المسلك سعيد يعرض وضعية التعليم بالمغرب في خضم التحولات السياسية والاجتماعية – من زمن السكتة القلبية إلى زمن تدبير الإفلاس –
قبل وفاة الملك الراحل الحسن الثاني بسنوات قليلة، تم تحميل مسؤولية تدبير قطاع التعليم لعدة وزراء هم على التوالي:
الدكتور الطيب الشكيلي الذي كان أول طبيب مغربي للأمراض النفسية والعصبية في المغرب، وأستاذا في كلية الطب والصيدلة بالرباط (1970 ـ 2010)، والذي سعى إلى تطوير التعليم وجمعَ دراساته وآراءه وإجراءاته في ذلك بكتاب عنوانه ” إعادة تأسيس المدرسة المغربية وتعزيز التنافسية الجامعية: لماذا وكيف”. وهو حاليا رئيس المؤسسة المغربية للتعليم الأولي.
محمد الكنيدري و هو رئيس جامعة القاضي عياض فترتئذ و صاحب الدكتوراه في الفيزياء النووية قبل أن يودع اليوم في مستودع الأموات كرئيس لجمعية الأطلس الكبير و ماراطون مراكش الدولي بعيدا كل البعد عن اختصاصه الأصلي ! و بعده رشيد بلمختار الذي كان قد بدأ مساره المهني في شركةIBM الفرنسية سنة 1967، قبل أن يؤسس مع مجموعة من المهندسين أول شركة مغربية للاستثمار في ميدان تكنولوجيا المعلومات. كما شغل منصب مساعد مؤسس ورئيس فرع الهندسة بنيويورك والمسمى حاليا C I D ويعتبر من أهم شركات الهندسة الصناعية بأفريقيا. وعمل بلمختار من سنة 1980 إلى 1995، أستاذا زائرا بالمدرسة المحمدية للمهندسين.
إسماعيل العلوي وهو أستاذ جامعي كما كان باحثا مشاركا بالمركز الجامعي للبحث العلمي.
عبد الله ساعف، ورغم كونه وزيرا منتدبا، فالرجل من أهرام الثقافة والبحث التربوي والفكر السياسي بالمغرب إلى اليوم.
يتضح أن وزارة التعليم وقتئذ توفقت إلى حد كبير في تنصيب وزراء لهم علاقة وطيدة بقطاع التربية والتكوين من خلال مسارات مهنية متميزة اغترفت من بعض أنواع العلوم و المعارف ذات الصلة الواضحة بالتعليم عكس ما سيحدث مستقبلا كما سنرى.
رحلة هؤلاء المستوزرين للأسف تم الاهتمام فيها أكثر بالجانب الإداري الصرف و التدبير اليومي و لكنها غارقة في الاهتمام بالقضايا السياسية الكبرى التي ستؤسس لمرحلة جديدة أهم ما ميزها ما يلي : تشكيل لجنة خاصة بالتعليم ، تتويج حوارات النقابات مع الحكومة بتوقيع اتفاق الفاتح من غشت 1996 بين النقابات وأرباب العمل والحكومة، و الذي تمت فيه الاستجابة لمطالب مهمة للأجراء ماديا واجتماعيا ومهنيا وعودة الموقوفين والمطرودين إلى عملهم ، حيث شكل هذا الاتفاق لحظة هامة في التاريخ الاجتماعي للمغرب المعاصر، إذ سيتم التفاوض لأول مرة بتركيبة ثلاثية.
وستتميز المرحلة أيضا بقيام الحسن الثاني بفض أعمال اللجنة الخاصة بالتعليم الأولي وتعويضها بلجنة جديدة يقودها مزيان بلفقيه مباشرة بعد وفاة الملك، كما تميزت المرحلة بقرار العفو عن المعتقلين السياسيين وظهور التكتلات السياسية للوفاق والكتلة بشكل أقوى من مرحلة ملتمس الرقابة الذي كانت قد تقدمت به المعارضة ضد الحكومة قبيل سنوات من أجل مطالب اجتماعية واقتصادية، لسحب الثقة ردا على الإصلاحات الدستورية التي لم تظهر ملامحها بالكامل لا في دستور 1992 ولا في دستور 1996. فكان ذلك مناسبة لطرح المشكل الدستوري والإصلاحات السياسية كما ترك النقاش حول القضايا التي طرحت داخل البرلمان أثرا كبيرا على الحياة السياسية في البلاد، خصوصا وأن مستواه كان رفيعا حسب المهتمين، رغم أنه لم يؤد إلى إسقاط الحكومة لأن الأغلبية الحكومية في المغرب غالبا ما تكون مريحة ويصعب مع هذا الأمر إسقاطها بقدر ما سيسمح الملتمس بتعبيد الطريق للمعارضة نحو الاستيلاء على البرلمان في الاستحقاقات الموالية ليس إلا…
في خضم هذه التحولات المتسارعة، سيعلن الملك الراحل عن “سكتة قلبية ” تتربص الدوائر بقطاعات الدولة الحيوية بأكملها، وهو بذلك لم يكن خارج النص، فهو يتحدث من على منصة البرلمان وأمام ممثلي الأمة، عن تلك السكتة التي تهدد المغرب. لذلك لم يكن متحمسا، وهو يحلم بتناوب جديد، وحكومة على شاكلة تلك التي تم وأدها في بداية الستينيات والتي سماها المتتبعون بحكومة الوطنيين، والتي قادها الراحل عبد الله ابراهيم، لأن يعود إلى سدة الحكم حزب الاستقلال، أكثر من رغبته في أن يقود هذه التجربة الجديدة وجه من خصوم الأمس: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
لذلك سينتظر الحسن الثاني قليلا ليعلن عن ميلاد تناوب عبد الرحمان اليوسفي، وليس تناوب امحمد بوستة الذي كان مقررا في 1996.
و لكي نضع “السكتة القلبية” في نسقها السياسي، لا بد من التذكير برجل الدولة الأقوى : ادريس البصري، وزير الداخلية البارز في كل حكومات المغرب الحديث ، الذي سيقوم باستثمار تلك الثقة التي وضعها فيه الحسن الثاني ليصفي كل حساباته، ولينتقم ممن يعتبرهم خارج الصف. فحينما اجتاحت المغرب في نفس سنة 1996 موجة التطهير، كان لا بد أن تأتي على الكثير من الأخضر واليابس، بعد أن جرت في طريقها الكثير من الأبرياء، الذين ضاعت رؤوس أموالهم، وأضحوا مفلسين. (ملفات القرض العقاري و السياحي CIH ، ملاحقة مولاي الزين الزاهدي الذي فضح كل شيء ، بعض رجالات الأمن و الجمارك النافذين ، ملف الصيدلاني منصف بنعبد الرزاق…الخ).
لقد عاش المغرب قبل حملة التطهير تلك، أكبر حملة لتهريب الأموال إلى بنوك الخارج من قبل رجال أعمال مغاربة. كما عرف أيضا أكبر موجة لهروب الاستثمارات الأجنبية من المغرب مما أثر سلبا على الاقتصاد الوطني، وترك الكثير من الآثار السلبية على حياة المواطنين، وليس فقط على الذين مستهم تلك الإجراءات التي اتخذها إدريس البصري. فتوقفت عجلة الاقتصاد الوطني بشكل فظيع، رغم أن وسط رجال الأعمال كان قد عرف حينها تغيرا على المستوى السوسيولوجي، لأن الآباء كانوا قد تنحوا عن تولي الأعمال، ليخلفهم أبناؤهم القادمون من مدارس أمريكا وأوروبا. وكان هؤلاء قد درسوا الاقتصاد بالخارج، وعادوا بنية تنمية الاقتصاد الوطني عبر تطوير أعمالهم.
أما الحسن الثاني فلم يجد غير أن يخبر نواب الأمة، ومن خلالهم كل المغاربة أن البلاد تهددها السكتة القلبية التي تحتاج لتدبير حكومي جديد، هو ما سيأتي مع حكومة التناوب. وهو ما سيحصل مع وصول الاشتراكي الراحل عبد الرحمان اليوسفي على رأسها سنة 1997.
֎ حكومة التناوب لعبد الرحمان اليوسفي بين عهدين : ملك تنبأ بالسكتة القلبية وملك تحمل عبء مقاومتها.
خلال هذه المرحلة من التسيير الحكومي، و علاقة بالتعليم، ستظهر وثيقة الميثاق الوطني للتربية والتكوين 1999 و التي ستنص صراحة في المادتين 104 و 105 من المجال الثالث إلى ما يلي : “يستجيب الرفع من جودة أنواع التعليم من حيث المحتوى والمناهج لأهداف التخفيف والتبسيط والمرونة والتكيف. مع إدخال تحسينات جوهرية ترفع من جودة التعليم في جميع مستوياته”.
أما “الكتاب الأبيض” الذي ستصدره وزارة التربية الوطنية في يونيو 2002 من أجل اصلاح التعليم وتدارك الخلل والصعوبات التي تواجهها المنظومة التعليمية في الدولة، فقد اعتبره المتتبعون للشأن التربوي كتابا توجيهيا لتفعيل توصيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي صدر في عام 1999 من حيث اهتمامه بإصلاح المناهج التربوية في المغرب . ويتكون من ثماني أجزاء لكل منهم رواية وقصة يساهم في بنائها بشكل دقيق للغاية. و لعل خطاب العرش الأول للملك محمد السادس سنة 1999 كان قد توقف بإمعان عند قضية ضرورة تطوير و تجويد الفعل التربوي بالمغرب بما يستلزمه ولوج القرن الجديد من كفاءة : “تشغل قضية التعليم حيزا كبيرا من اهتماماتنا الآنية والمستقبلية لما تكتسيه من أهمية قصوى ولما لها من أثر في تكوين الأجيال و إعدادها لخوض غمار الحياة والمساهمة في بناء الوطن بكفاءة واقتدار وبروح التفاني والإخلاص و التطلع إلى القرن الحادي والعشرين بممكنات العصر العلمية ومستجداته التقنية و ما تفتحه من آفاق عريضة للاندماج في العالمية”.
تعليميا أيضا، تميزت المرحلة مباشرة بعد مناقشة المجلس الحكومي لمشاريع قوانين تتعلق بتطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بظهور مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة التعليم والتي تحدث عنها العاهل المغربي في خطاب العرش لسنة 2000 :
” وانطلاقا من العطف الذي نخص به أسرة التعليم واعتبارا لدورها الأساسي في تحقيق الإصلاح المأمول، فقد قررنا إنشاء مؤسسة للأعمال الاجتماعية لأسرة التعليم. وسيتسنى لهذه المؤسسة التي أطلقنا عليها إسم جنابنا الشريف لتحمل إسم “مؤسسة محمد السادس للأعمال الاجتماعية لأسرة التعليم” أن تحتضن ربع مليون من أفراد هذه الأسرة العزيزة على جلالتنا مع عائلاتهم و أن توفر ما يلزمهم من خدمات اجتماعية في مجال السكن و التطبيب و الترفيه و التأمين ضد الآفات و التقاعد التكميلي”. وستبدأ المؤسسة مباشرة بعد الخطاب الملكي بتفعيل برامجها المرتبطة بالخدمات الاجتماعية لفائدة أسرة التعليم، رغم عدم الاستفادة بشكل ديمقراطي من بعض عروضها في هذا الصدد كمراكز الاصطياف التابعة للمؤسسة على وجه الخصوص، و هذا موضوع آخر..
الفترة الحكومية لليوسفي ستعرف بعض الأزمات التي بدأت تطفو على السطح و منها احتجاجات المعلمين العرضيين و الذين بلغ عددهم سنة 2001 حوالي 5000 معلم عرضي هضمت حقوقهم رغم كفاحهم الطويل لتعميم التمدرس بالعالم القروي والجبلي. حتى أن أغلبهم لم يتم التصريح به في الصندوق المغربي لمنح رواتب التقاعد، قبل إدماجهم على أربع دفعات مستقبلا بعد صراع مرير مع الوقت والسلطة.
