أضيف في 2 يناير 2021 الساعة 18:16


نبذة تاريخية عن قبيلة أيت بوكماز..


خالد بوسنة


أطلس سكوب ـ خالد بوسنة

تعتبر قبيلة "أيت بوكماز" من القبائل التي استقرت في هذا المجال منذ فترات قديمة، وهذا ما يتجسد في اسم القبيلة "أيت بوكماز" الذي له ارتباط وثيق بالأرض أكثر من ارتباطه بالدم، كما يمكن القول بأن الظروف الطبيعية لأيت بوكماز ساهمت الإستقرار المبكر، نظرا لما يوفره هذا الوادي من مؤهلات اقتصادية نتيجة وجود ثروة مائية مهمة.

وبخصوص أصل تسمية القبيلة، فإشكالية تحديد مدلول "أيت بوكماز" تعتبر من الصعوبات التي تصاف الباحث في تاريخ المنطقة، وذلك راجع بالأساس إلى ندرة المعلومات وإن وجدت فيغلب عليها الطابع الأسطوري والخرافي في غالب الأحيان.

وفي تحديدنا لمدلول اسم "أيت بوكماز"، تم الاعتماد بشكل كبير على ما وفرته الراوية الشفوية من معلومات، لأنها المصدر الوحيد الذي يمكن الاعتماد عليه حاليا للنبش في تاريخ المنطقة وتحديد مدلول التسمية، هذا وقد تم تقسيم اسم "أيت بوكماز" إلى ثلاثة أشطر، الأول ويتعلق ب "أيت" والشطر الثاني هو "بو" أما الشطر الأخير يخص "كماز".

إن كلمة "أيت" من الكلمات الأمازيغية المستعملة في تحديد أسماء الناس وانتمائهم إلى شخص أو مجموعة من الأشخاص، وقد عرف علي صديق أزيكو مدلول كلمة "أيت"، بقوله "...هي من الكلمات المستعملة بكثرة في تحديد أسماء الناس أفرادا أو جماعات على أساس فكرة العلاقة أو الانتماء".

غير أن كلمة "أيت" لا تعني دائما وجود روابط دموية، بل لها مجموعة من المعاني، ويمكن تحديدها على ثلاث مستويات:
المستوى الأول: "فأيت"  يمكن أن تأتي من أجل تحديد انتماء الأشخاص والمجموعات على أساس المجال الذي ينتمي إليه هؤلاء الأشخاص أو تلك المجموعات فنقول مثلا: أيت أمالو (أهل الظل)، أيت واسيف (أهل الواد).

المستوى الثاني: "فأيت" تعني هنا الانتماء إلى شخص معين، مثل أيت حموشو، أيت واخوم، أيت سيدي حماد أوموسى، وهنا تأتي كلمة "أيت" لتبرز الارتباط الدموي للمجموعة، فقد يكون هذا الارتباط حقيقيا أو وهميا.

المستوى الثالث: تستعمل "أيت" في هذا المستوى لتحديد الانتماء للمؤسسات فنقول مثلا: أيت إغرم (أصحاب المخازن الجماعية)، أيت زاويت (أهل الزاوية).





أما مدلول كلمة "بو" فتعد من الكلمات الأمازيغية المستعملة في تحديد الملكية والوصف، فنقول مثلا: "بو وكال" أي (صاحب الأرض)، كما نقول "بو تكمي" (صاحب البيت).

ولتحديد دلالات كلمة "كماز"، يمكن الاعتماد على ثلاث تفسيرات:

التفسير الأول: "كماز" تعريف لكلمة "أماس" أي الوسط بمعنى أيت بوماس، أي أهل الوسط، وقد جاءت هذه التسمية نظرا للموقع الاستراتيجي الذي تلعبه قبيلة "أيت بوكماز"، في عملية التبادل التجاري بين سجلماسة ومراكش، حيث كانت القبيلة محطة للاستراحة بالنسبة للتجار، لأنها تتوسط الطريق الرابط بين مراكش وسجلماسة ولهذا سميت القبيلة بأيت "بوماس"، وتحولت فيما بعد إلى "أيت بوكماز".

التفسير الثاني:
هذا التفسير ليس ببعيد عن التفسير الأول، لأن العامل التجاري حاضر بشكل قوي في تحديده، والمنطقة كما سبق الذكر كانت ممرا تجاريا بين مراكش وسجلماسة، حيث أنه عند مرور التجار من وادي "أيت بوكماز" كانت تصادفهم نباتات كثيرة ومستنقعات كبيرة مليئة بالحشرات اللاسعة، التي تلسع أي شخص يمر بالمنطقة، وكرد فعل من التجار، كانوا يقومون بحك جلدهم، ولهذا سميت المنطقة "أيت بويكمازن" أي أهل الحك و "أكماز" هو الحك باللغة الأمازيغية، ولهذا سمي المجال بهذا الاسم نتيجة لفعل "أكماز" الذي يقوم به هؤلاء التجار.

التفسير الثالث: لهذا التفسير أبعاد أخرى غير التي سبق ذكرها في التفسير الأول والثاني، حيث يقوم هذا التفسير على أساس أن أصل كلمة "كماز" جاء من "ايكمازن" أي الأبراج العالية، وحسب الرواية الشفوية فإن بوكماز وإلى زمن قريب كان فوق تل من تلاله برج للمراقبة والتخزين.

انطلاقا مما سبق ذكره حول هذه التفسيرات نستنتج أنها تربط معنى إسم "أيت بوكماز" بالمجال المدروس، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاستقرار القديم الذي عرفته قبيلة "أيت بوكماز" في هذه المنطقة، والارتباط الوثيق بين الانسان والأرض، ولو كان الاستقرار حديث العهد لازالت ذكرى رابطة الدم مجسدة في اسم القبيلة.

عموما فالغموض هو سيد الموقف في تناولنا لتاريخ القبيلة، فأصول تسمية قبيلة أيت بوكماز، التي أوردناها تبقى مجرد فرضيات نسبية في أفق توفير الإمكانيات اللازمة، وفتح المجال لبحوث جديدة تتناول تاريخ المنطقة





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
الجزائر والعداء التاريخي للمغرب
سلطة الكتابة ودينامية التأثير والتغيير..
من قتل هؤلاء ؟؟؟
رد على رئيس جماعة تيموليلت : ’ليتكم سكتتم’ !!!
تداعيات تدبير الماء الشروب بتيموليلت يعود إلى الواجهة ومطالب بتدخل عامل الإقليم
المقهى في المخيال الشعبي.. فسحة للهروب من رتابة الحياة أم فضاء للتواصل الاجتماعي
بني حسان قريتي كيمي.. بين الغنى الطبيعي والضعف التنموي..
صمت النهار
'' الديبلوماسية المغربية الهادئة وأزمة الأطروحة الانفصالية''
شرعية التدخل المغربي في الكركرات ..