أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

جهة بني ملال-خنيفرة .. دينامية ثقافية واعدة ودخول ثقافي ’باهت”

(عزيز المسيح)

بني ملال/13 شتنبر 2019/ومع/ تعرف جهة بني ملال-خنيفرة دينامية ثقافية متنامية وواعدة، غير أن عدم إيلاء الرهان الثقافي الأهمية التي يستحق في السياسات العمومية، ومحدودية العرض الثقافي الجهوي وضعف الميزانيات المرصودة له، يجعل من بداية كل موسم “لحظة باهتة، يستحيل معها الحديث عن دخول ثقافي جديد …”، حسب العديد من المهتمين.

ولئن كانت الجهة تعرف تنظيم العديد من هذه الأنشطة والملتقيات والتظاهرات الثقافية والفنية، سواء على المستوى المؤسساتي، من خلال المشاريع والبرامج التي تسطرها المندوبية الجهوية للثقافة، أو عبر شراكات مع الجماعات الترابية، أو مساهمات فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الثقافية، بهدف تنشيط المشهد الثقافي الجهوي، فإن ذلك لا يرتقي إلى اجتراح “دخول ثقافي حقيقي، يحتفي بميلاد منتوج جمالي وإبداعي فكري ومعرفي متنوع ومتعدد جديد، ويشكل مناسبة لتقديم الإصدارات الجديدة وإرساء فضاءات للنقاش والحوار حولها …”.

نعم هناك دينامية ثقافية، وهي التي يرصدها المندوب الجهوي لوزارة الثقافة والإعلام بجهة بني ملال-خنيفرة (قطاع الثقافة)، السيد حسن هرنان، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، في احتضان الجهة للعديد من الأنشطة والتظاهرات الثقافية طيلة السنة، مشيرا، في هذا الصدد، إلى المعرض الإقليمي للكتاب الذي من المقرر أن ينظم من 26 شتنبر إلى 5 أكتوبر المقبل بمدينة أزيلال، عبر شراكات مع العديد من جمعيات المجتمع المدني والمبدعين والناشرين على صعيد هذه الجهة، وافتتاح الموسم الجديد لدور الثقافة على صعيد الجهة، وفتح باب التسجيل بالمعاهد الموسيقية الجهوية، وتسطير برنامج يهم جرد المآثر التاريخية التي تحتاج إلى الصيانة.

وهي الدينامية أيضا التي ستتعزز من خلال بناء مؤسسات ثقافية جديدة تشمل 5 مكتبات بخنيفرة، إضافة الى نقط للقراءة على صعيد مدينة أزيلال، علاوة على الشروع، قريبا، في تقديم الدعم المخصص للجمعيات الثقافية بقيمة إجمالية تقدر ب400 ألف درهم، إضافة إلى عقد شراكات مع جهة بني ملال-خنيفرة تهم بناء المسرح الكبير والمعهد الموسيقي الكبير ببني ملال ومسرح بخنيفرة.

في هذا الاتجاه، سجل السيد طارق الربح، مدير دار الثقافة ببني ملال، وهي واحدة من أبرز المراكز الثقافية على الصعيد الوطني والجهوي، أن “المشهد الثقافي الجهوي واقع قائم، طالما هناك خيار رسمي لتبني الجهوية منهجا في تدبير مختلف القطاعات بما فيها الثقافة …”، متسائلا في المقابل “إلى أي حد نجحت الدولة في إنجاح خيارها الاستراتيجي هذا ؟ وما الذي بذلته من مجهودات وما الذي وفرته من كفاءات وإمكانات لذلك ؟”.

غير أن هذه الدينامية الواعدة لا تشكل “محفزا قويا للتأسيس لدخول ثقافي حقيقي”، كما يرى ذلك نائب عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، السيد محسن إيدالي، الذي يعتبر أن الحديث عن “دخول ثقافي جهوي يبقى أمرا مستبعدا ومحتشما”، بالنظر إلى أن أغلب المدن المغربية لا تضع برنامجا ثقافيا سنويا، يقدم مختلف صنوف المعرفة والفكر والإبداع، ويعرض مستجدات عالم الكتاب وجديد المبدعين كما يحصل على سبيل المثال في عواصم عالمية رائدة.

