أضيف في 16 أبريل 2016 الساعة 20:20


حفل توقيع رواية "رباب تستيقظ" للروائي عبدالرحمان عبيد بخزانة الجراوي بقصبة تادلة





أطلس سكوب ـ قصبة تادلة: خالد عبداللطيف.

عرف الفضاء القرائي لخزانة أبي العباس الجراوي بقصبة تادلة يومه الجمعة15/04/2016 على الساعة الخامسة مساء حفل توقيع رواية" رباب تستيقظ" للروائي عبدالرحمان عبيد"

وقد تم تقديم الروائي الملالي للقراء وجمهور الحاضرين من طرف  مدير المكتبة أحمد بونو باعتبار الكاتب من المبدعين المميزين بجهة بني ملال خنيفرة،مذكرا بمؤلفاته في مجال الإبداع الأدبي حيث صدرت له ثلاثة أعمال رواية:

1/ رواية"حكايات العامرية" 2007.

2/ رواية" لمبيدوزا" صدرت عن المركز الثقافي العربي بيروت2011.

3/ رواية" رباب تستيقظ" الدار البيضاء2016.

بعدها تقدم الناقد"خالد عبداللطيف " بقراءة تحليلية للعمل الابداعي تحت عنوان"مستويات الخطاب السردي في رواية"رباب تستيقظ"  حيث اعتبره إضافة نوعية في الرواية المغربية،وشكلا من أشكال التحرر في الكتابة الرواية،وتجاوزا  للتيمات التي تطرحها جل الروايات المغربية المكتوبة بالعربية والفرنسية باعتبارها تؤسس لوعي مختلف ،ورؤيا جديدة  من خلال تمييزه بين وجهة النظرمن الناحية الدلالية وبين مفهومها كتقنية سردية خاصة ومحددة تاريخيا على حد تعبير ميشيل ريمون.

وأضاف الناقد أنه منذ البداية ينهض هذا العمل السردي على تعاقد بين القارئ والمؤلف كون هذا العمل الابداعي يدخل ضمن جنس الرواية،وهو تعاقد قد لاينطلي على القارئ النموذجي كما سماه"أمبرطو ايكو" ولايستساغ من طرف القارئ الرمزي كما أسماه رولان بارت،والقارئ الحقيقي بتعبير جاب لينفلت.

فالروائي وإن كان يوهمنا بأن العمل يدخل ضمن جنس الرواية إلا أنه حسب اعتقادنا يدخل ضمن جنس السيرة الذاتية لاعتبارات متعددة .

وأضاف المحاضر أن أول مايفاجئ القارئ في هذا العمل الروائي هو عنوانه" رباب تستيقظ" وهو عنوان يشي بدلالات متعددة كون رباب من ناحية الجنس تصنف بواقع الحال كونها أنثى ،هذه الأنثى التي لانعرف سنها إن كانت رضيعة أم طفلة قاصر أم راشدة،ولانعرف قرابتها في النص السردي هل هي الابنة أو الأخت الأم أو الحبيبة الخالة أو العمة الجارة أو الصديقة.وهي في لائحة الرمز قد تكون"رباب" الأرض وقد تكون الموت وقد تجسد الكينونة وقد تعني الوطن وقد ترمز للسعادة أو الفقدان الكآبة والأمل.

والعنوان باعتباره مفتاح لفك شفرات العمل الروائي يظل متحصنا ومتنمنعا عن كل تأويل،خصوصا أن القراءة الافتراضية للعنوان مرهونة بمخاطر متعددة تجعل من الحسم في فهم عنوان الرواية لايستوي على دلالة واحدة،والسيميائيات السردية لاتراهن على المستوى الواحد من الدلالة ،لأن الدال لايمكن فصله عن المدلول.ليصبح فهم العنوان "سفر بلاطريق"كما يقول النفري،وتوحيد الرؤى في غاية واحدة من العنوان لايمكن تملكها أو تمثلها دون الغوص في العمل الروائي برمته وفي شموليته.

ومن الناحية التركيبية فإن عنوان الرواية" رباب تستيقظ" جملة اسمية مكونة من اسم وفعل،وتقديم الاسم على الفعل له دلالة هو ما أسماه"رومان جاكبسون" إسقاط محور الدلالة على محور التركيب،وهو مايدخل العنوان ضمن ما أكدت عليه "الشعرية الروائية" أو "شعرية الخطاب" ومن العنوان نؤكد أنه منذ الشكلانيون الروس والتلازم ظل وثيقا بين اللسانيات والأدب.والحال أن اللسانيات  التقليدية مع "لاينس" تميز بين مستويين  أساسين في الوصف النحوي  هما الكلمة والجملة.في حين أن اللسانيات  الحديثة ترى أن الكلمة الواحدة تتضمن  أحيانا وحدات صغرى  هي المورفيمات.وبين الكلمة والجملة  يعترف النحويون غاليا بوجود وحدتين أخريين هما المركب(  ( syntagme  والقضية (proposition) ويكون التمييز بينهما باعتبار المركب كل مجموعة من الكلمات المتوازنة نحويا بواسطة كلمة واحة ليس لها فاعلها الخاص والذي يصبح محمولها  مركبا.

والعنوان" رباب تستيقظ" حسب الناقد تمثل في ذهن المتلقي تحولا في هذه الشخصية الأنثوية  بفعل حركي هو "تستيقظ" والاستيقاظ قد لايكون بالضرورة مرتبطا بعادة النوم ،بل الاستيقاظ هو تحول مفاجئ يوحي بالثورة والتغيير والانتفاضة  والاهتزاز وتغيير مفاجئ في الذات .والاستيقاظ أشبه بانتفاضة  بطائر الفينيق وخروجه من تحت الرماد.

وقدم خالد عبداللطيف موجزا للرواية و أحداثها حول شاب اسمه "هاني" يعيش يوميا في حيه الشعبي صراعا مع ذاته ومع العالم الخارجي ،وتساؤلاته المستمرة حول الوجود والكون والحياة،هذه التساؤلات التي ولدت لديه كرها للحياة وللأشخاص  فاعتزل عالم الناس وهرب للخلاء تارة،ووسط هذه الاضطرابات  التقى بشابة تدعى رباب كانت بمثابة المنقد له من قساوة الحياة وكراهية البشر وسخرية الأقدار.ولم يفت الراوي للحديث عن نظم لعيش لدى الفئات المعوزة والفقيرة ونظم العيش عند العائلة الميسورة.مقارنا بين تناقضات السلوكات الانسانية مستحضرا مساره الحياتي بدءا من طفولة صعبة  وسط عائلة بالكاد تحصل على قوت يومها،والممارسات العدوانية لمعلمه الذي صفعه صفعة قوية،( ص58) كما وقفت الرواية على عدة  تيمات وقضايا استأترت باهتمام بطل الرواية ذكر الناقد منها:

1/ ظهور الراديو وانشغاله بالمحطات .

2/ الصنادل البلاستيكية

3/ عروض الفروسية

4/ المكانة"ديال الفروج"  (ص62 -63).

5/ بنادق الرماية في الالواح الخشبية.

6/ منازل الدعارة"ممنوع الدقان"

7/ ملقاط قلع الأضراس (ص104)

8/ مقاومة الجراد.

9/ التلويح للطائرة للاعتقاد السائد أنها تحمل الملك.

10/فران الحي.

اعتبر الناقد خالد عبداللطيف أن البنية الدالة داخل رواية"رباب تستيقظ" حددها في بنيتين دالتين:

1/ بنية الحلم.

2/ بنية الموت المؤجل.والمتمثلة في إمكانية استعمال القرصين البنفسجين المخصصين لأنثى الجرد في إنهاء البطل لحياته منتحرا.-موت العصفورة.- موت عن طريق الانتحار غرقا-  سقوط من طابق شاهق.

بالإضافة الى موت آخر(موت الأم في حاثة سير(ص91) - موت الأب (ص95)- موت المظلي الأجنبي..)  

وكون الرواية تقوم على استنفار الذاكرة في تحديد وتقيم الثنائيات الضدية: الموت   =الحياة – السهاد – النوم . الحب الكراهية – اليأس- الأمل – القرية -المدينة ....الشك – اليقين   الصمت- الثرثرة والكلام.

وأشار الناقد أن الرواية تتمع بخاصية جوهرية تتعلق بالمحكي ويقصد به خطاب شفوي أو مكتوب يعرض حكاية." ورباب تستيقظ" تجسد محكيا مكتوبا يقف وراءه شخصان: كاتب ضمني وسارد يحكي" والسارد في الرواية  يقوم بوظيفة  العرض بالنسبة للأحداث"

وشخصية"هاني" فتقوم  بوظيفة الفعل.

