أضيف في 2 أكتوبر 2020 الساعة 21:48


هل أتاك حديث جمعيات المجتمع المدني بإقليم أزيلال ؟


بقلم عمر ازياد

 الصورة تعبيرة

لا يمكن إنكار ما تقوم به جمعيات المجتمع المدني من دور هام في رقي المجتمعات و تطورها؛ بإختلاف مجالات تدخلها ؛ و الفاعل الحقيقي المساهم في الإصلاح لا يمكنه أن يستغني عن الفاعل الجمعوي؛ بإعتباره دعامة أساسية و ركيزة من ركائز النهوض بالشؤون المحلية؛ و الوطنية أيضا؛ فالدول الديموقراطية تولي أهمية أساسية لهذا المكون في المجتمع؛ بل و تعتبره شريكا رئيسا و ٱلية ضغط له حمولته الخاصة في صناعة القرار؛  توجيهه ؛و تصحيحه ؛ و وضع تصور تنزيله ؛ كون الجمعيات تمتلك قدرة تحديد الإشكاليات؛ و نوعية الخصاص التي تعاني منها المناطق المنتمية إليها. و أيضا تمتلك قدرة  مراعاة الخصائص المجالية للمنطقة التي تنشط فيها؛ و اقتراح نفسها كوسيط قادر على التوفيق بين الحلول المقترحة و الشروط الموضوعية المميزة لهذه المناطق .

ولهذا كان من الضروري طرح السؤال على طريقة مساهمتها في النهوض بالأوضاع و دورها و مساهماتها في رسم المسار التنموي و إنجاحه بالمغرب  بشكل عام ؛و إقليم أزيلال على حد الخصوص؛ لإعتبارات عديدة أولها أن هذا الإقليم يعاني نقص حاد في عديد من المجالات . ثانيا بالنظر إلى الكم الهائل من الجمعيات التي تملك صفة قانوينة ولكن غائبية  لا نرى أي نتائج حقيقة لتدخلها على أرض الواقع.

فالغريب في هذا الإقليم أن مصطلح المجتمع المدني غير مفهوم؛ ومازال محاطا بنوع من الغموض؛ حتى من بعض من يعتبرون أنفسهم فاعلين فيه؛ فالغالبية ترى فيه ميدانا للربح و الإستغلال؛ و الحصول على الدعم ؛ و الأكثر خطورة أن عدد كبير من الجمعيات مجهولة الهوية لا تربطها أي صلة بالعمل الجمعوي؛ ولا حتى بالمواطنين؛ بل لا تتوفر حتى على مقرات خاص بها ؛و ليس لها أي تدخل ملموس في حياة الأفراد ولكن لها وجود قانوني تجدد هياكلها بسرية ؛ و تستفيد من الدعم المقدم؛ و يتخذ أفرادها منها سبيلا للربح و الإغتناء؛ بحيث يقومون بدورات تكوينية  في فنادق خمس نجوم بالمنطقة ولا يستفيد منها من يستحق الإستفادة في هدر تام للمال العام و يقومون بشراكات  مشبوهة و ملتوية .

ثم المفارقة الأخرى و التي تعتبر الأكثر خطورة هو أن من يرأس هذه الجمعيات أغلبيتهم لا يتوفرون على مستوى تعلمي يؤهلهم للخوض في المجال التي تشتغل فيه الجمعية ولا حتى في تحقيق بعض الأهداف التي تسطرها.





و الأمثلة عديدة و لكن نقتصر على مجال محاربة الأمية أو مجال التربية غير النظامية ليس على سبيل الحصر و لكن نفس المثال يصلح للتعميم على غالبية مجالات عملها بإختلافتا ؛ فهذه الجمعيات يترأسها أناس لا يتوفرون على أدنى مستوى تعليمي ؛ فكيف ننتظر من أشخاص هم أنفسهم مدعون للإستفادة من برامج محاربة الأمية أن يكونوا هم من يشرفون على محاربتها ؟ و البعض منها يكتفي بتسجيل المستفدين في الأوراق فقط و لا يتحمل عناء تكوينهم و حضورهم يكون في فترة محددة وهي فترة التقييم وفقط.

أما البعض من هذه الجمعيات أصبح منخرطا في أفعال لا تربطها أي صلة بالعمل الجمعوي ؛ و إنما تُسخر لفائدة أشخاص يقومون بالحمالات الإنتخابية السابقة للأوان؛ عن طريق استغلال اسم الجمعية وصفتها و استغلال بعض المناسبات الدينية أو حتى ظروف مناخية ؛  للقيام بمبادرات إحسانية؛ ريعية كتوزيع الأغطية و الأفرشة و الطعام ...على الأسر المعوزة و الفقيرة و معها تمرير اسم مرشح مستقبلي محتمل ؛ لتحسين صورته وضمان أصوات المستفيدين من هذه العمليات ذات اللون الخيري التضامني ظاهريا و ذات مقاصد خفية لا علاقة لها بما يثم التصريح به.

عموما إن القانون سهل مسطرة إنشاء الجمعيات وذلك رغبة منه في إنخراطها الفعلي و الجاد و التوطعي كشريك مساهم أساسي في إنجاح النماذج التنموية و الرقي بالوطن لكن هذا اليسر و التبسيط انقلب على المقاصد و الغايات الكبرى من وجوده و أصبح نفسه المهدد لكل المبادرات و أصبح وجود الكثير من الجمعيات بالإقليم يحمل بعدا صوريا عالة عليه يهدم أكثر مما يبني يستنزف المال العام و ينخرط في ممارسات ضد الديموقراطية و دولة المؤسسات و هذا ما يستدعي تدخلا للحد من هذه الممارسات المتناقضة تماما مع دولة الحق و القانون و الحريات . 

بقلم عمر ازياد





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
شرعية التدخل المغربي في الكركرات ..
نقطة نظام
ترانيم منسية
استرزاق المراسل الصحفي.. من يصلح الملح إذا فسد؟
’وصية’ أستاذ فرض عليه التعاقد لابنه الصغير
الثقافة والفن في زمن الأزمات ( وباء كوفيد 19 )
تقاعدي البرلماني...
با قاسم الإنتخابي
ايها المحساد ايتها المحسادة.. انا فنان وافتخر
لا مكان للأوبئة في المسارح ، فافتحوها!