قاصر تضع جنينًا ميتًا في الشارع بعد مغادرتها مستشفى خنيفرة… واقعة صادمة تُعيد الجدل حول واقع الصحة العمومية
أطلس سكوب
أثارت واقعة مؤلمة بمدينة خنيفرة موجة من الغضب والاستياء، بعدما وضعت فتاة قاصر جنينًا ميتًا في الشارع العام، عقب مغادرتها المستشفى الإقليمي، في حادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول جودة الخدمات الصحية وظروف استقبال الحالات المستعجلة بالمناطق الداخلية.
ووفق بيان صادر عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة خنيفرة، فإن الشابة التي يرمز لها بالحروف الأولى (ف.خ) قصدت المستشفى الإقليمي في الساعات الأولى من صباح الجمعة 13 مارس 2026 وهي تعاني آلامًا حادة يُشتبه في كونها مخاض ولادة. غير أنها، وبعد انتظار طويل، خضعت لفحص أولي قيل لها على إثره إن حالتها مرتبطة بفيروس، وطُلب منها مغادرة المستشفى، حسب روايتها.
وأضاف المصدر ذاته أن القاصر أكدت للأطر الصحية أن ما تعانيه هو مخاض حقيقي، خاصة أنها خاضت تجربة ولادة سابقة، إلا أنه طُلب منها أداء مبلغ مالي لما يسمى بـ“الصندوق” من أجل تحديد مرحلة المخاض أو قياس العلامات الحيوية للتأكد من وضعية الجنين.
وبحسب المعطيات نفسها، لم تكن القاصر تتوفر على المبلغ المطلوب في تلك اللحظة، ما دفع والدتها إلى عرض إبقاء ابنتها بالمستشفى إلى حين تدبير المبلغ مقابل تقديم الرعاية الطبية الضرورية، غير أن الطلب لم يُستجب له، لتغادر الحامل المرفق الصحي في ظروف وصفتها الجمعية بـ“المهينة”.
ولم تمض ساعات قليلة حتى انتهت معاناة الشابة بشكل مأساوي، بعدما وضعت جنينًا ميتًا في الشارع العام أمام مقر بنك أفريقيا وسط مدينة خنيفرة، بمحاذاة إحدى المقاهي، في مشهد صادم أثار استغراب المارة.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن ما وقع، في حال تأكدت تفاصيله، يشكل انتهاكًا لحق الضحية في الرعاية الصحية وتعريضًا لحياتها وحياة جنينها للخطر، فضلاً عن مساسه بما تنص عليه المواثيق الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يضمن الحق في مستوى معيشي وصحي لائق.
كما عبّرت الجمعية عن تعازيها للشابة في فقدان جنينها، داعية إلى الالتزام الصارم بأخلاقيات المرفق العمومي وضمان الشفافية والنزاهة في التعامل مع النساء الحوامل، خصوصًا في الحالات المستعجلة.
وفي السياق ذاته، أدانت الهيئة الحقوقية ما وصفته بظاهرة “صرف الحوامل” أو توجيههن إلى جهات أخرى دون تقييم طبي جدي، معتبرة أن الاعتبارات المالية أو الإجراءات البيروقراطية لا يمكن أن تكون مبررًا لتعريض حياة المواطنين للخطر.
وطالبت الجمعية بفتح تحقيق قضائي لتحديد المسؤوليات ومساءلة كل الأطراف التي قد يثبت تقصيرها، معتبرة أن ما حدث قد يرقى إلى مستوى الإهمال الطبي وتعريض حياة امرأة حامل وجنينها للخطر.
كما أعلنت عزمها تنظيم وقفة احتجاجية للتنديد بالأوضاع التي يعيشها جناح الولادة بالمستشفى الإقليمي بخنيفرة، وما تقول إنه تعسفات تتعرض لها بعض النساء الحوامل، مؤكدة أن موعد هذه الخطوة الاحتجاجية سيُعلن عنه لاحقًا