في سياق متصل، يؤكد الكاتب المغربي محمد رفيق أن الدخول الثقافي “أضحى يشكل نموذجا نمطيا يتكرر في كل موسم ثقافي في العقد الأخير (….) خاصة والحديث يدور حول الجهوية الموسعة أو المتقدمة، وآليات التنزيل خاصة في المجال الثقافي، ما يعني أن المشهد الثقافي المترهل هو نتاج سياسة تنحو للتنصل لكل ما هو ثقافي، في الجهات وغيرها، إلا إن كان مفهوم الثقافة لدى مدبري الشأن الثقافي يعني مهرجانا للتبوريدة والطقوس الصوفية …”.

من جانبها، ترى الكاتبة والروائية آمنة صيباري أن المشهد الثقافي في الجهة “لا يرتقي لمستوى الطموحات والآمال، ولا يؤهل هذه الجهة للتوفر على مقومات دخول ثقافي كما هو متعارف عليه في بلدان أخرى، وذلك بسبب محدودية الفعل الثقافي وعدم انتظام برامجه وتأخر انطلاق العديد منها، وغياب التظاهرات الثقافية الكبرى، وانجذاب النخب المحلية للأنشطة المركزية على حساب نظيرتها الجهوية”.

هذا الواقع الثقافي “الهش” يعزوه عدد من هؤلاء الملاحظين إلى العديد من الأسباب والعوامل منها على وجه الخصوص “تبخيس الرهان الثقافي ودوره الاستراتيجي في كل عملية تنموية حقيقية، وضعف حضور الثقافة في السياسات العمومية وغياب رؤية وبرنامج مؤسساتي متكامل وشمولي لدورها المحوري، ومحدودية العرض الثقافي وانحسار مده الإشعاعي، وتقليص مساحات الفعل الفكري التنويري، وهزالة الإمكانيات المادية المرصودة للثقافة على المستوى الجهوي، وضعف البنيات التحتية ذا الصلة”.

في هذا الإطار، يقر إيدالي أن “منسوب الفعل الثقافي عرف تراجعا وانحسارا منذ منتصف عقد الثمانينيات بعد أن شكل رهانا قويا خلال السنوات السابقة عن هذه الفترة، كما أن الإكراهات الاجتماعية والثقافية ساهمت في عدم جعل الثقافة ضمن أولويات المواطنين، إضافة إلى أزمة المدرسة التي لم تعد تفرد ضمن برامجها حيزا للأنشطة الثقافية الموازية، وأدارت ظهرها للإبداع”.

من جهته، أوضح الكاتب المغربي رفيق أن الجمعيات ذات الاهتمام الثقافي يعوزها الدعم المادي في تنزيل برامج ثقافية ذات أبعاد ثقافية محضة”، علاوة على أن “مسألة الرهان الثقافي بالجهة يرتبط أيضا بالمجالس المنتخبة، وطبيعة الرؤية التي تتحكم في قراءة الشأن الثقافي وطبيعة البرامج، والنزوع السياسي الذي يقود التصور لقضية دعم الثقافة، عبر ميزانية قادرة على استيعاب الأرضية الجمعوية للمجتمع المدني، إضافة إلى غياب المؤسسة التي تسهر على الشأن الثقافي في شقها الجمعوي (اتحاد كتاب المغرب)”.

من جهته يقر طارق الربح أن جهة بني ملال-خنيفرة “من أغنى الجهات المغربية من حيث الثقافة الشعبية، والتراث الثقافي المادي واللامادي، ما يستلزم اهتماما خاصا، ومبادرات ناجعة، لتثمين كل هذا الموروث”، مستدركا أن المنطقة “في حاجة إلى تعزيز فعل ثقافي عالم يليق بطموحات ساكنة الجهة وقدرة كفاءاتها، فالثقافة فن وعلم وفكر، ولا يمكن أن تضطلع بدورها إلا بتشجيع الفن والتحفيز على العلم والترويج للفكر المتنور، بكل ما يستلزمه ذلك من خبرات قادرة على تحمل المسؤولية بأمانة، وكذلك قادرة على الإبداع في التدبير، والحلم بمغرب ممكن وأفضل”.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد