في لحظة حزينة ومؤثرة، يسدل الستار على فصل من فصول التألق، بهبوط فريق حسنية فم الجمعة، الممثل الرياضي الأول لقبيلة انتيفة، إلى القسم الشرفي الأول، بعد سنوات من التنافس بشرف وقوة في القسم الممتاز، حيث كان الفريق دائمًا رقماً صعباً، ومصدر فخر لأبناء المنطقة.
القمصان الصفراء، التي طالما أرعبت الخصوم وفرضت احترامها في جهة بني ملال خنيفرة، لم يكن سقوطها مجرد إخفاق رياضي، بل زلزالاً هزّ صورة رمزٍ جسّد لسنوات طويلة إرادة جماعية قاومت قلة الإمكانيات وصعوبة الظروف، لكنها لم تعرف الاستسلام.
فـ”الحسنية”، ورغم تواضع الموارد، صنعت لنفسها مكانة في الذاكرة الرياضية، ورفعت راية فم الجمعة في ساحات المنافسة، مدفوعة بروح قتالية خالصة، وشغف لا يُقهر.
اليوم، بعد هذا التراجع المؤلم، يُطرح سؤال جوهري:
أما آن الأوان لوقفة صادقة، تتجاوز الخلافات والحسابات الشخصية، وتؤسس لمشروع رياضي يليق بتاريخ الحسنية، ويُعيد الأمل لشباب المنطقة؟
فالرياضة، كما علّمتنا التجارب، ليست مجرد نتائج وألقاب، بل هي روح جامعة، وفضاء للانتماء، وسفارة تُعرّف بالهوية وتُعبّر عن طموحات الجماعة.
ولذلك، فإن سقوط الحسنية لا يجب أن يُقرأ كنهاية، بل كبداية ممكنة لمسار جديد، مشروط بالإرادة الصادقة، والرؤية الواضحة، والعمل الجماعي المتجرد من المصالح.
إنها لحظة للعودة، لا عبر الشعارات والوعود، بل عبر مبادرات فعلية تُعيد للفريق مجده، ولأبناء انتيفة فخرهم الرياضي.
بقلم ذ احمد واوغيغيط