سياسيا، مرحلة تدبير حكومة التناوب، تميزت برغبة كبيرة في التغيير، لكنها قوبلت كما وصفها اليوسفي نفسه بـ ”جيوب المقاومة”، التي كانت تعمل على تقويض ميثاق التوافق التاريخي بين المعارضة الاتحادية والقصر، كما ساهم جزء كبير من أطر الاتحاد الاشتراكي في تقويض التجربة، نتيجة حروب سرية وعلانية من الأصدقاء و الخصوم ما أدى إلى تيئيس المغاربة من السياسة بشكل عام.
֎ الحكومة التكنوقراطية بزعامة ادريس جطو : تعثرات بالجملة لقطاع التعليم
استنتج المتتبعون للشأن السياسي وقتئذ أن القصر أراد أن يتنحى في تسيير الشأن العام عن تجربة السياسيين التي لم تقدم في نظره الشيء المنشود. فكان أن عين على رأس الحكومة الجديدة وزيرا تكنوقراطيا. ربما تم اختياره كصانع قرار في المرحلة تيمنا بخبرته في مجال الشركة والمقاولة التي قضى بها أكثر من 20سنة آملا في أن تقدم قيمة مضافة للتنمية الشمولية للبلاد.
سياسيا ، ربما كان الملك محمد السادس يريد أن يكمل مسلسل التطهير سيرا على نهج والده الذي بدأه متأخرا قبيل وفاته و ربما رأى فيه العملية الجراحية الملائمة لعلاج القلب السقيم للاقتصاد المغربي قبل إصابته بالسكتة القاتلة ، حيث تم القاء القبض على عبد العزيز العفورة ،العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي في الدار البيضاء ، الذي قضت الغرفة الجنائية الأولى بالمجلس الأعلى بالرباط، في ساعة متأخرة من الليل، خلال جلسة مغلقة، بالحكم عليه بعشر سنوات سجنا نافذا بعد متابعته في إطار الامتياز القضائي ضمن ملف “السليماني و العفورة و من معهما”، من أجل تهم “استغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية وتزوير محررات رسمية واستعمالها وتزوير أوراق تجارية وبنكية والارتشاء”. بعدها بقليل، سيتم إلغاء محكمة العدل الخاصة المتخصصة في الجرائم المالية بعد 38 سنة من عمرها بسبب فشلها في ذلك وبسبب الانتقادات الموجهة إلى طريقة عملها من قبل الحقوقيين والإعلاميين، إضافة إلى أنها مناقضة للدستور ومبدأي المساواة أمام القانون وفصل السلط. و قبل أن يطلق محمد السادس ورش المبادرة الوطنية للتنمية البشرية – و التي تهدف إلى محاربة الفقر والهشاشة والإقصاء الاجتماعي، ومساهمة المواطنين المعنيين في تشخيص حاجياتهم ومطالبهم وتحقيقها، إضافة إلى الحكامة الجيدة مع إشراك كل الفاعلين في التنمية وفي اتخاذ القرار- سيتم إنشاء هيئة الانصاف و المصالحة كتجربة متفردة في محيطها الإقليمي بتعويض 27000 متضرر بمبلغ ناهز 2 مليار درهم إلى غاية متم 2013. ما اعتبر إعلانا صريحا من الدولة لتأسيس ورش العدالة الانتقالية وقتئذ، دون إغفال حدث دخول مدونة الشغل حيز التنفيذ سنة 2004.
