بني ملال ـ لحسن الفقير
في سياق وطني يتسم بترسيخ ثقافة الحقوق والحريات، شهدت جهة بني ملال خنيفرة ميلاد تنظيم حقوقي جديد يحمل اسم “الهيئة العامة لحقوق الإنسان لترسيخ العدالة الاجتماعية والتسامح”، وذلك خلال لقاء تأسيسي جمع 17 عضواً من مختلف الأطياف والمهن، جمعتهم غايات سامية وهموم إنسانية مشتركة.
هذا التأسيس لا يُعدّ فقط إضافة كمية إلى النسيج الجمعوي والحقوقي بالمغرب، بل يحمل في عمقه رهاناً نوعياً على تجديد الخطاب الحقوقي، والانفتاح على قضايا العدالة الاجتماعية بمنطق شمولي يُزاوج بين الدفاع عن الحقوق الكلاسيكية (المدنية والسياسية) والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، في ظل التحديات التي تواجه فئات عريضة من المجتمع المغربي.
تنوع وتكامل في التمثيلية
ما يميز الهيئة في بدايتها، هو تركيبتها المتنوعة، التي تضم فاعلين من مشارب مهنية وفكرية مختلفة، ما يعزز قدرتها على رصد الانتهاكات واقتراح البدائل وخوض معارك الترافع من زوايا متعددة، وبأدوات جديدة تستحضر المعطى المحلي وتراهن على الفعل الميداني القريب من المواطن.
بين الطموح والممارسة
اختيار اسم الهيئة لم يكن اعتباطيًا، بل جاء ليعكس رؤية واضحة المعالم، تؤمن بأن العدالة الاجتماعية ليست ترفًا حقوقيًا، بل حجر الزاوية في بناء مغرب متوازن، وأن التسامح ليس شعارًا مناسباتيًا، بل ثقافة مجتمعية تُبنى وتُرسخ من خلال الفعل التوعوي، والترافعي، والتنموي.
من الجهة إلى الوطن
رغم انطلاقها من جهة بني ملال خنيفرة، إلا أن الهيئة تحمل طموحًا وطنيًا واضحًا، إذ يسعى أعضاؤها إلى توسيع إشعاعها ليشمل باقي الجهات، عبر خلق فروع إقليمية وجهوية، وبناء شبكات تعاون مع منظمات حقوقية ومؤسسات عمومية، بما يخدم الأهداف الكبرى للهيئة والمتمثلة في:
النهوض بثقافة حقوق الإنسان.
الترافع حول قضايا الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.
مواكبة السياسات العمومية من منظور حقوقي.
تعزيز قيم التسامح ونبذ العنف والتطرف.
الرهان على الاستقلالية والفعالية
في ظل التعدد التنظيمي الذي يعرفه المجال الحقوقي بالمغرب، فإن نجاح هذا المولود الجديد سيكون رهينًا بمدى استقلاليته في المواقف، وقربه من انشغالات المواطن البسيط، وقدرته على إنتاج خطاب حقوقي مسؤول وغير شعبوي، يعزز ثقة المواطنين في العمل المدني ويعيد لهيئات الدفاع عن الحقوق دورها الحقيقي كصوت لمن لا صوت لهم.
نحو فعل حقوقي مواطن ومسؤول
“الهيئة العامة لحقوق الإنسان لترسيخ العدالة الاجتماعية والتسامح” ليست مجرد عنوان جديد في سجل المنظمات، بل مشروع مجتمعي طموح، يتقاطع فيه النضال الحقوقي مع الوعي الاجتماعي، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الدفاع عن الكرامة والعدالة مسؤولية جماعية تتجاوز الشعارات لتلامس واقع الناس وتغير حياتهم.