أطلس سكوب
بقلق بالغ، يتابع المكتب الجهوي للمرصد الدولي للإعلام وحقوق الإنسان بجهة بني ملال خنيفرة تنامي ظاهرة تجول المختلين عقليًا في الشوارع العامة، في مشهد يومي مؤلم ينذر بخطر اجتماعي وصحي وإنساني حقيقي.
وفي بيان صادر عنه توصل موقع أطلس سكوب، بنسخة منه، نبّه المرصد إلى الوضعية المقلقة التي يعيشها عدد كبير من المرضى النفسيين والعقليين في الشارع، مبرزًا أن من بينهم من هو مسالم، في حين أن آخرين قد يشكلون خطرًا على أنفسهم أو على المواطنين، سواء من خلال تعرضهم لحوادث، أو سلوكهم العدواني تجاه المارة والممتلكات العامة والخاصة.
مخاطر متعددة ومآسٍ صامتة
البيان رصد جملة من المخاطر المرتبطة بهذه الفئة الهشة، من بينها:
غياب الحماية الصحية، ما يجعلهم عرضة لحوادث السير، وسوء التغذية، والتهميش.
تهديدهم لسلامة المواطنين، بسبب بعض التصرفات العنيفة أو التهجم اللفظي والجسدي.
غياب كلي لشروط العيش الكريم، ما يُعد انتهاكًا صارخًا لحقوقهم الدستورية في العلاج والإدماج.
تعرضهم للعنف والاستغلال وسوء المعاملة، بل وللاعتداءات الجنسية، خصوصًا النساء والأطفال منهم.
ترحيلهم بشكل عشوائي من المدن الكبرى إلى المدن الصغيرة، بدل التكفل بعلاجهم، وهو ما وصفه البيان بـ”الحل الترقيعي”.
قطاع الصحة النفسية.. منظومة في حاجة إلى إنعاش
وفي هذا الإطار، حمل المرصد الحكومة مسؤولية الوضعية المزرية لهؤلاء المواطنين، مبرزًا النقص الحاد في البنيات الاستشفائية والموارد البشرية المختصة في علاج الأمراض النفسية والعقلية. كما دعا إلى التعجيل بإخراج القانون رقم 13-71 إلى حيز التنفيذ، ليحل محل الظهير المتقادم 295-58-1 الصادر سنة 1959، والذي لم يعد يستجيب لواقع اليوم.
مطالب وإجراءات استعجالية
وجاء في البيان جملة من المقترحات العملية التي يمكن أن تساهم في الحد من تفاقم الوضع، من بينها:
إنشاء مؤسسات استشفائية مختصة موزعة جغرافيًا بشكل عادل.
توفير الأطر الطبية والتجهيزات اللازمة.
إشراك الأطباء الخواص بشكل مؤقت.
تخصيص أسرة خاصة للنساء والأطفال.
تحسين ظروف الاستقبال والمعاملة في المستشفيات.
ضمان توفر أدوية الأمراض النفسية والعقلية، خصوصًا لفائدة الأسر المعوزة.
إعادة هيكلة مستشفى الأمراض العقلية ببرشيد.
إنشاء مستشفيات جهوية مشتركة لمعالجة هذه الفئة.
خلق مراكز لمحاربة الإدمان، باعتباره سببًا رئيسيًا في انتشار الاضطرابات العقلية.
إحداث آلية مشتركة لترحيل المختلين نحو مراكز العلاج، بمشاركة الوقاية المدنية، الأمن، أعوان السلطة، وأطر صحية متخصصة.
إجراء فحوصات طبية دورية للمهاجرين من دول جنوب الصحراء، ممن تظهر عليهم علامات اضطرابات نفسية أو عقلية.
صرخة ضمير
واختتم المرصد بيانه بدعوة كافة المسؤولين، وعلى رأسهم وزيري الداخلية والصحة، إلى التحرك العاجل وتفعيل مسؤولياتهم إزاء هذا الملف الإنساني والاجتماعي، الذي لا يحتمل مزيدًا من التأجيل، ويُعد اختبارًا حقيقيًا لمدى احترام كرامة الإنسان في بلادنا.