أطلس سكوب ـ أزيلال
نظم النادي البيئي والصحي برحاب ثانوية أزود التأهيلية مساء الجمعة 10 مارس الجاري ندوة علمية تحت شعار” مقاربة شمولية مندمجة ومستدامة لتدبير النفايات” في اختتام الأيام البيئية التي نظمت بالثانوية من ال 6 الى ال 10 مارس الجاري تحت شعار “مدرسة نظيفة حق وواجب“.
واستهدفت فقرات الأيام البيئية بثانوية أزود التأهيلية تحسيس تلميذات وتلاميذ الثانوية بأهمية الحفاظ على البيئة والانسجام معها قولا وفعلا ووعيا، حيث عرف النشاط حضورا مكثفا للمتعلمين وأطرها التربوية والإدارية، وضيوفا في مقدمتهم السادة : مصطفى عابيد ممثل المديرية الإقليمية للتعليم بأزيلال، ومحمد بنعلي ممثل المجلس العلمي المحلي لأزيلال، وادريس امهاوش ممثل وزارة العدل والمهندس خلا طرفاوي ممثل المجلس الجماعي لأزيلال ومحمد بوكال ممثل جمعيات المجتمع المدني وفعاليات تربوية ورياضية وجمعوية.
واستهلت الندوة العلمية بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وترديد النشيد الوطني المغربي، تم قام مدير المؤسسة السيد حسن ايت كورو بإلقاء كلمة ترحيبية بضيوف المؤسسة، منوها بجهود نادي البيئة والصحة وأعضائه من مدرسين وتلاميذ وتلميذات، وأشاد بنجاح الأيام البيئية.
كما عمل مسير فقرات الندوة الأستاذ نور الدين كيرو على وضع أرضية عامة لهذا الموضوع المهمّ لانه من أهدافه وثماره خلق وعي مسؤول ومنفتح على مصالح الفرد والمجتمع بل والعالم أجمع والذي من شأنه أيضا “تنوير التلاميذ والتلميذات بالشأن البيئي بصفة خاصة، وأعطى الأستاذ نورد الدين كيرو المزيد من التوضيحات التي تندرج ضمن المجال البيئي وأهمية مثل هذه الندوات العلمية من جهة والتواصلية من جهة ثانية قصد تنزيل الوعي بالبيئة وأهمية نشر الوعي البيئي بين التلاميذ .
وكان الحضور في أول مداخلة على موعد مع محاضرة الأستاذ مصطفى عابيد رئيس مصلحة الشؤون التربوية والذي خاطب الحضور بلغة التربية البيئية والحياة المدرسية، مركزا على دور المدرسة وأنشطتها التي تتكلف بتلقين المعارف وتربية الشباب على احترام البيئة من خلال دمج التربية البيئية في المقررات المدرسية.
وأبرز “عابيد” الدور الهام لبرنامج المدارس الإيكولوجية، الذي تواصل وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة تنزيله وتوسيعه بشراكة مع مؤسسة محمد السادس لحماية البيئة، كأحد الآليات الهادفة إلى ترسيخ مبادئ التنمية المستدامة في صفوف الناشئة.
مؤكدا أن البرنامج يعمل على تلقين التلاميذ السلوكيات الجيدة من أجل الحفاظ على البيئة عبر بيداغوجية العمل الملموس، ويقوم بالاشتغال على سبعة محاور في مقدمتها محور الماء، من خلال تنمية مهارات التلاميذ في الحفاظ عليه وطرق ترشيد استعمالاته في جميع الأنشطة، وحث التلاميذ بالإعدادي والثانوي على المشاركة في جائزة الصحفيين الشباب من أجل البيئة الهادفة لتشجيع المبادرات المدرسية لحماية البيئة وضمان استدامة مواردها وعلى رأسها الماء.
وأبرز السيد مصطفى عابيد الاهتمام الكبير التي توليه الوزارة للبيئة داخل المؤسسات التعليمية، وذلك بـتأسيس نوادي بيئية الغاية منها، إكساب التلميذ القيم البيئية والسلوكات الإيجابية التي تنظم سلوكه وتمكنه من التفاعل مع بيئته الاجتماعية والطبيعية، بما يساهم في حمايتها، وحل مشكلاتها واستثمارها استثمارا مرشدا و إيقاظ الوعي البيئي لدى المتعلمين.
واستعمل الأستاذ المحاضر عبارات صديقة للبيئة الطبيعية من قبيل المدرسة صديقة البيئة ـ المدرسة الخضراء ـ المدارس الايكولوجية…
وبلغة الدين والفقه خاطب الأستاذ محمد بنعلي الحضور الكريم، وبين الصلة الوثيقة بين الفقه الإسلامي والعناية بالبيئة، و القواعد التي تمنع الضرر والإضرار ونشر الفساد والإفساد في الأرض.
وأبرز ممثل المجلس العلمي المحلي بأزيلال اهتمام الاسلام بالبيئة وحمايتها والحفاظ عليها، وتطرق إلى دور الزراعة والمبادرة بالغرس والحفاظ عليه من خلال الحض على التكثير من الغرس والزرع، وكذا في باب الجهاد حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إتلاف ما يتعلق بالبيئة من خلال عدم إحراق واجتثات الأشجار وعدم قتل الحيوانات.
وبين الأستاذ محمد بنعلي المستوى الرفيع والهام للبيئة الطبيعية، لهذا دعا الإسلام الى صيانة موارد البيئة لكي لا يلحقها الفساد والإفساد، من خلال التحلي بسلوكات حميدة تجاهها من قبيل الامتناع عن تلويث الطرقات والمياه وقطع الأشجار.
وبلغة قانونية ألقى الدكتور ادريس امهاوش عرضا تحت عنوان”البيئة الطبيعية وتأثيرها على المشهد الحضري بأزيلال” أبزر من خلاله مكونات البيئة الطبيعية من العامل الجغرافي والعامل الجيولوجي إلى العامل المناخي واكد أن المشهد الحضري فيعتبر ذلك الإطار الخارجي للحياة ووسط العيش، وتظهر أهميته الكبرى عندما يتعرض للتخريب والابتذال، ويصبح بذلك أحد العوامل الفعالة في تنظيم المجال.
وباعتبار المشهد هو وجه البلد والمجتمع فقد عمل من خلال مداخلته على إبراز بعض عناصر التمايز البيئي وتأثيره على المشهد الحضري لأزيلال، وذلك من خلال بحث ميداني حديث سمح لسكان المدينة بالمشاركة والمساهمة في التعبير عن واقعهم البيئي المعاش.
وكشف “ادريس امهاوش”، أهم النواقص البيئية بأحياء مدينة أزيلال انطلاقا من المساحات الخضراء وحدائق الحي، والساحات العمومية، وعلب جمع الازبال، والتشجير…
وأكد أن هذه النواقص البيئية تعكس أن المدينة لا زالت في حاجة لتقوية بعض عناصرها البيئية رغم تمايزها المجالي.
وبخصوص أنواع التلوث المتواجدة بأحياء مدينة أزيلال، فقد أوضح “أمهاوش”، أن هناك مخلفات البناء ، المياه المستعملة والنفايات الصلبة ومخلفات الحيوانات والمياه العادمة….
وفي شق “العناصر البيئية التي يتوفر عليها منزلكم”، ضمن البحث الميداني وقف الأستاذ المحاضر عند النقص في هذا المجال الأخضر، باستثناء نسبة ضعيفة من الحدائق داخل المنازل والأشجار بجانبها والمزهريات المثبتة …
وناقش الدكتور أمهاوش مشكل “مكان طرح النفايات وتصفية المياه العادمة ” وأكد أن 87 في المائة من المستجوبين عبروا عن كون مكان طرح النفايات بأزيلال غير مناسب لكونه حسب المستجوبين ملوثات للمدينة بنسبة 40 في المائة وان ما نسبته 33 في المائة عبروا أن رائحة المطرح ودخانه تصل الى المدينة بينما 17 في المائة أكدت أنه يفقد للمدينة جماليتها.
وفي نقطة “تمثلات الساكنة للبيئة داخل المدينة”، أكد السيد “أمهاوش” ، أنه لاحظ من خلال تتبع الصور الذهنية للمستجوبين حضور الجانب البيئي في محاولاتهم تمثيل مجالهم المعيش والممارس، إلا أن هذا التمثيل يعتبر ضعيفا و لم يتجاوز 9 في المائة رغما كونه يخضع لمتغيرات جد مركبة.
وختم السيد ادريس امهاوش عرضه بإشكالية”النهوض بالجانب البيئي لمدينة أزيلال”، من خلال إعادة تشخيص المجال البيئي بأزيلال وربطه بالسلوكات الاجتماعية للساكنة، والتصدي لجميع أنواع الممارسات غير السليمة في إطار البيئة الحضرية، واستصلاح المجال البيئي وتنظيمه بصفة معقلنة، والتحكم والتوجيه في الفضاءات البيئية بالمدينة، ومكافحة كل أشكال التلوث والتبدير المائي والغابوي، ودمج المجال البيئي في توجهات تصميم التهيئة للمدينة، والمحافظة على هدوء ونظافة أجواء الأحياء السكنية واستحضار المقومات البيئية في تصاميم البناء، والزيادة في عدد المساحات الخضراء وصيانتها، وإشراك جميع الفاعلين لتوحيد زوايا الرؤية في المجال البيئي ،وتشجيع الطاقة النظيفة بالمدينة، وتعاون جميع المؤسسات وخاصة التعليمية من أجل بيئة محلية نظيفة، وإعداد لوحات بالمدينة يتفاعل فيها الجانب الوجداني مع المحيط البيئي ، وخلق حملات وأسابيع تحسيسية لحماية المجال البيئي بأزيلال…
وأكد السيد “أمهاوش”، أنه من خلال تحليل التفاعل بين البيئة الطبيعية والمشهد الحضري لمدينة أزيلال، اتضح أن هناك تمايزات بيمجالية ساهمت فيها مجموعة من العوامل الطبيعية، التاريخية، والاجتماعية، والثقافية، والسلوكية، والسياسية، والاقتصادية، جعلت هذا المجال يطغى عليه طابع الممارسة البيئية المتداخلة، مما يتطلب إعادة تأهيل المدينة تدبيرا متوازنا يتماشى والاستراتيجيات الناجعة والفعالة.
المهندس خلال طرفاوي تحدث بلغة الإدارة والتدبير الجماعاتي خلال حديثه عن دور جماعة أزيلال في الحفاظ على البيئة وذلك من خلال اختصاصاتها في هذا المجال.
وأكد طرفاوي أن المحافظة على البيئة يأتي في صلب العمل اليومي للجماعة، التي تنفذ البرامج الوطنية البيئية كبرنامج التطهير السائل وبرنامج تدبير النفايات المنزلية.
وأشار إلى مشروع مهم يهم تدبير النفايات الصلبة على مستوى جماعة أزيلال، سوف يكون حلا لمشكل نفايات المطرح الذي يوجد على طريق ايت امحمد.
وبلغة التضامن والمجتمع المدني، ألقى الأستاذ والفاعل الجمعوي محمد بوكال مداخلة بعنوان “دور المجتمع المدني في حماة البيئة “، ووقف عند أهمية إشراك الساكنة بشكل مُباشر في الاهتمام بمحيطها بنفسها، وأبزر أن الشراكة مهمة في تعزيز الأدوار التي خولها دُستور المَملكة المغربية لسنة 2011 للمجتمع المَدني في صناعة القرار، حيث تم وضع مجموعة من الآليات القانونية رَهن إشارة المجتمع المدني بالمغرب من أجل الاضطلاع بأدوار طلائعية في مجال حماية البيئة ومكافحة التغيرات المُناخية.
وأشار الأستاذ بوكال إلى دور تفعيل الديموقراطية التشاركية بعد توافر ترسانة قانونية ما جعل من المجتمع المدني الذي يشتغل في مجال البيئة قادرا على ممارسة “الضغط” لتوفير بيئة سليمة للمواطنين.
وأشار الأستاذ المحاضر أن دستور 2011 خول للمواطن أدورا مهمة في صناعة القرار العمومي، كما كشف أن دور المجتمع المدني لحماية البيئة هو الضغط على الملوثين ومدمري البيئة بما يتاح لهم من آليات قانونية وتشريعية.
الأستاذ حسن ايت كورو رئيس ثانوية أزود التأهيلية، شارك بدوره في تنشيط ندوة البيئة وتحدث في مداخلته، عن مفهوم البيئة، وبين الدور الريادي للمدرسة في نشر وترسيخ الوعي البيئي.
وتطرق إلى بعض المظاهر والسلوكات السلبية للإنسان في تدمير البيئية ونتائجها، آمالا أن ينقلها التلاميذ الحاضرون عن طريق التثقيف بالنظير، إلى وسطهم الاجتماعي وإلى زملائهم الذين لم يسعفهم الحظ في حضور أشغال الندوة .
ووقف الأستاذ حسن ايت كورو، عند بعض الظواهر الناجمة عن التلوث البيئي من جفاف واحتباس حراري وقلة المياه خلال السنوات الأخيرة .
ودعا الى سن قوانين لحماية البيئة ومعاقبة المؤسسات التي لا تحترم البيئة لأن الجهود الجارية غير كافية، مع التخطيط لحماية الطبيعة والموارد الطبيعية، على حد ذكر الأستاذ أيت كورو.
مبرزا دور الالتفاف الى الوعي البيئي خصوصا في البرامج التعليمية في جميع المستويات والمواد والحياة المدرسية .
وكشف ايت كورو عن تجربة واقعية بالقسم الداخلي بثانوية أزود التأهيلية تتعلق باقتصاد الطاقة بعد ارتفاع فاتورة الكهرباء، باستعمال صهاريج للطاقة الشمسية كمبادرة من مؤسسة السادس لحماية البيئة، وهي تجربة عاشها تلاميذ القسم الداخلي عن كتب.
واختتمت الندوة بفقرة المناقشة، حيث كانت فرصة سانحة للمتعلمين والحضور الكريم، لطرح تساؤلاتهم كما كانت أيضا فرصة لأطر تربوية لاغناء النقاش وإضافة معطيات نوعية لموضوع البيئة وتدبير النفايات ووقف المتدخلون خلال النقاش عند مظاهر تلوث الطبيعية والأغذية وانتشار البلاستيك و…
للمزيد من التفاصيل، تابع أبرز فقرات الندوة العلمية على الشريط المصور التالي :
إقرأ أيضا : 8 مارس…فعاليات ثانوية أزود التأهيلية بأزيلال تحتفي بعاملات النظافة(فيديو)