بقلم عثمان العيديوي
قبل شهر، كتب رشيد نيني في عموده الشهير عن حادثة دهس سيارة نائب بنكيران، سليمان العمراني لطفل لا يتعدى عمره 14 سنة بتراب جماعة لمباركيين التابعة لإقليم برشيد، كما خص نيني، مدير جريدة الأخبار ، الحادث بمقالين في الصفحة الأولى.
وكتب رشيد نيني كل شيء إلا الحقيقة، من أجل النيل من سمعة البرلماني سليمان العمراني والتشهير به، في وقت اكتفى فيه البرلماني بالصمت، إلا أن الزمن كفيل بإظهار الحقيقة، وفضحه وتعرية عورته، حيث أخرس قلم نيني ومعها كل الأقلام التي تدافع عن الحق والقانون، ولم تكتب أي شيء ، حيث شاءت الصدف أن تدهس سيارة رباعية الدفع شقيقة الطفل الذي دهسته سيارة البرلماني العمراني، وترديها قتيلة وفي نفس اليوم من الشهر، 22 من الشهر، أي يوم الأربعاء الفارط.
ففي تصريح لوالد الضحية احمد لشهب، أكد أنه لم يتصل به أحد من الصحافة الجهوية أو الوطنية للاستفسار أو المواساة، بعد وفاة طفلته في حادثة سير، كما وقع في الحالة السابقة، قبل شهر(22 من شهر مارس الفارط)، حين دهست سيارة برلماني من البيجيدي ابنه البالغ من العمر 14 سنة، حينها تقاطرت على بيته أقلام كثيرة، حيث طلب منه العديد من الصحافيين الاعتماد عليهم، ووعدوه بتقديم يد المساعدة في مواجهة البرلماني.
و الآن وفي حادثة قتلت فيه طفلة أصغر سنا ومن جنس انثى، لم يتحرك قلم نيني، ولم نر للحادث “حس” في عموده الشهير، فأين الانتصار للأطفال؟ ، كما عاهدنا به نيني، وماهو المتغير في حادثة سير قتلت فيه طفلة؟، أم أن واقع صحافة رشيد نيني، فيه ازدواجية التعامل مع واقعيتن متشابهتين في كل شيء، إلا في النتيجة ( طفلان من نفس الأسرة، وقعا ضحية حادثة سير في نفس الاقليم):
الواقعة الأولى: طفل في ال 14 من العمر من عائلة لشهب، دهسته سيارة سليمان العمراني، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، والناطق الرسمي باسم الحزب، على مستوى الجماعة الترابية القروية لمباركيين التابعة لإقليم برشيد، أصيب خلاله الضحية بشق في كعب قدمه، مع خدوش بسيطة في الوجه، البرلماني لم يكمل سيره صوب مدينة بني ملال لحضور الملتقى الجهوي لحزبه بالمنطقة، كما صرحت بذلك مصادر مطلعة، ومن أب الضحية نفسه. حيث توقف معية زوجته، وهو من قام بإبلاغ مصالح الدرك الملكي التي حضرت إلى عين المكان، وبقي مع المحققين، حتى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والمسطرية، ونقل الطفل صوب المستشفى لتلقي العلاجات الطبية الضرورية.
الواقعة الثانية : طفلة أصغر سنا، ومن نفس الأسرة “لشهب”، دهستها سيارة رباعية الدفع، وأردتها قتيلة، لم تتحرك الأقلام وأعمدة رشيد نيني…
ترى : هل توقف قلم المدافعين عن الطفولة، وخرست الأقلام، لأن الجاني ليس برلمانيا ينتمي للعدالة والتنمية؟.
فإلى أن يرد رشيد نيني على فضيحة “جماعة الجقمة”، ولبماركيين”، “إن كان له وجه طبعا”، نسأل الله عز وجل أن يلهم ذوي الطفلة الضحية الصبر والسلوان، وأن يتغمدها بواسع رحمته، وإنا لله وإنا اليه راجعون.
وتجدر الإشارة أن الضحية، دهستها سيارة رباعية الدفع يوم الأربعاء الماضي صباحا ،بعدما كانت تهم بقطع الطريق مُتجهة إلى سيارة النقل المدرسي على الطريق الجهوية ، حيث تنتظرها كل يوم رفقة زميلاتها وزملائها، سيارة النقل المدرسي بتراب جماعة الجقمة، بعدما أوصلها والدها إلى مكان الانطلاقة الى المدرسة.
إلا أن مشيئة الله شاءت أن تضع حدا لحياتها في الحادثة، حيث لفظت أنفاسها في الحين، ما خلف حزنا وأسى بالغين في نفسية أهلها، وخصوصا والدها أحمد ووالدتها.
وكما كتب نيني سنة 2009 في عموده وهو يدافع عن الحق والمظلومين والفقراء، فلا يسعني إلا أن أقول له أنا أيضا بعد انكشاف خبث وزيف قلمه في 2015 :
وأنت تكتب عن حادثة سير لم تتحر فيها الحقيقة، تذكر أن المواطن الذي قمت بالتشهير به على ظهر عمودك، إنسان مثلك، لا يقبل ان يُظلم.
وأنت تنتقي المواضيع لضرب جهة حزبية لارضاء جهات نافذة مستغلا حادثة سير بسيطة، وقد تسقط انت ايضا في يوم من الايام، في موقف مماثل، تذكر أن مصداقيتك لاتزال تسير نحو الهاوية يوما بعد يوم.
وأنت تصعد سلم الشهرة بمقالاتك من طينة ما كتبته عن حادثة ابن عون السلطة “لشهب” بجماعة لمباركيين ببرشيد، لتنمية مبيعات صحيفتك، تذكر أن ما “جرى لك”، يشبه قصة القرد الذي كلما صعد إلى أعلى الشجرة، الا وتنكشف عورته (..) حتى تظهر للمشاهد كاملة، حين يصل القرد الى القمة…
وأنت ترضي الجهات التي سخرتك للاستغلال حادثة سير، لضرب برلماني من ” أيها الناس”، تسبب في إلحاق الأذى بغيرك، وأن عائلات لم تستطع رفع دعوى قضائية ضدك، بعد ان لحقها الاذى بكتاباتك منذ خرجت من السجن، واكتفت برفع أكفها إلى الله عز وجل ليقاضيك ، وهو الحاكم العادل.
وعندما تختنق أنت بسبب الضحك وأنت تسمع نكتة سخيفة وتغرورق عيناك من القهقهة وانت تبرد “جنونك”، ضد من اوصتك بهم جهاتك النافذة، تذكر أن غيرك يختنق في سهره الليالي بسبب ظلم قلمك، وأن أمهات تغرورقت عيناهن بالدموع عندما ألحق قلمك الأذى بفلذات أكبادهن.
وأنت تبكي لأن أسهم مبيعاتك تراجعت ، تذكر أن غيرك يبكي لأن قلمك تخلى عن الحقيقة واختار ارضاء “النفوذ بعينه”، ووغيرك يبكي متأسفا لواقعك الجديد ولباسك الجديد “كندورة الكذب والبهتان”.
وأنت تقرأ هذا الكلام تذكر أن كثيرين غيرك لا يستطيعون قراءة ما تكتب، لأنهم ببساطة فقدوا فيك الثقة التي عاهدوها فيك حين كنت تكتب عن الحق وتنبذ الظلم .
والآن وبعد انكشاف ازدواجية معاييرك، أقولك لك “رشيد نيني”:
لقد تعلمت ما ينبغي أن اتعلمه وسأُدخلك الآن في السر ..
يقول المريد لسيده لبيْك …لم يبق من ذلك العمود سوى كتاب قديم وإني لحارقه ..عد إلى رُشد لأنهم ” عاقوا بيك”، وبدأوا يسدون كل النوافذ التي يطلون منها إلى ما تكتب ، لكي لا يروا ذل الخطيئة واخطاءك المرة و……..اللحظة العارية ..