أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تساؤلات بالجملة حول الامتحانات الموحدة للأسدوس الأول بإعداديات الريادة

المسلك سعيد 

1صياغة مركزية موحدة للامتحان وتعدد في قرار التمرير

عرفت الامتحانات الموحدة بإعداديات الريادة هذه السنة صياغة وطنية موحدة من الرباط، ولكن بعض المؤسسات الرائدة عملت على تأجيله بسبب الظروف الجوية القاسية غير الملائمة. هذا العدول عن التمرير لبعض المؤسسات دون غيرها بأزيلال، يطرح سؤال المصداقية وسريان مفعول مبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين وغيرها من السلبيات المطروحة. فهذه الوضعية تثير إشكالات حقيقية تمس جوهر التكافؤ والمصداقية التربوية، كما أسلفت الذكر.  فإقدام جزء من التلميذات والتلاميذ على اجتياز امتحان “موحد” في وقت سابق، بينما ينتظر آخرون، قد يضرب عملية تحقيق التوازن المطلوب بين هذه الفئة الأخيرة والفئة الأخرى التي لم تجتز الامتحان بعد. حيث أصبحت الفئة الثانية تملك أفضلية زمنية ونفسية، حتى وإن لم يتسرب الامتحان رسمياً، فمجرد تداول “طبيعة الأسئلة” أو “المحاور التركيزية” بين الأقران عبر وسائل التواصل الرقمية المعروفة، يمنحهم في نظرنا امتيازاً غير عادل.

ونعتقد في هذا الصدد، أن وضع سيناريوهات بديلة مثل نماذج احتياطية لحالات القوة القاهرة كالظرف المناخي الصعب وغيره، يبقى من الأمور الضرورية. كما كان من الممكن اعتماد نوع من “المرونة المحلية” تتيح لكل مديرية أو جهة برمجة امتحانها وفق ظروفها الخاصة عملا بمبدأ الجهوية المتقدمة المتوخى. فمثل هذه الاختلالات التنظيمية أثناء التقويم على الخصوص، قد يعطي نتائج لن تعكس المستوى الحقيقي للتلاميذ مما قد يؤدي ربما إلى “تضخم” وهمي في هذه الأخيرة سيضر حتما بمصداقية العملية التعليمية برمتها في نموذج الريادة الحالي، وبالخصوص نزاهة التقويم التربوي.

2 – تأجيل الامتحانات بسبب نهائي كأس إفريقيا، وتحاشي التأجيل بسبب ظروف مناخية قاسية: ضرب من النفاق البيداغوجي؟

غمرت الثلوج بعد المقابلة النهائية المذكورة، عددا من المناطق بأزيلال وغيرها، فأغلقت جل الممرات الحبلية وطرق الروافد المؤدية إلى إعداديات الريادة بمركز المدينة. رغم ذلك، لم تصدر خلايا اليقظة ولا المصالح المركزية أية مذكرة أو بلاغ بهذا الصدد على أهمية الموضوع بالنسبة للمتمدرسين والمدرسين على السواء.

فهذا التغاضي عن حالات القوة القاهرة المتمثلة في الظروف المناخية القاسية (البرد القارس والثلوج التي أغلقت الممرات والمسالك أو صعبت عملية المشي والمرور عبرها للذهاب للمدرسة)، يبرز تبايناً واضحاً في التعامل مع الأزمات. هذا التصرف اعتبره المتتبعون نوعاً من “النفاق البيداغوجي” أو على الأقل تناقضاً في القيم التي تسعى المؤسسة التعليمية بالريادة لترسيخها… إذ وجب التحلي بنوع من الشفافية والإنصاف في تطبيق معايير واضحة في حالة القوة القاهرة على جميع التلاميذ بغض النظر عن طبيعة العائق ضمانا لمصلحة التلميذ على الخصوص. فالنقل المدرسي مثلا عاش لحظات تهديد من الجليد فوق الطريق المعبدة الرابطة بين المؤسسة وبعض القرى المجاورة لها، كما أن درجة الحرارة داخل الأقسام كانت فوق طاقة استحمال العديد من المترشحين. وهنا لا يفوتنا ذكر تعرض أحد الأساتذة لانزلاق عند الدرج المؤدي إلى مركز الامتحان صبيحة يوم 20يناير 2026 كاد أن يصاب على إثرها بكسر خطير. من المؤسف إذن، أن يرفع مشروع “الريادة” شعار الجودة والارتقاء بالمدرسة، بينما يلاحظ تفضيل الشكليات التنظيمية على السلامة البشرية، ما يضرب في العمق قيم الريادة المرجوة.

3.توصل الإدارة التربوية برسالة مفادها “مبادرة كل مؤسسة باتخاذ قرار التوقف من عدمه وفق ظرفها الخاصة: تشجيع متردد على الاستقلالية أم تحوط إداري؟

توصلت إدارة إعدادية ولي العهد مساء يوم الإثنين، ساعات قبل امتحان 20 يناير برسالة من المديرية الإقليمية تفيد حرية اتخاذ قرار تأجيل الامتحان وتوقيف الدراسة، وهذا يمكن تفسيره من خلال عدة أبعاد تنظيمية وسيكو-إدارية، بعيداً عن الجوانب التقنية البحتة.  فمن جهة هناك ما يسمى بثقافة “التحوط الإداري” (إلقاء الكرة) حيث غالباً ما تخشى المديريات الإقليمية تحمل تبعات قرار “مركزي” بتوقيف الدراسة إذا لم تكن المعطيات الميدانية لدى السلطات المحلية (العمالة) قد حُسمت بقرار رسمي مكتوب. لذا، تلجأ المديرية في لحظات غير كافية من الناحية الزمنية للحسم في القرار، إلى منح “صلاحية التقدير” لمدير المؤسسة كونه الأقرب للواقع، وهو ما يُفهم فعلياً على أنه تهرب من المسؤولية القانونية في حال وقوع أي طارئ. ومن جهة أخرى، هناك ما يمكن تسميته بثنائية “المركزي والمحلي” فقد تكون هناك فجوة بين لجان اليقظة الإقليمية وبين واقع المؤسسة فتتأخر اللجنة في تقييم مخاطر المسالك الطرقية، بينما تكون ظروف المؤسسة والمناطق المجاورة لها التي يأتي منها التلاميذ غير ملائمة فعليا.. لذا فهذا التردد يمكن أن يعكس ارتباكاً في التنسيق بين قطاع التعليم والسلطات الترابية وجب الانتباه إليه.

إذن، منح المؤسسة حق تدبير أمرها أحيانا قد يعتبر “تدبير أزمة” بأسلوب ارتجالي. وبالتالي يجب التفكير في “استقلالية مؤقتة” للمؤسسات أثناء إجراء الامتحانات الموحدة دون انتظار ضوء أخضر متأخر.  فهذا السلوك الإداري يضرب في العمق مبدأ “السلامة أولاً”، ويحول مدير المؤسسة إلى “ممتص للصدمات” أمام عدم رضى الاسر التي أرسلت أطفالها باكرا في الظلمة وسط لفحات البرد القارس ومخاطر الطريق، والتلاميذ والأطر التربوية نفسها. فتلاميذ حي الرياض بالرباط وظروف تنقلهم ليست هي ظروف تلاميذ قرية تيسا أو مزاضن وغيرهما.

4.مواضيع الامتحان المبعوثة: طريقة تصحيح المواد الاساسية فريدة و عجيبة على أساس “باريم” غير مفهوم !

