هالة طاهري
في الثالث عشر من فبراير، تحتفي موجات الأثير باليوم العالمي للإذاعة، وهو يوم اختير له هذا العام، شعار يعكس إحدى القضايا الأكثر إلحاحا على الصعيد العالمي، “الإذاعة والتغير المناخي”.
وهكذا، تصبح كل محطة وكل موجة تردد بمثابة بوثقة للأفكار والحلول، وهي على استعداد لإذكاء الوعي والإلهام من أجل إحداث التغيير.
وعلى مدى قرنين من الخدمة، فرضت الإذاعة نفسها كأداة ذات تأثير جماهيري في عالم رقمي يعيد تشكيل طرق تفكيرنا وتواصلنا وتصرفنا. وفي هذا العهد الرقمي حيث تنتشر المعلومة بسرعة عالية وبشكل مشتت في بعض الأحين، تحتفظ وسيلة الإعلام التقليدية هذه، بقدرتها على نقل الخبر الموثوق والمتاح للجميع.
وسواء كان المرء على متن سيارة، أو في طريقه إلى العمل، أو في البيت، أو حتى تحت ظل شجرة في حقل، تتمتع الإذاعة بهذه القدرة المذهلة المتمثلة في جذب الانتباه في أي مكان أو زمان.
في المغرب، يبرز برنامج “يوميات الفلاح” الذي يبث على إذاعة ميدي1 منذ عام 1990 كمثال حي على ذلك. فقد عرف هذا البرنامج الشهير كيف يفرض نفسه على مدى 35 سنة على موجات الأثير، مستجيبا لتطلعات جمهور متعطش للمعلومات الفلاحية عبر تقديم محتوى مفيد ومتاح في الآن نفسه، لا سيما في ضوء التغيرات والتقلبات المناخية التي شهدتها السنوات الماضية.
فعند الساعة السادسة والربع صباحا، الوقت المثالي لمحبي الاستيقاظ باكرا، يطل مولاي هاشم العلوي مؤسس ومنشط البرنامج على مستمعيه، مستبقا احتياجات الفلاحين قبل أن تشتد حرارة الشمس. وعلى مدار أكثر من ثلاثة عقود، أصبح صوته مرافقا وفيا و لا محيد عنه بالنسبة للجمهور الواسع، ولاسيما الفلاحين، ومربي الماشية، والعاملين الآخرين في القطاع الفلاحي.
ويقول السيد العلوي في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، “منذ أن شرعت في تقديم “يوميات الفلاح”، وأنا متحمس بشدة لإشكالية ندرة المياه في المغرب”.
ويعود هذا المهندس الفلاحي بذاكرته إلى ثمانينات القرن الماضي، قائلا “منذ ذلك الحين بدأت الأوساط العلمية تدق ناقوس الخطر في مواجهة التهديدات المتعلقة بالجفاف”.
ويعتبر أن نسبة كبيرة من الموارد المائية في المغرب مازالت تخصص للقطاع الفلاحي، ما دفعه إلى الاهتمام، في إطار برنامجه الإذاعي، بمسألة ترشيد استخدام هذا المورد الثمين، وبالمعدات اللازمة، وأوجه الدعم المقدمة للفلاحين، وذلك بهدف التشجيع على اعتماد أساليب ري تحد من هدر المياه خلال دورات السقي.
وبفضل خبرته الطويلة في الميدان، كان السيد العلوي على دراية تامة بالصعوبات التي يواجهها الفلاحون، حين كان يخرج للقائهم في مختلف المناطق، الأمر الذي ساعده على تقديم رسائل مبسطة عبر الأثير، مستخدما كلمات وتعابير مألوفة لدى لفلاحين.
وأوضح مولاي هاشم أنه “من الضروري الانغماس في تقاليد وعادات الفلاحين، للتمكن من مخاطبتهم بلغة يفهمونها”، مضيفا أنهم “يتمتعون بحس عملي قوي”.
وتعد الفلاحة مجالا متعدد الأوجه، يتطلب مهارات في التدبير، والتوقع والتنظيم من أجل ضمان النجاح في الأنشطة الفلاحية أو تلك المرتبطة بتربية الماشية، وهو ما يؤكد أن الجمهور المستهدف، لا يفتقر إلى الذكاء الضروري لاستيعاب محتوى علمي يتصل بالبيئة، والموجه للفلاحين في جميع أنحاء المملكة.
وهكذا، يقول مولاي هاشم، إن المحطات الإذاعية مدعوة في هذا اليوم العالمي، إلى ألا تقتصر على دور الناقل للأخبار، بل ينبغي لها أن تغدو منابر توحد المستمعين حول الطابع الاستعجالي لوضعية المناخ، مستفيدة من خبرتها وقدرتها على بث روح تغيير حقيقية.
ومن هذا المنطلق، يواصل برنامج “يوميات الفلاح” مع مقدمه الدؤوب مولاي هاشم العلوي، مهمته في تقديم الإرشادات للفلاحين في المغرب، مع تكييف خطابه مع القضايا الكبرى الراهنة، والمتمثلة أساسا في تغير المناخ و الإجهاد المائي.
ولا شك أن هذه الخبرة الموضوعة رهن إشارة الفلاح المغربي، الشغوف بالإذاعة، والمعروف برغبته الصادقة من أجل تقديم الأفضل، قد ساهمت بالتأكيد في استمرارية برنامج مولاي هاشم العلوي على مدى سنوات.
وخلص العلوي إلى القول “عندما يعكف المرء على القيام بعمله بإخلاص ويحرص على نقل رسالته بنفسه، فإن الناس يشعرون بمدى صدقه”.
ومع