أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

حقائب المياه في حكومة العثماني

اعتماد الأمراني*


انتعشت الآمال لدى ساكنة المغرب الحبيب بعد أن ترأس قائدنا جلالة الملك محمد السادس أول اجتماع للحكومة الجديدة برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني عقب أدائها لليمين، وهو مايعد إشارة بالغة القوة بأن مغربنا يواصل مسيرته في التطوير والتقدم من أجل حاضر افضل ومستقبل مشرق على كافة الأصعدة ومجالات التنمية،التي تشهد دعما متواصلا منذ سنين.

وفي قراءة متأنية للتشكيل الوزاري الجديد، يظهر لافتا للنظر ذلك التوجه، الذي فرض نفسه على الحقائب الوزارية الأصلية والمعاونة، لاكتشاف مغزى الرسالة التى حملتها التكليفات لبعض العناصر، والتي جعلت ملف المياه على وجه التحديد يحظى دون غيره باهتمام كبير بتخصيص أربع حقائب في سابقة هي الأولى من نوعها مغربيا وربما عربيا وعالميا.

وبتخصيص أربع حقائب وزارية ومندوبية سامية، يظهر جليا أن مغربنا العريق قد اختار الاشتغال على أهم قضية في العصر الحديث، وهي قضية المياه، والتي تعني استدامة الحياة للبشر وللتنمية.

ومن أهم مؤشرات هذا التشكيل الفريد العمل على ملفات متعددة لقضية واحدة. أي أن هناك توجها يتم التخطيط له على المستوى الوطني وهو ما يدفعنا هنا إلى طرح تصورات نراها مهمة ومنطقية تتناسب وحيثيات القضية، التي تحظى بالأولوية بين اهتماماتنا المغربية.

كما أنها تنال أهمية بالغة في خطط وبرامج كل الدول المحيطة بنا، بل وكل دول وشعوب العالم، التي تعيش تحت هواجس الجفاف، حيث بدأت مظاهره تطرق أبواب بعض الدول المجاورة، وكثير من الدول الإفريقية على وجه الخصوص.

ومن هذا المنطلق الاستراتيجي، وبحكم انتمائنا القاري إلى افريقيا، وخصوصا بعد عودتنا الظافرة إلى الاتحاد الافريقي بعد سنوات من الغياب، فإن توجهاتنا الافريقية يجب أن تكون موضع اهتمام، وهذا بالطبع لا يقلل من انتمائنا إلى امتنا العربية التي يمكن لها أن تدعم توجهاتنا الافريقية من أجل تنمية القارة البكر، التي تخفي في أرجائها كنوزا لم تكتشف بعد.

أهمها تلك المساحات الشاسعة من الأراضي الخصبة او القابلة للاستزراع، والتي يمكنها أن تجعل القارة السوداء “سلة غذاء” لسكان العالم، الذي يخشى سكانه من تناقص كبير ومتزايد في مصادره حاليا ومستقبليا .

وأحسب – بحكم خبرتي في الدبلوماسية العامة – أن هناك الكثير من الفرص المتاحة أمام المملكة المغربية لتكون قائدة للركب الافريقي في مكافحة الجفاف والتصحر من خلال مشروع عملاق ينطلق من ارض مغربنا الحبيب كي يبث الأمل في نفوس شعوب القارة كلها بأن الغد سيكون بإذن الله أفضل.

في ظل اهتمام قائد المغرب جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، المشهود له بالحكمة في علاقاته الخارجية ببناء جسور التعاون وتوثيق الروابط مع محيطه الإفريقي، مما جعل جلالته محل تقدير واحترام وثقة لدى قادة الدول الأفريقية، وجعل وطننا الحبيب محط أنظار شعوب أفريقيا، يمكن أن نقترح أن يكون اسم المشروع باسم جلالته، ليكون مصدر الخير لأمته المغربية وجيرانه الأفارقة على امتداد الزمن.

ولابد لنا أن نتوقف بكل جدية واهتمام أمام تلك التقارير الصادرة عن الأمم المتحدة، بأنه من المتوقع أن يواجه ثلثا سكان العالم نقصا حادا في المياه بحلول عام 2025، والتي ستؤدي إلى تدهور النظم البيئية، وهو ما يجعلنا نتذكر ذلك الإرث التاريخي، الذي وضع لبناته الأولى الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، عندما كان يلح على ضرورة الاهتمام بالماء، وسن سياسة السدود للتعامل الإيجابي مع مادة الحياة الأولى… وهو ما جاء في الخطاب الملكي أمام المجلس العالمي للمياه سنة 1978 ليكون خير دليل على نهج المملكة الراسخ في سياسة المياه الرشيدة… حيث دق ناقوس الخطر حول مسألة المياه ، حين قال رحمه الله حينذاك: “إن على دول العالم أن تعرف اليوم أكثر من أي وقت مضى أن الماء ملك للجميع، ونأخذ استشهادنا مرة أخرى من الفرقان، فقد قال تعالى : (ونبئهم بأن الماء قسمة بينهم)، فهو بذلك ملك للجميع أينما وجد، وبات علينا أن نتآزر، ونشد بعضنا البعض، ونتبادل الخبرات والتقنيات، الكفيلة بالتحكم في النظم الطبيعية والتعقيدات الناجمة عنها… ونحن على استعداد تام لنقل تجربتنا وبسطها للدول المحيطة بنا في إطار التضامن الدولي.. “.

ومن هنا فالجميع يتمنى أن نواصل هذا النهج السديد، وبدوري أقدم اقتراحي حول المشروع المغربي العملاق أو “مشروع الملك محمد السادس للتنمية الأفريقية”، باعتباره مخططا استراتيجيا لعشرين عاما المقبلة، تصاحبه نظرة متأنية بعيدة المدى تتحقق بها نتائج تكون محل اقتداء لكل شعوب العالم.

وعن الخطط التنفيذية والبرامج التحضيرية والفعاليات المؤهلة لهذا المشروع القائد فهناك الكثير مما يعد الآن وسط مشاعر الحماس والتجاوب مع خطوة غير مسبوقة بدأت بها حكومتنا الرشيدة مسيرتها في خدمة البلاد وتحقيق الآمال لشعب كريم يستحق الخير ولأرض سخية تستحق الجهد والعطاء .

*إعلامية وخبيرة في الدبلوماسية العامة والثقافية



تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد