أضيف في 24 نونبر 2020 الساعة 23:19


’الذاكرة والمقاومة والقيم ومقاومة سيدي احساين الحنصالي للاستعمار الفرنسي’ في لقاء علمي عن بعد بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة بأزيلال (فيديو)


أطلس سكوب ـ أزيلال

 

في اطار احتفالات الشعب المغربي بالذكرى 65 لعيد الاستقلال المجيد، وفي اطار عمل المندوبية السامية لقدماء المقاومين واعضاء جيش التحرير الرامي الى اغناء الرصيد التاريخي المحلي والوطني وصيانة الذاكرة التاريخية واخصابها، نظم فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال لقاء علميا  تحت شعار: "الذاكرة والمقاومة والقيم: أساسات الهوية".


  وقام بتنشيط هذا اللقاء كل من محمد خويا اطار بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بأزيلال والاستاذ الحسان الحنصالي، استاذ مادة الاجتماعيات بثانوية المسيرة الخضراء بأزيلال.


   وتناول المتدخل الاول في مداخلته موضوع ّ" الذاكرة وقيم التضامن: مقاربة سوسيو- تاريخية" حاول من خلالها ابراز أهمية الذاكرة بمختلف أشكلها وألوانها في إحياء قيم التضامن وتقوية الروابط والوشائج بين مختلف البنيات الاجتماعية المغربية في الأزمات وأوقات السلم والرخاء على حد سواء. ولمقاربة هذا الموضوع فقد عرج المتدخل على مجموعة من المفاهيم العلمية للذاكرة وتعريفاتها المختلفة خاصة علاقة الذاكرة بالفلسفة وعلم التاريخ، كما تطرق الى أنواع الذاكرات وتفاعلاتها المختلفة مع باقي التخصصات العلمية. وفي المحور المفاهيمي دائما تطرق المتدخل أيضا الى مفهوم التضامن وأنواعه بدء بمفهوم التضامن في علم الاجتماع خاصة عند دوركاييم تم مفهوم التضامن من منظور الانتربوليجا خاصة عند المدرسة الانقسامية.


  بعد المحور المفاهيمي المتعلق بتحديد مفاهيم الذاكرة والتضامن، عرج المتدخل على آليات اشتغال الذاكرة وكيفية انتاجها واحيائها لقيم التضامن بدء بالذاكرة المشرقة أو ذاكرة زمن الرخاء والسلم ومن مظاهر التضامن الجماعية لهذا النوع من الذاكرة نجد العمل الجماعي المعروف في التاريخ الاجتماعي المغربي "بالتويزة" التي تشكل بحق أنصع وأوضح صور التضامن الجماعي.


  أما الشق الثاني من الذاكرة والتي سماها المتدخل بالذاكرة الأليمة فإن قيم التضامن المرتبطة بها كما جاء على لسان المتدخل لا تقل أهمية عن الاولى، بل إن قيم التضامن تنتعش أكثر في زمن الأزمات والجوائح، وقدم في هذا الشأن مثالين عن الذاكرة الاليمة في تاريخ المغرب ويتعلق الأمر بالتجربة الاستعمارية وما وازاها من قيم التضامن المتمثلة في توحيد الصف لمواجهة الاحتلال الاجنبي كيفما كان، منذ زمن الرومان والبيزنطيين ومرورا بالمد العثماني تم حروب الاسترداد على السواحل المغربية وصولا الى مواجهة الحماية الفرنسية والاسبانية، ثم ملحمة استكمال الوحدة الترابية و الدفاع عن مقدسات الوطن.


   أما المثال الثاني عن هذه الذاكرة الاليمة، فيتمثل حسب المتدخل في الجوائح الطبيعية من أوبئة وزلازل .. وقد حاول ابراز اهمية الذاكرة الجماعية في مواجهة هذه الازمات من خلال الاستفادة من تراكم التجارب في مواجهتها والخروج منها بأقل الخسائر الممكنة.


   ليخلص المتدخل في خلاصة عبارة عن نظرة استشرافية لمستقبل الذاكرة وقيم التضامن والهوية، وهي نظرة يشوبها نوع من التأسف على مآلات هذه الذاكرة وبالتالي مآلات الاجيال القادمة، داعيا الجميع الى ضرورة صيانة هذه الذاكرة وقيمها من خلال ممارسة قيم هذه الذاكرة في سلوكاتنا ومعاملاتنا اليومية، كما دعا الى صيانة واخصاب هذه الذاكرة بواسطة الاعلام والسينما.





في نفس الاطار جاءت مداخلة الاستاذ الحسان الحنصالي، حيث تناول المتدخل جزء مهم من التاريخ المحلي لمجال أزيلال، ويتعلق الامر بمقاومة سيدي احساين الحنصالي للاستعمار الفرنسي ما بين 1916 و 1930.


 وهي مداخلة تدخل ضمن التاريخ المحلي أو التاريخ الهامشي السفلي، الذي أكد المتدخل أن لا تاريخ عام دون هذه التواريخ السفلية المحلية. وشخصية سيدي احساين هي من الشخصيات التي طبعت تاريخ مجال ايت اومالو بقبائله المتعددة اضافة الى قبائل ايت سخمان وايت بوزيد وايت اسري. وللتعريف بشكل أدق بهذه الشخصية الفذة، فقد عرج المتدخل في مداخلته على عدة محطات من حياة هذا الزعيم الديني والحربي، بدء باسمه الذي طاله كثير من التحريف على لسان المتدخل. فسدي احساين هو المعروف في بعض الكتابات التي تناولت فترة الكفاح الوطني بسيدي الحسين اتامكة، لكن في أوساط الزاوية الحنصالية والذاكرة المحلية وفي وثائق الزاوية وأرشيف هذا الزعيم المتكون من رسائل وظهائر سلطانية معروف باسم سيدي احساين الحنصالي، كما وردت شجرة الجينالوجيا لسدي حساين في بعض الكتابات الأجنبية خاصة عند جورج سبيلمان في كتابه " موجز التاريخ الديني للمغرب". أما نشأته فقد نشأ سيدي احساين نشأة دينية وهو سليل الزاوية الحنصالية، كما أن هذه النشأة تأثرت بالأوضاع العامة التي كان يعيشها المغرب آنذاك من قلاقل قبلية وصراعات اللفوف حول المجالات الخصبة، لتأتي تجربة المقاومة ومواجهة الاستعمار الفرنسي لتصقل موهبة وبراعة سدي احساين في الزعامة الحربية كذلك، وانتزع باستحقاق كبير زعيم الحرب والمقاومة ضد الفرنسين في أعالي واد العبيد دون منازع، كيف لا وهو الذي أقسم على مواجهتهم الى آخر رمق في حياته، وأقسم ألا يضعه يده في يد النصراني حتى وإن سقطت كل القبائل التي تسانده، وكذلك كان حيث توفي رحمة الله عليه سنة 1930 قبيل دخول الفرنسين الى عقر زاويته بأسكار وهم على مقربة منها.


    تطرق المتدخل أيضا الى أهم المعارك التي خاضها سيدي احساين الحنصالي ضد القوات الفرنسية، خاصة في مجال واد العبيد كما تطرق الى اهم تحالفاته ودوره البارز في جمع ولم شتات المقاومة بعد استسلام ابن عمه سدي محا الحنصالي، الذي كان يتزعم قبائل ايت مساض وايت عباس وايت بوكماز ... ضد الفرنسين ومعاونيهم، فقد كانت زاوية سدي احساين محج لكل المتمردين على القوات الفرنسية وكل القبائل غير الخاضعة بمجال أزيلال، كزعيم حربي وديني، كان لسدي احساين مراسلات بينه وبين بعض الزعامات الأخرى البارزة في تاريخ المغرب المعاصر كالسلطان مولاي يوسف وزعيم ايت ويرا موحى وسعيد الوراوي وزعيم الريف محمد بن عبد الكريم الخطابي والنكادي وغيرهم...


  وفي النهاية عرج المتدخل على وفاة هذا الزعيم، وهي وفاة يلفها بعض الغموض، فهناك روايات تذهب الى انه توفي في زاويته قبيل دخول الفرنسين، الا أن بعض التقارير الأجنبية كما يشير المتدخل تؤكد أن سيدي احساين سقط شهيدا في احدى مواجهاته الاخيرة ضد الفرنسيين على مشارف زاوية اسكار بمجال واد العبيد. وتبقى وفاته في الذاكرة الجماعية كاستجابة من الله عز وجل لحسن نية هذا الرجل الفذ ونقاء سريرته، وهو الذي أقسم الا يضع يده في يد الفرنسيين مهما كانت الظروف وحتى ان كلفه الأمر حفر طريق تحت الأرض.

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
’كلمة’ لجنود الخفاء الذين هزموا جبال الثلج بمرتفعات إقليم أزيلال ـ فيديو
إحياء جمعية تعنى بالمؤسسات السياحية بأيت بوكماز بعد سنوات من الإقبار..(صورة)
المكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة الرياضيات يصدر بيانا استنكاريا
مؤسسة دار الشباب الزرقطوني القصيبة تحتفل بحلول السنة الأمازيغية الجديدة (فيديو)
ما رأي السلطات في تنظيم حملة تفريق الاغطية بتيلوكـيـت والاستحقاقات القادمة علــى الابـواب ؟
’أطلس سكوب’ تزور قرية إكمير بأيت عباس وتنقل حقائق جديدة حول تداعيات نداء الطفل عبد السلام(فيديو)
حقيقة تعيين الجيلالي الأخضر مديرا اقليميا بمديرية بني ملال بدون تباري(بلاغ)
التيار الكهربائي يعود إلى دوار بوقلات وأيت علوي بأفورار
نسبة ملء السدود بالمغرب إلى غاية 14 يناير 2021
مستشارون وسياسيون يركبون ظهر كاسحات الثلوج استعدادا للانتخابات المقبلة