كما ميز الأستاذ خالد عبداللطيف في رواية"رباب تستيقظ" بين خمسة وظائف للسارد حددها جيرار جينيت:

1/ الوظيفة السردية،وهي محايثة لكل محكي ويمكن التعبير عنها نصيا(هو يحكي) كما في هذا المقطع( لم يكن يملك قطعة سلاح مهربة،وخانته الجرأة ليسرق واحدة فانتابه شعور طفيف بالخيبة) ص40.

2/ وظيفة التواصل:إن السارد  يتوجه الى المسرود له الذي هو القارئ أو المتلقي في قول السارد( اللعنة..كلهن هكذا..لا أحد يمكنه التكهن بما يدور في رؤوسهن..) ص21  أو ففي قولة السارد( رهافة الاحساس بين قبيلة الأجلاف هي منبع الشقاء) ص 32.

3/ وظيفة الشهادة: إن السارد في رواية"رباب تستيقظ" يشهد بصحة الحكاية ويعطي مصادرها.مثلا ( المطار الصغير عند المدخل الشرقي للمدينة- زقاق العطارين- ساحة الحرية.

4/ الوظيفة الاديولوجية:إن السارد يفسر الوقائع انطلاقا من معرفة عامة مكزة غالبا في شكل حكم .يقول السارد:( حينما تشرع الصور الباهتة في الوضوح شيئا فشيئا ،وتخذها الذاكرة معاقل لدحر النسيان،يصبح لزاما على الراكب التوقف عند بعض المحطات) ص 115.(كائن مشحون البطارية على الدوام ..لايمل من الاسهاب في الحديث والاستفرادبه.وأثاء استرساله  في الكلام تتسع حدقتاه بلاحياء وهو يبحلق بصفاقة في وجوه سامعيه) ص 122 .

5/ الوظيفة الانجازية للسرد:إن السارد يهيء القارئ لعدة احتمالات مفاجئة وصادمة.(موت البطل – موت العشيقة – النهاية المأساوية أو السعيدة.... الانتحار- نهاية غامضة ومحيرة).

كما استلهمت الروايات مجموعة من التقنيات السردية ك: (الاسترجاع: العودة للماضي : في شتاء العام الماضي ..ص26).- أتذكر أيام سذاجتنا الجامعية ص166.

-          الاستباق:  رغم المغص الحاد الذي سيمزق أحشاءه ورغم مافي هذه الطريقة أيضا من ندالة الغدر بالذات) ص44.

  • تعدد المرجعيات في الرواية:

تتميز رواية"رباب تستيقظ" كونها تمتح من عدة مرجعيات:

1/ مرجعية تاريخية .(وعي بامتدادات الأجيال والحقب التاريخية عبر رصد كرونولوجي لتاريخ المنطقة)

2/ مرجعية اجتماعية( تحليل للعلاقات الاجتماعية بين مختلف الطبقات والفئات وشرائح المجتمع)

3/ مرجعية ثقافية.(تمتح الرواية من أدب الحارة عند نجيب محفوظ ونجدها بارزة ظاهرة في الرواية،والارتباط بالتراب والأرض والحي كما هو الأمر في رواية"عبدالرحمان الشرقاوي" 

4/ مرجعية نفسية .(تمتح الرواية من أدبيات التحليل النفس لفرويد وادلر وغيرهما وجاك لاكان

5/ مرجعية بعلم الطيور( تحديد أنواع الطيور (الحسون الأخضر (الكالايوص) (ص125-126-127 )وطائر الوروار(بن اليامون باللهجة المحلية)

6/ مرجعية صوفية: ترى في تأمل الطبيعة بكل مكوناتها والاعتكاف داخل بيت منزوي بعيد عن الناس وصخب المدينة فرصة لإعادة ترتيب الأفكار والتصورات.

