أضيف في 10 نونبر 2021 الساعة 20:53


ذاكرة جرح غائر


..توجه حمو  إلى مستوصف الحي؛ لتلقي جرعته الثانية من اللقاح، بعد إلحاح من والده الحاج زروال، وحرص للا فطومة على صحة ابنها البكر، هاجسها الخوف من الطاعون الذي حل بالبلاد، وأزهق أرواح العباد، إذ حدث وسمعت ليلة أمس جارتها عدجو تحكي مأساة فراق ابنتها الوحيدة هنو، البالغة من العمر ست عشرة سنة، كانت قد أحست بألم خفيف على مستوى الرأس، أثناء زيارتها للطبيب أحالها على غرفة العناية بمرضى الوباء، وما هي إلا  ساعات قليلة، حتى نفضت آخر أنفاسها، وشيع جثمانها على وجه السرعة في صمت رهيب، اقشعرت له أبدان أصدقائها وأساتذتها بثانوية عسو أوبسلام التعليمية، ولأن حمو عشق الحياة كباقي أقرانه من أبناء حي الجوطية، فقد هرول بجسده امتثالا لأمر والدته، وما إن تلقى الجرعة الثانية، حتى أطلق ساقيه للريح عائدا إلى المنزل مزهوا بما فعل، متحمسا للالتحاق بزملائه في المدرسة، دلف الصبي إلى غرفة والدته، على وجهه ابتسامة فصل ربيعي مشرق، عانقها بشدة كجندي عاد من الحرب سالما بعد موت محقق، وضع رأسه على صدرها، وأغمض عينيه الحالمتين، ثم نام نومته الأخيرة...

ذ:سمير أوربع

 

ملاحظة : شخصيات القصة وهمية واختيار اسماء أمازيغية هدفها اعادة الاعتبار للامازيغية




أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
أين سأقضي العطلة؟
المفارقة الألمانية: تطور البنية التحية الرقمية وتخلف البنية التحتية العقلية
الصحة الرقمية بالمغرب: بين التطلعات المتنامية والإمكانات المهدورة
مشروع الإصلاح الرقمي للتعليم والانزياح عن المرجعيات الوطنية والتجارب العالمية الفضلى
اليوم العالمي للخدمة العامة: الحكومة خارج التغطية
غشاشون بالوراثة
نيرة أشرف...بأي ذنب قتلت
أي موقع للجمعيات في التحول الرقمي الوطني؟
قول في التدريس
تلميذ شعبة الآداب كيف يكون متميزا؟