أطلس سكوب ـ بوتفردة
في بوتفردة، لا تخيف الساكنةَ الثلوجُ وهي تتساقط بكثافة فوق الجبال والبيوت الهشة، بقدر ما يخيفهم شبح الهدم الذي يتهدد مساكنهم في أي لحظة. هنا، يفضّل الناس مواجهة البرد القارس وتساقط الثلوج فوق رؤوسهم، على أن تُهدم بيوتهم فوق أجسادهم باسم قرارات إدارية لا ترى في الإنسان سوى رقماً داخل ملف.
وسط ظروف مناخية قاسية تعرفها المنطقة، ومع انخفاض حاد في درجات الحرارة وصعوبة الولوج، تعيش عشرات الأسر ببوتفردة حالة من القلق والترقب، في ظل قرارات هدم وتهديد بالإفراغ، دون تقديم بدائل واقعية أو حلول تحفظ كرامة الساكنة وتراعي هشاشة وضعها الاجتماعي. بالنسبة لهؤلاء، البيت ليس رفاهية ولا مخالفة عمرانية، بل ملاذ أخير من برد الجبال وقسوة العيش.
الساكنة، في نداء صريح ومؤلم، توجّهت اليوم الثلاثاء 16 دجنبر 2025 في مسيرة مشيا على الاقدام إلى ولاية جهة بني ملال–خنيفرة، مطالبةً بالتدخل العاجل لإيجاد حلول إنسانية وعملية، تراعي خصوصية المنطقة الجبلية وظروفها المناخية، وتوازن بين احترام القانون وضمان الحق الدستوري في السكن الكريم. فالقانون، في نظرهم، وُجد لحماية الإنسان لا لتعميق مأساته.
وتؤكد شهادات من عين المكان أن العديد من هذه المساكن شُيّدت بدافع الضرورة، في غياب بدائل سكنية، وفي سياق اجتماعي واقتصادي صعب، حيث يشكل الهدم تهديداً مباشراً للاستقرار الأسري، خاصة في فصل الشتاء، الذي تتحول فيه الحياة اليومية إلى تحدٍ حقيقي للبقاء.
في بوتفردة، الثلج قدر موسمي يمكن التعايش معه، أما فقدان السقف الذي يأوي الأطفال والنساء وكبار السن، فمأساة لا تُحتمل. وبين بياض الثلوج وقسوة القرارات، تظل كرامة الإنسان هي الاختبار الحقيقي لأي سياسة عمومية.