قطاع التعليم في حكومة جطو – رغم قيادته من طرف الأمين العام السابق للمجلس الوطني للشباب و المستقبل و صاحب كتاب “الاقتصاد المغربي و الأزمة”- لم يخل من مشاكل واضحة للعيان، ومنها تكاثر عدد المعلمين العرضيين وارتفاع حدة الاحتجاجات التي وصل عددها إلى أرقام قياسية أمام قبة البرلمان. كما أن العديد من التقارير حينها ومنها دراسة بعنوان “التعليم للجميع” أكدت أن أكثر من 80% لا يفهمون ما يدرس لهم، وتضيف أن 16% فقط من تلاميذ الرابع الابتدائي يستوعبون المعارف الأولية لجميع المواد المقدمة لهم. وأضافت أن هذه الفئة من التلاميذ احتلت مراتب متأخرة في الاختبار الدولي للرياضيات عام 2003 حول 25 دولة واحتلت المرتبة الـ24 في مادة العلوم، بينما احتل تلاميذ الثانوي المرتبة الـ40 على 45، وأكثر من نصفهم لم يحصلوا على النقاط الدنيا.
وتشير إلى هذا الانهيار أيضا دراسة “للبرنامج الدولي للبحث حول القراءة “أجريت عام 2006، إذ احتل تلاميذ الفصل الرابع ابتدائي المرتبة الـ43 على 45، وربعهم فقط وصلوا للمستوى الأدنى المطلوب.
كما أن الشاهد من أهلها، وحسب الإحصاءات الرسمية التي قدمها المالكي أمام برلمانيين ومختصين بالشأن التربوي فإن 40% من التلاميذ لا يكملون دراستهم، إذ غادر مقاعد الدرس أكثر من 380 ألف طفل قبل بلوغهم 15 سنة عام 2006. و هي السنة التي تمت فيها إعادة تنظيم المجلس الأعلى للتعليم بمقتضى الظهير الشريف رقم 1.05.152 الصادر في 11 من محرم 10 فبراير 2006، بعد خطاب العرش الذي حدد فيه الملك اختصاصاته بوضوح ومنها : (الإسهام في تحسين جودة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين، وضمان إصلاحها، والرفع من مردوديتها، وتطوير أدائها؛ تشجيع سياسات تطوير بنيات البحث العلمي، ودعمها، وتحفيز الباحثين العاملين بها على الإبداع والابتكار و إقامة علاقة شراكة وتعاون مع القطاعات والمؤسسات والهيئات على الصعيدين الوطني والدولي في مجال اختصاصه.).
وقبل ذلك بقليل سيضع تقرير الخمسينية عددا من الموضوعات المتنوعة، كالديمقراطية والمجتمع والأسرة والنساء والشباب والنمو الاقتصادي والتنمية البشرية والتعليم والصحة والبيئة والحكامة في قفص التشخيص والاتهام. و بعد صدور التقرير، سيتحرك حزب الاشتراكي الموحد بتقديم “وثيقة الإصلاحات الدستورية ” إلى القصر يلح فيها على إقرار نظام الملكية البرلمانية و اصلاح القضاء و منظومة العدالة بشكل عام و استقلال مؤسسة الوزير الأول وتوسيع صلاحياتها مع تفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة لحماية المال العام خصوصا مع ارتفاع موجة الغلاء و ظهور التنسيقيات المحلية لمناهضة ارتفاع الأسعار و الدفاع عن الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية للساكنة في حوالي 64 مدينة بالمملكة و انطلاق احتجاجات قوية بكل من ، الدار البيضاء و مسيرات احتجاجية قوية بأزيلال ضد ارتفاع أسعار الماء و الكهرباء بحوالي 71في المائة. ما دفع وزير الداخلية حينئذ شكيب بنموسى (الذي يقود قطاع التربية والتعليم اليوم بعد ترأسه للجنة النموذج التنموي الجديد للبلاد) إلى التنكيل بالمعطلين ومناضلي تنسيقة سيدي إفني تنكيلا، صيف 2008.
اعترفت الدولة أيضا بفشل الإصلاح التربوي في زمن جطو من خلال تشخيص لوزارة التعليم تناول وضعية المدرسين ومدى مسؤوليتهم، وخلص إلى أنهم “ضحايا ومسؤولون” في الوقت نفسه مؤكدا أنهم بحاجة إلى تكوين مستمر وأن العاملين بالقطاع الخاص يلجونه دون أي تكوين. كما أن تجهيزات المؤسسات التعليمية تفسر كثيرا من جوانب الإخفاق حسب تشخيص الوزارة نفسها. فالقاعات الدراسية غير الصالحة تفوق تسعة آلاف قاعة و60% من المدارس الموجودة بالأرياف غير مرتبطة بشبكة الكهرباء وأكثر من 75% لا ماء فيها، في حين أن 80% ليس لها دورات مياه.