تم تحديد باريم عجيب لتصحيح امتحان اللغة العربية على سبيل المثال، أقل ما يمكن القول عنه أنه عبثي، حيث يطالب الاستاذ بعملية حسابية معقدة بعد التصحيح يقوم فيها بضرب النقطة المحصل عليها جداء 1.25 وطرح 4 نقاط من المجموع المحصل عليه للحصول في الأخير على نقطة الفرض الثاني الواجب مسكها بمنصة مسار !!… (تم التوصل بفيديو من ثلاث دقائق في هذا الشأن). كيف للأستاذ أن يصحح الورقة الواحدة في ظرف وجيز بهذا الشكل  لربح الوقت. أليس هذا ضربا من تكثيف الاستاذ المتبوع بوقت قصير جدا لتمرير عدة عمليات أخرى كالمسك وغيرها؟؟

إن تحديد باريم (معيار) تصحيح يتضمن عمليات حسابية معقدة مثل “ضرب النقطة في 1.25 وطرح 4 نقاط من المجموع” يثير بالفعل تساؤلات حول جدوى الإجراءات الإدارية والضغوط المفروضة على الأساتذة، ويمكن وصفه بأنه يجانب المنطق البيداغوجي والعملي السليم.

إن إضافة عمليات حسابية غير اعتيادية (الضرب والطرح) إلى عملية التصحيح الأساسية لكل ورقة اختبار لا يهدف لربح الوقت، بل هو عبء إضافي يستهلك وقتاً ثميناً ويزيد من احتمالية الأخطاء البشرية. فمع زيادة الجهد العقلي، يضطر الأستاذ للقيام بعملية حسابية لكل تلميذ، مما يبطئ عملية التصحيح ويشتت تركيزه عن التقييم الدقيق للمحتوى التربوي. هذا ناهيك عن تزامن هذا الضغط مع الحاجة إلى مسك النقط في النظام المعلوماتي في وقت قصير، مما يؤدي إلى تكثيف العمل وزيادة الإرهاق.

إن هذا الإجراء يرسل رسالة غير مباشرة مفادها أن الأهم هو الامتثال الإداري الصارم في زمن الريادة، حتى لو كان على حساب جودة التصحيح وراحة الأستاذ. كما أنه رسالة بيداغوجية مقلوبة تجعل الأستاذ لا يعمل على التركيز على تحليل إجابات التلاميذ وفهم مكامن القوة والضعف لديهم، بل يضحي منشغلا ب  “آلة حاسبة“. إن هذا الباريم العجيب يفتقر فعلا للحكمة التدبيرية تزيد من تضييع الوقت والإرهاق مع أقسام مكتظة بالتلاميذ الممتحنين.

5.وصول بعض مطبوعات الامتحان الموحد مضببة وصعبة المقروئية: خلل تقني وتنظيمي؟

وصلت بعض مطبوعات الامتحان من المصالح المركزية للريادة مضببة وغير مقروءة، ما ضيع على الادارة والتلاميذ وقتا إضافيا في إعادة طبع بعض النسخ الإضافية قصد توزيعها على المترشحين. هذا أمر ضيع المزيد من الوقت على الطرفين: الإدارة والمترشح.

تعكس هذه الحالة، حلقة أخرى من حلقات الارتجال التي تضرب جوهر مشروع يُفترض أنه يعتمد “الدقة الرقمية” و”الجودة الشاملة.  فعندما يضيع وقت التلميذ في انتظار نسخة واضحة، أو يضطر لقراءة نص غير مفهوم، فإن ذلك يؤثر مباشرة على تركيزه النفسي والذهني. هذا التأخير يكسر إيقاع الامتحان ويجعل تلاميذ المؤسسات التي تعاني من هذه الأعطال في وضعية أدنى مقارنة بزملائهم الذين تسلموا نسخاً سليمة، وهو ما يتنافى مع مبادئ “مدرسة الريادة“. ولا ننسى أن مشروع الريادة يعتمد على “بنك أسئلة” ومطبوعات موحدة تُشرف عليها مصالح مركزية لضمان التوحيد، لذا فوصول أوراق غير مقروءة يعني وجود خلل في سلسلة الجودة وهو أمر غير محبذ يعكس فشلا في “الاختبار اللوجستيكي” يزيد من ضغوطات المؤسسات الريادية في ساعة الصفر.

 6.امتحان وطني موحد لإعداديات الريادة: مخاطر جمة في ظل قرارات متباينة لتوقيف الدراسة من عدمها.

الامتحان الموحد للريادة هذه السنة أنجز ببرمجة وطنية. ولكن بعض المؤسسات في الجبل إقليميا لم تجر هذا الاستحقاق نظرا لظروف البرد القارس. وهنا نطرح السؤال التالي: ألن يضرب تأخر هذه المؤسسات الريادية بالجبل في إجراء الامتحان الموحد وطنيا، مبدأ تكافؤ الفرص والمجازفة بخطر التسريب من تلاميذ المؤسسات التي قررت إجراء هذا الاختبار؟؟ أقول : نعم، يضع هذا التباين “مشروع الريادة” أمام إشكاليات حقيقية تمس في الجوهر عدالة الاستحقاق المدرسي، خاصة وأن الامتحان الموحد المحلي (الذي جرى ابتداء من 20 يناير 2026) يُفترض فيه أن يكون محطة تقويمية وطنية موحدة المعايير. و بالرجوع إلى مبدأ تكافؤ الفرص، فإن اختلاف ظروف اجتياز الامتحان أيضا جعل تلاميذ الجبل يواجهون ظروفاً مناخية قاسية (برد، ثلوج،…) و هذا يؤثر على مردوديتهم النفسية والذهنية، بينما أقرانهم في مناطق أخرى بالسهول و غيرها اجتازوا الامتحان في ظروف أكثر استقراراً.

إن من اقترح هذا التوحيد، لم يستحضر ربما الخصوصية المجالية للمغرب. فاعتماد تاريخ وطني موحد دون الإعلان عن “سيناريوهات بديلة” يعكس نوعاً من التدبير المركزي الذي لا يتوافق مع إكراهات الجغرافيا. فالأجدر منح الصلاحية للأقاليم الجبلية لتحديد تواريخها الخاصة (بمواضيع مختلفة) حالما تتحسن الظروف المناخية، بدلاً من الارتهان لنموذج وطني واحد.

إن الإصرار على “الوحدة” في ظل “التفاوت” الميداني لا يخدم الريادة، بل يحولها في نظرنا إلى إجراء إداري شكلي يفتقر للعدالة والمصداقية التربوية، حتى تحولت الامتحانات الأخيرة إلى عملية تحت عنوان: “تقويمات بطعم الصقيع والظلام، ومعايير تصحيح مفاجئة وغريبة بالمواد الأساسية”.

7.تمرير الامتحان الموحد بإعداديات الريادة بصيغة مترشحان في طاولة واحدة: إثارة متجددة لسؤال البنية التربوية المعيقة  لعرف “تلميذ واحد في الطاولة.

نعتقد أن وضع تلميذين في طاولة واحدة يمس بمبدأ تكافؤ الفرص ومصداقية النتائج الفردية، خاصة وأن هذه النقط ستحتسب في المراقبة المستمرة. فهذه الصيغة قد لا تكون مثالية لامتحان “موحد”. فالامتحان في الريادة يهدف إلى رصد التعثرات وتنزيل نموذج بيداغوجي جديد (طارل)، هذا صحيح، ولكنه أيضا اختبار يحتسب في حساب المعدل المرحلي كالمؤسسات التقليدية، وبالتالي فهو أيضا فاصل في المسار الدراسي للتلميذ ووجب تمريره بنفس المعايير المعروفة. فقد لوحظ أيضا نوع من التهكم من التلاميذ بشكل من الأشكال، من هذه الصيغة المفاجئة في الاجتياز، ما يجعل سؤال عدم قدرة البنية التربوية لبعض المؤسسات على احترام العرف المعروف في التمرير، يطرح نفسه من جديد، لأن مبدأ المصداقية fiabilité في مؤسسات الريادة من الأمور التي يؤكد عليها المشروع برمته.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد