدثة سواء في الكتابة التاريخية، أو التعامل مع الوثيقة التي إتسع مفهومها ليشمل كل أنواع الوثائق.

كما أن مدرسة الحوليات اهتمت بالزمن الراهن، والقضايا الجديدة حيث أن معظم أعداد مجلة الحوليات تصب اهتمامها حول القضايا المعاصرة كالأزمة الاقتصادية، والأوضاع الاجتماعية، وظهور النازية وغيرها من المواضيع ذات الصبغة الاجتماعية والاقتصادية في أغلب الأحيان.

وقد جاء بروديل بمفهوم جديد للزمن يقوم على التمييز بين ثلاث مستويات رئيسية:
- الزمن الجغرافي (le temps géographie ) : وهو زمن المدد الطويلـة وزمن البنيات يتميز بتغيره البطيء.

- الزمن الاجتماعي ( le temps social) : وهو زمن الظرفيات، وزمـن المدد المتوسطة، مثل تاريخ تطور الاقتصاد والمجتمع.

- الزمن الفردي ( le temps individuel) : ويطابق زمن الوقائع، والأحداث السياسية كالحروب والمعاهدات وحكم الملوك.

- الاستعانة بمجموعة من الأساليب والطرق المستعارة أساسا من العلوم الحقة المفاهيم الكمية والتقنيات السيكولوجية وأساليب التحليل الحساب وطرق الإحصاء والعينات.

- الابتعاد عن السرد السطحي والتركيز علي الأبطال والشخصيات والأساطير والخرافات ، إلي الاهتمام بالمجتمع بكل مكوناته بما فيها الطبقات المسحوقة والمهمشة والطبقة العاملة والكادحة.

- مفهوم الوثيقة اتسع مجاله ومداها وأصبحت تشمل كل مخلفات الإنسان من وثائق وكتب ورسائل، والاعتماد على الكشوفات الأثرية وعلم النوميات، وكل شيء يساعد المؤرخ علي استجلاء الحقيقة.

- ظهور تخصصات وحقول معرفية جديدة تفرعت عن التاريخ، ظهر التاريخ الإشكالي وتاريخ العقليات والذهنيات والعديد من الميادين من علم التاريخ.

- الانفتاح على كل الميادين والحقول والعلوم والآداب التى يمكن أن تقيد المؤرخ، فالتاريخ حسب المفهوم البروديلي، هو حصيلة كل التواريخ الممكنة، جميع المهن وجميع وجهات النظر بالأمس واليوم وغدا.





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شرعية التدخل المغربي في الكركرات ..
نقطة نظام
ترانيم منسية
استرزاق المراسل الصحفي.. من يصلح الملح إذا فسد؟
’وصية’ أستاذ فرض عليه التعاقد لابنه الصغير
الثقافة والفن في زمن الأزمات ( وباء كوفيد 19 )
تقاعدي البرلماني...
هل أتاك حديث جمعيات المجتمع المدني بإقليم أزيلال ؟
با قاسم الإنتخابي
ايها المحساد ايتها المحسادة.. انا فنان وافتخر