خلاصة القول أن رواية"رباب تستيقظ" عمل سري ابداعي خصب مفتوح على مصراعيه لعدة قراءات متعددة نفسية وتاريخية وسوسيولوجية لاعتبارات متعددة نذكر منها: أن المتن الروائي المدروس يتأسس على أسئلة شرسة ويقظة وحية ومستفزة للواقع الاجتماعي باعتبارها أي الرواية راصدة بالفعل والقوة لتحولات القيم والمعاني في المجتمع ،مصرة على استنبات رؤيا جديدة للعالم عبر بوابة الكتابة ..وعبر جواب موجز في مقدمة "الاهداء" "لا أشعر بنفسي غريبا بين أناس يقرأون"

من جهته عبر الروائي عبدالرحمان عبيد كون تجربته الابداعية بدأت منذ المرحلة الإعدادية والثانوية ونضجت أكثر في المرحلة الجامعية حيث كانت أمنيته أن يكون كاتبا،وبالفعل وبالتجربة والصبر والمجاهدة والتضحية تمكن من امتلاك ناصية القلم،وأضاف المبدع أنه تشبع  بكتابات مجموعة من الروائيين والمبدعين في الشرق والغرب حيث عرج على بعض عمالقة الكتابة الذين تأثر بهم كالأب الروسي وكتاب أمريكا اللاتينية والأدب الياباني والصيني وأعمال نجيب محفوظ وآخرين .وأكد أن تجربته في الأعمال الثلاثية التي نشرها تأتي بمبادرة فردية  وأنه بالفعل بدأ يدرك  قيمة الرقم في المعادلة الابداعية.وعبر الكاتب عن فرحته بالالتقاء بالقارئ التادلي وكون توقيع هذه الرواية  دون احتفاليته بهذه المدينة الجميلة والتاريخية.

وخلص الروائي بقراءة إحدى نصوصه الابداعية  حول مدرس الفلفسة والتي حظيت بإعجاب الحاضرين وتجاوبوا معها.

من جهته قدم الأستاذ المغافري محمد زميل الروائي عبدالرحمان عبيد  كلمة مؤثرة في حق المحتفى به تحدثا عن علاقته الحميمية به ومعه كونه ابن حارته العامرية،مسهبا في الحديث عن الطفرة النوعية التي عرفها المجال الابداعي بجهة بني ملال خنيفرة .وعن العلاقات الثقافية التي خاضها جيل التسعينات والتي أفضت نقاشاتها الى  تبلور وعي جماعي  انتهى  بإصدارات ابداعية  ضاهت في قوتها وفنيتها الأعمال الروائية الكبرى بالمركز ،وحظيت باهتمام من القراء والمهتمين. استطاعت أن تؤسس لجبهة جديدة في العمل الثقافي والابداعي ضد سطوة الامتناع عن تقديم الدعم للمبدعين ،وضد خطورة النظرة  الى العمل الثقافي برمته.وأضاف أن ماقام به الأستاذ عبدالرحمان عبيد هو مناهضة  للفراغ  بشتى أشكاله وتأسيس لثقافة ممانعة وصلبة.

 

 

 

 





أضف تعليقك على المقال
*المرجو ملئ جميع الخانات و الحقول الإلزامية المشار إليها بـ

* الإسم
* عنوان التعليق
* الدولة
* التعليق




أقرأ أيضا
’أنصتوا لنا’، نداء مغاربة إلى الذين يتهمون المغرب بالتجسس دون أدنى دليل
الجمعية العامة للأمم المتحدة تعتمد قرارا مغربيا بإعلان اليوم الدولي لمناهضة خطاب الكراهية
علماء وجامعيون وباحثون يقاربون موضوع : ’العلاقات المغربية الإسبانية: مقاربات تاريخية وقانونية وسياسية’في الندوة الدولية لمؤسسة محمد بصير‎‎(فيديو)
احتفال مشجعة بريطانية بهدف هاري كين القاتل يكلفها فقدان وظيفتها بعد ادلائها بشهادة مرضية وغيابها عن العمل
الأم الممنوعة من الإرضاع في منتزه باريس تأمل أن يؤدي التعاطف معها إلى تطوير العقليات
من الحقول إلى الموائد..ملايير الأطنان من الطعام ينتهي بها المطاف في القمامة !
الكتابة الدائمة للشبكة الفرنسية الاورومتوسطية تناقش سحب عضوية بعض الجمعيات المحسوبة على جبهة البوليزاريو الوهمية
’رجال سود راكعون أمام معلميهم البيض’ على عربة مذهبة لملك هولندا تحيي الجدل حول العنصرية
الحلي الأمازيغية .. حينما تصبح الزينة جزء لا يتجزأ من هوية عريقة
جامعة فاس تحتفي بيوم كولومبيا