afterheader desktop
afterheader desktop
after Header Mobile
after Header Mobile
“العيون عينيا والساقية الحمرا لياوالواد وادي ياسيدي”
العيون عينيا”بمؤسسة الرسالة التربوية تعميقا للشعورالوطني لدى قادة المستقبل”
لعلنا نتذكر نحن الآباء والأمهات أنه عندالاستعداد لخوض المسيرة الخضراء في السبعينيات،كانت أغنية «العيون عينيا» للمجموعة الشهيرة «جيل جيلالة» هي أقوى تعبيرعن ذلك الاستعداد،فكنت كلما فتحت المذياع أو التلفازآنذاك إلاوتأتيك أصوات محمد الدرهم ومولاي الطاهرالأصبهاني وعبد العزيز الطاهري وعبد الكريم،معززة في النفوس لروح التعبئة الوطنية لقضية مصيرية كبرى،وهي أغنية صيغت في ظرف 24ساعة كما صرّح بذلك مولاي الطاهرالأصبهاني وقبله محمد الدرهم،إذ لم يكن يتوفرعناصرالفرقة إلا على لازمة:لعيون عينيا الساقية الحمرا ليا والواد وادي يا سيدي
ولربط جيل اليوم بجيل الأمس والحاضر المستمر بالماضي البعيد في أفق تعميق الشعور الوطنى لدى قادة المسقبل ورجال الغد،ارتأت مؤسسة الرسالة التربوية بسلا ككل سنة تخليد حدث المسيرة الخضراء وأن تحتفل بالذكرى 42 للمسيرة الخضراء المظفرة تحت شعار” ملحمة خالدة نقشت حروفها في الذاكرة الحية للمغرب” وانطلاقا أيضا من روح ” مشروع السنة الذي ستشتغل عليه المؤسسة،وهو مشروع التربية على القيم، فنظرا للتراجع الكبير الذي عرفه المجتمع المغربي في هذا المجال، علينا- كما تقرر في بداية السنة الدراسية – يضيف مدير المؤسسة الأستاذ محمد الإدريسي السغروشني، نحن كمؤسسة تربوية أن نساهم في إرساء مجموعة من القيم، سواء كانت قيم مواطنة اجتماعية دينية أو غيرها من القيم التي لا تعتبرغريبة علينا وعلى أسرنا فهي مستمدة من ثقافتنا وديننا ،ولكن مع كامل الأسف تخلينا عنها وبالتالي أصبح المجتمع يعرف تدهورا على مستوى القيم، لذا لا بد من إرساء هذه القيم من
“جديد حتى نصل للجودة المنشودة بتعاون بين الأسرة و المؤسسة
وبالفعل، انخرط جميع تلامذة وأساتذة المؤسسة في السلكين الأولى والابتدائي في هذه الخطوة الوطنية المباركة منذ الساعات الأولى من صبيحة يوم الاحتفال،حيث انطلقت أفواج تلو أفواج وكأنه النفير العام من أجل تذكر هذا الحدث الكبير أو معايشة لحظاته المؤثرة لمن فاته ذلك أو ولد بعد وقوعه بسنين عددا.. التلاميذ مصطفون بنظام وانتظام تزينهم الأعلام الوطنية ونماذج تراثية من عبق الصحراء وصورقائد الأمة جلالة الملك المنصوربالله
وفي جو بهيج مفعم بمعاني الوطنية والتضامن والوحدة واستحضار أمجاد المغرب في صحرائه المسترجعة،تعالت أصوات المحبة لوطننا العزيز من حناجر الصغار والكبار أيضا ،وغنى الجميع بلحن واحد أغاني حول المغرب بصحرائه،أرض السلام والأجداد والأمجاد
كلمات وأشعار وألحان رددها الصغار بصوت واحد تخلد لهذه الذكرى العظيمة عند كل مغربي ومغربية والتقطوا صورا تذكارية تؤرخ للحدث وتظل شاهدة على روح التلاحم بين جيل الأمس وجيل اليوم وليشهدها أيضا جيل المستقبل ويبقى التاريخ ناطقا على الدوام بأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها
وتحت إيقاع ونغمات الأغاني والأناشيد والملاحم الخالدة التي تغنت بعبقرية فكرة المسيرة الخضراء كحدث عالمي شد أنظار العالم مثل صوت الحسن ينادي والعيون عينياوالأهازيج الصحراوية الممجدة للوحدة الترابية للمملكة،تساهم المؤسسة التعليمية دوما في تعزيز وتعميق الشعور الوطني لدى الناشئة
وهكذا اختتم هذا الاحتفال بذكرى سادس نونبرالخالدة في جو من الفرحة والتآلف بين تلاميذ المؤسسة،وإنها مناسبة تذكرنا بسنوات مضت ونحن في الصغر ،كنا ننتظر بفارغ الصبر حلول عيد العرش وعيد الشباب وعيد الاستقلال لنشارك آنذاك بكثافة والفرحة تغمر وجوهنا البريئة في أوراش الاحتفال بالأفكار والفنون والألعاب السحرية والأعمال الإبداعية اليدوية ومسابقات المشي أوالعدو ،كل واحد منا داخل بجسمه وسط كيس من الخيش أو يعض كل منا على ملعقة عليها بيضة لا ينبغي أن تسقط إلى الأرض
وياليت الأيام تعود بمثل تلك الأفراح لأطفالنا وشبابنا كي يظل يجري حب الوطن في الوجدان كما تجري الدماء في العروق، فلا خير فيمن لا روح فيه للوطن ومن لاوطنية لديه
وبهذه المناسبة العظيمة،لنعد بذاكرتنا الحية سنوات إلى تاريخ وقوع ذلك الحدث العالمي مع ما نقله منبر “هبة بريس” يوم سادس نونبر 2014، لنطلع معا على أسرار خفية حول المسيرة الخضراء،إليكم ما ورد بالمنبر:بدأ التخطيط الفعلي للمسيرة الخضراء يوم 21 غشت 1975، حينما أسرّ جلالة الملك الراحل الحسن الثاني بعزمه على تنظيم مسيرة إلى الصحراء لثلاثة عسكريين، “الكولونيل أشهبار ،الكولونيل بناني والكولونيل الزياتي ،حيث كلفهم بالاعتكاف لإعداد مخطط شامل للمسيرةو على امتداد 20 يوما كان تبادل المعلومات بخصوص الإعداد للمسيرة، بين الرباط والأقاليم، يتم كل ليلة بواسطة أشخاص، لم يسمح لهم باستعمال الورق والكتابة ولاالاتصال عبر الهاتف أو الراديو أو التليكس، فكل المعلومات كانت تمرر بطريقة شفوية تحت جناح الظلام وفي سرية تامة
وبعد سويعات من إعلان محكمة “لاهاي” عن رأيها يوم16أكتوبر 1975، كشف جلالة الملك الراحل الحسن الثاني للعالم عن قراره الرامي إلى تنظيم المسيرة الخضراء، لقد فاجأ الجميع بما في ذلك مخابرات الدول العظمى
لم يكن قد دار ببال المغاربة أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني الذي حكم المغرب ما يزيد عن ثلاثة عقود ونصف، قد تخالجه فكرة التنحي عن حكم المغرب، من كان يظن أن هذا الملك العظيم قد يترك فكرة من هذا النوع تحتل تفكير جلالته لحظة، لتصبح شغله الشاغل آنذاك، خاصة وأنه سعى بكل الوسائل إلى تثبيت دعائم الحكم بمملكة العلويين و تجديث المغرب
صرح مؤنس جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، الراحل “بين بين”، الذي نذر حياته في سبيل ترويق مزاج ملك المغرب آنذاك، أن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني كان على أهبة تقديم استقالته والتنحي عن الحكم إذا ما فشلت المسيرة الخضراء في بلوغ أهدافها المنشودة، أي استرجاع الأقاليم الصحراوية. لكن كيف تسللت فكرة التخلي عن حكم المملكة إلى مخيلة جلالة الملك الراحل الحسن الثاني؟
“ماذا كنتم ستفعلون لو أخفق رهانكم على المسيرة الخضراء”؟ كان هذا السؤال واحد من عشرات الأسئلة التي ألقاها الصحفي الفرنسي “إيريك لوران” على جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، وبغض النظر عما أفضى به ملك المغرب آنذاك من أجوبة لإطفاء حرقة السؤال، غير أن مضمونها حسب المتتبعين، أخذ طابع اعترافات لم يكن من السهل أن تنطلق على لسان ملك عظيم، فماذا كان سيفعل جلالة الملك الراحل الحسن الثاني لو اخفق رهانه على المسيرة الخضراء؟ يقول جلالته جوابا على ذلك في كتاب “ذاكرة ملك”: “عندما عدت إلى الرباط قادما من أكادير صعدت إلى شرفة القصر لأتأمل اخضرار ملعب الغولف، ونظرت إلى البحر نظرة مغايرة وأنا أخاطب نفسي (لقد كان من الممكن أن لا تعود إلى الرباط إلا للم حقائبك استعدادا للمنفى)، فلو فشلت المسيرة لكنت استقلت، إنه قرار أمعنت التفكير فيه طويلا بحيث كان يستحيل علي أن أترك على الساحة ضحايا لم يكن لهم سلاح سوى كتاب الله في يد والراية المغربية في اليد الأخرى إن العالم كان سيصف عملي بالمغامرة.وكما نقول عندنا في اللهجة المغربية ما كان بقى لي وجه أقابل به الناس
إن فكرة التنحي عن العرش التي جثمت بثقلها على ذهن جلالة الملك الراحل الحسن الثاني، كان من شأنها أن تشكل أزمة دستورية وسياسية، لكن جلالته كان قد وضع كل الاحتمالات من أجل ذلك.. وجوابا عن الكيفية التي كان من الممكن أن يتصرف جلالته على ضوئها سياسيا ودستوريا، فقد قال ” كنت سأشكل مجلسا للوصاية في انتظار أن يبلغ نجلي سن الرشد، وكنت سأذهب للعيش في فرنسا أو في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالضبط في نيوجيرسي، حيث أتوفر على ملكية هناك”، لكن هل كان جلالة الملك الراحل الحسن الثاني على أهبة الرحيل عن المغرب في حالة فشل المسيرة الخضراء؟، “أجل… وفي هذه الحال كان غيابي سيكون جسديا فقط، لأن المرارة لن تفارقني لاسيما وأنني ذقت طعم المنفى،يقول جلالته
أتذكر هنا في الختم ما فاه به ذات ليلة القيادي بحزب التقدم والاشتراكية وزير الاتصال الأسبق خالد الناصري على شاشة التلفزة المغربية لما احتدم الصراع حول أحقية وطننا في صحرائه ردا على مفتعلي النزاع بالصحراء المغربية،إذ قال بملء فيه ليلتها بالدارجة المغربية: المغرب بلا صحرا مايسوى حتى بصلة
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي
تعليقات الزوار