أطلس سكوب
كان الجبل وما يزال يستثير باهتمام كبير لموقعه كمورفولوجيا ضمن المجال المغربي وكوسط سوسيو-ثقافي، وبين قمم جبال الاطلس الساحرة بجماعة واولى إقليم أزيلال، رسمت ريشة الطبيعة واحدة من أجمل اللوحات الفنية التي شكلت قرية تاغيا الهادئة، التي تبعد عن مركز واولى ب17 كيلومترا وعن مدينة دمنات ب 29 كيلومترا، وعن مدينة أزيلال عاصمة الإقليم ب30.7 كيلومترا.
ويقول الشاب محمد الذي صادفناه في الطريق أن فتح الطريق المؤدية إلى تاغيا، خطوة مشجعة للزيارات السياحية. وتعدّ هذه الخطوة إيجابية تستهدف العناية بالمنطقة. وأضاف الشاب محمد أنه من ذي قبل كان يدعو أصدقاءه في الرباط والدار البيضاء لزيارة المنطقة لكنهم يعتذرون بسبب رداءة الطريق الى تاغيا، وهذا الحال لم يعد مطروحا اليوم، خصوصا بالنسبة لمن يفضل الارتماء في أحضان الطّبيعة بعيدًا عن ضجيج المدينة وضغوطات العمل، في انتظار بناء طريق معبدة تختصر المسافات أكثر.
*قرية تاغيا
كان الوصول إلى قرية تاغيا عبر مركز واولى، من أجل لقاء أب أسرة تتكون من شابين مصابين بإعاقة جسدية، بعد إصابتهما بشلل مفاجئ وهما في بداية مشوراهما الدراسي الابتدائي، عصرا، وصادفنا حركية ونشاط بمحيط منزل الاب الملقب ب”جعفر”، حيث كان يراقب عمال بناء ينحدرون من نفس الدوار، وهم بصدد بناء جزء من المنزل بالإسمنت المسلح، وشقيق الشابين المعوزين منهمك في استقبال مكالمات المحسنين من مدن مغربية.

وأكد مواطنون من دوار تاغيا، التي تجاور جماعتي أيت بلال وأيت بوولي، أنها تغيرت وان الطرقات كشرايين الحياة سهلت العيش هناك، حيث أصبح بإمكان حافلات النقل المزدوج الوصول إلى الدوار وجوبه طولا وعرضا، إلى مركز واولى وجماعات مجاورة، وهذا ما يجعل إيصال حاجيات الساكنة على متن وسائل النقل (حافلات النقل المزدوج وسيارات نقل البضائع والدراجات ثلاثية العجلات وحتى السيارات الخاصة) أمرا ممكنا.
*مشكل الإعاقة
عبد اللطيف، 20سنة، وشقيقه عبد الرحيم 22 سنة، كانا الى حدود السنة ال 12 من عمرهما يذهبان إلى المدرسة على الاقدام دون أدنى مشكل، لكن إصابتهما بشلل مفاجئ، غير مسار حياتهما، وأصبحا مقعدين في ركن بيت بالمنزل، لكن رغم الإعاقة كتحدي تحتاج الى استجابة ؟.
*الإعاقة تصنع التحديات
لم يستسلم الشقيقان عبد اللطيف وعبد الرحيم للاعاقة، واختارا ملئ وقتهما بقراءة وتجويد وحفظ القرآن، حيث أكدا أن المصحف الكريم لا يفارقهما، ويعملان على التسابق من أجل حفظ أكبر قدر مما تيسر من الذكر الحكيم.
واكدا أنهما يجيدان القراءة والكتابة ويعملان على ترتيب وقتيهما في الحفظ والترتيل، سعيا منهما لقتل روتين الفراغ الكبير الذي سببته لهما الإعاقة المفاجئة..
وقد رفض الشابان المعاقان الالتحاق بمدرسة قرآنية بطلب من أحد الائمة من نواحي دمنات، وفق رواية الاب.
*محنة متابعة مقابلات المنتخب المغربي في قرية تاغيا
أكد شبان مهتمون بلعبة كرة القدم، وشغوفون بمتابعة نهائيات كأس العالم بقطر أنهم حرموا من متابعة فريقهم الوطني وفرق أخرى بسبب احتكار حقوق نقل التظاهرة من قبل شبكة اعلامية التي تحتكر نقل المونديال حصريا.
وأكد الشبان من قرية تاغيا أن فرجة الكرة خصوصا في التظاهرة الأكثر شهرة (كأس العالم) لم تعد تصل إلى الطبقات الشعبية والفئات الفقيرة من المجتمع، بسبب التجارة وحقوق النقل وهذا ما حرم فئة واسعة من المغاربة من متابعة تفاصيل هذا الحدث الرياضي. وأضاف الشبان أن الحل الوحيد هو التوجه إلى المقهى، وهذا ما يحرم الفتيات ونساء القرية، اللواتي لن يقبلن بالاختلاط . وختم شاب تصريحه بالقول “نتحدى أن تكون مباريات المونديال موجهة للأغنياء فقط ونقطع مسافات ونخرج ليلا في أجواء باردة لمتابعة المنتخب الوطني”.
*شكر على التضامن
وجه أب الشابين المعاقين عبارات الشكر والامتنان لكل الحقوقيين والفاعلين الجمعويين الذين وجهوا مساعدات مادية وعينية لأسرته، كمساعدة للشابين المصابين بالشلل، مؤكدا أنه فعلا توصل بمساعدات، من العديد من المناطق بالمملكة، فهل تصل المساعدات إلى الشابين المعنيين ؟

*وعي أسري مفقود
لا يزال الاستغلال حالة اجتماعية غير خفية، حيث لا يزال دور الوصاية يُمارس بحق الشابين من ذوي الإعاقة.
مصادر حقوقية على علم بقضيتهما، اكدت أن طموحاتهما في ممارسة حياتهما بشكل يليق بما يصبوان إليه، تصطدم بسوء تسيير المساعدات.
مضيفة أنه لايجب أن يروا فيه طريقاً يسيراً للثراء والتكسب المادي من الجهات الخيرية، ما دام أن حالة الشابين لم تتحسن رغم المساعدات ..
*ما المعمول لاحقاق حق الشابين المعوزين ؟
يقترح مصدر حقوقي، يفهم جيدا الوضع الاجتماعي لأسرة الشابين المعوزين بقرية تاغيا، سبق أن نبه منابر إعلامية إلى وضعتيهما، أنه من اللازم أن يتخذ شقيق الشابين المعنيين أو والدهما، خطوة جريئة تحفظ حقوقهما، بفتح حساب بنكي لوضع المساعدات أو جزء مهم منها رهن إشارتهما، لانهما المعنيان الاولين والآخرين بها..
عدسة أبو علي