أضيف في 20 يونيو 2020 الساعة 11:29


جائحة كورونا: تواصل اجتماعي جديد و فيروس مستجد


فاطمة الزهراء ايت عمر

 فاطمة الزهراء ايت عمر( صحافية متدربة )


 لعبت وسائل التواصل الإجتماعي في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد، دورا إنقاذيا  للكثير من الذين يعانون خلال الحجر الصحي بسبب العزلة، وذلك من خلال التحسيس بأن هذه الأزمة هي أزمة جماعية، وكذلك عبر توفير هذه الوسائل للرأي العام محتوى متنوع من الترفيه إلى التعليم  والتوعية والأخبار وغيرها، وهذا هو مايسميه علماء النفس ب " الإعلام النفسي" معتبرين إياه على أنه الحيلة الدفاعية النفسية التي تساعد العقل على التغلب على الإحساس أو السلوك غير المرغوب فيه بتحويله إلى سلوك مقبول.

كما أصبحت هذه الوسائل بديلا عن شاشات التليفزيون و الراديو وغيرهما من الوسائل الإعلامية، كما تعد مصدرا أساسيا لإيصال المعلومات خاصة المتعلقة بهذا الفيروس، واستغلها كذلك السياسيون و المسؤولون و الصحافيون لتقديم تصريحاتهم  و أرائهم حول هذا الوباء، وتفسير بعض المواقف و الأمور و الإعلان عن القرارات الهامة عبر حسابات رسمية.

بالإضافة إلى ذلك، تزايد الاهتمام بأنماط العمل من المنازل و التواصل عن بعد، فيما تعاظمت أهمية الشاشات الذكية لكونها نوافذ تمكن الأفراد من العمل عن بعد و الخيار الأول لهم، حتى لا ينفصلوا عن محيطهم الاجتماعي أثناء فترة الحجر الصحي.


وفرضت هذه الجائحة  أيضا تغييرات كبيرة على جميع مناحي الحياة ، ووَلدت واقعا جديدا يتمحور حول الحياة الإفتراضية والتكنولوجية، كما ساهمت في إنتعاش قطاع التكنولوجيا الرقمية و أثرت على قطاعات أخرى، واستفادت منها بشكل خاص المواقع الإخبارية المحلية التي سجلت قفزات هائلة في عدد الزيارات حيث يحاول الناس معرفة مستجدات الوباء داخل محيطهم.

وهذا ما أكده تقرير صادر عن مجلة أعمال اليوم" Business today" الأمريكية، أن 75٪ من مستخدمي وسائل التواصل الإجتماعي يقضون كثيرا من اوقاتهم على مواقع و تطبيقات ( Facebook, WhatsApp, Twitter )، بعد تطبيق تدابير منع انتشار جائحة كورونا.

كما أشار التقرير نفسه إلى تزايد استخدام تطبيقات " الدوائر التليفزيونية المغلقة" ( Zoom, Microsoft teams..)، للحفاظ على فاعلية العمل بالتواصل بين الموظفين و المدراء، كما تم تحميل هذه التطبيقات أكثر من 62 مليون مرة من متاجر App store و Google Play حول العالم و قد زادت أعداد التحميل بنسبة 45%.





و في نفس الإتجاه، أظهر تقرير نشرته شركة أبحاث السوق  "Kantar" أن تطبيق التراسل الفوري "WhatsApp" قد شهد زيادة كبيرة في الاستخدام في ظل تفشي فيروس كورونا المستجد بنسبة 40٪، كما تزايد استعمال تطبيق الفايسبوك كذلك ب 37٪ و تطبيق الإنستغرام ب 40٪.

لكن في مقابل كل هذه الخدمات التي سهلتها وسائل التواصل الإجتماعي في ظل هذه الجائحة، ساهمت الأخبار الزائفة و المفبركة في إجهاض كل هذه الأدوار الإيجابية التي قدمتها هذه الوسائل، وتم بذلك توظيفها  لنشر توجهات عنصرية وإجرامية وإيديولوحية مختلفة، كما أدت إلى تفاقم حالات القلق و الضيق لدى الكثيرين من خلال الأخبار التي تقدمها كل يوم و التي لا تكون في الغالب دقيقة و صحيحة.

وكمثال على ذلك لا ننسى التصريح الذي نسب إلى الرئيس الإيطالي " جوزي كونتيي" و الذي تم ضحده فيما بعد: " انتهت حلول الأرض و الأمر متروك للسماء" والذي تعاطف معه الكثيرون وأثر في أغلبية المواطنين في معظم دول العالم.

و في هذا الإطار، اعتبر دانيال روجرز مؤسس " غلوبال دسانفورميشن أنديكس" أن جائحة كورونا وفرت تربة خصبة لكل خبير في الاحتيال و كل بائع للقصص المفبركة و كل مروج لنظرية المؤامرة و كل متعقب فرص على الأنترنيت.

و هنا يبقى السؤال الذي يطرح نفسه باستمرار: هل نحن مستعدون لمجتمع ما بعد كورونا الذكي؟؟

وسائل تواصل اجتماعي جديدة و فيروس مستجد، فهل أضحى كل جديد ضارا بما يؤكد رؤية أنصار الماضي و الحنين للزمن الجميل ؟

فاطمة الزهراء ايت عمر( صحافية متدربة )

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شرعية التدخل المغربي في الكركرات ..
نقطة نظام
ترانيم منسية
استرزاق المراسل الصحفي.. من يصلح الملح إذا فسد؟
’وصية’ أستاذ فرض عليه التعاقد لابنه الصغير
الثقافة والفن في زمن الأزمات ( وباء كوفيد 19 )
تقاعدي البرلماني...
هل أتاك حديث جمعيات المجتمع المدني بإقليم أزيلال ؟
با قاسم الإنتخابي
ايها المحساد ايتها المحسادة.. انا فنان وافتخر