وتثير الوزارة الانتباه أيضا إلى أن النسبة المرتفعة لاكتظاظ التلاميذ في الفصول من أبرز أسباب الفشل، إذ يصل المعدل إلى 41 تلميذا بكل فصل.
كما ترجع هذا الاكتظاظ إلى قلة في البنايات الجديدة وفي المدرسين، فالحاجة إلى الفصول الإعدادية مثلا تصل إلى 260 مؤسسة سنويا بينما لا تبني منها الدولة سوى تسعين كل عام.
خلاصة القول أن تجربة جطو كتكنوقراطي، لم تأت بالشيء الكثير في مجال التربية و التعليم، كما أن العديد من المختصين و المتتبعين امتعضوا من برنامج المغادرة الطوعية الذي كان برنامجا فاشلا بجميع المقاييس حيث كان هدرا للأموال و إفراغا للإدارة من خيرة أطرها، و قطعا للصلة بين خيرة السلف و شباب الخلف خصوصا في مجال التربية و التعليم، إذ وصل عدد المغادرين ما بين موظف و موظفة 38763 الف و خفضت كتلة الأجور بنسبة 8,5 في المائة ، وتم توقيف التوظيف في الدرجات الخاصة بالأعوان و غيرهم…
֎ حكومة عباس الفاسي: صدمة صعود خائن الأمس و تحقيق مطالب اجتماعية لا بأس بها
صعود حزب الاستقلال على رأس الحكومة سنة 2007 لم يعجب السواد الأعظم من المغاربة، لأن “عبيبيس” كما يسميه المواطنون منذ فضيحة شركة “النجاة الإماراتية” ، كان هو من يتحمل مسؤوليتها الكاملة لما كان وزيرا للتشغيل في حكومة اليوسفي . فمشروع النجاة كان حلما أو ملاكا نزل من السماء لإنقاذ شباب عاطل من براثن الفقر و الحاجة . شباب ينحدرون من أوساط شعبية كادحة، فقراء لم يعرفوا طعم النوم بعد توقيع عقد كاذب داخل مراكب النجاة التي بنيت على متنها الأحلام الشبابية للدراويش، لتضاهي كبريات ناطحات السحاب بالعالم ، و لتصطدم بجدار حديدي للنصب و الاحتيال المفبرك. ضربة قاصمة ظل 30 ألف شاب مغربي يعاني منها حتى يومنا هذا، بعد أن التهمت الشركة الوهمية أموالهم (1500 درهم) و دماءهم (بعض مللترات من الدم “للتحاليل” ؟).
الملف المذكور للإشارة، ظل يراوح مكانه في وزارة العدل لأزيد من 8 سنوات !!؟ منذ حكومة اليوسفي.
يعتبر المخطط الاستعجالي أهم مشروع في سلسلة الإصلاحات التي طالت منظومة التربية والتكوين خلال هذه الولاية الحكومية. فقد كان المبدأ الذي يوجه أهدافه الرئيسية ـ حسب واضعيه ـ هو جعل المتعلم في قلب منظومة التربية والتكوين، وجعل الدعامات الأخرى في خدمته، وذلك بتوفير تعلمات ترتكز على المعارف والكفايات الأساسية التي تتيح للتلميذ إمكانيات التفتح الذاتي، وتوفير مدرسات ومدرسين على إلمام بالطرق والأدوات البيداغوجية اللازمة. المتتبعون للشأن التربوي اعتبروا المخطط نفسا جديدا في مسلسل إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب وذلك من خلال اعتماد بيداغوجيا الكفايات، والإدماج، ومحاربة الهدر وتشجيع مدرسة النجاح وظهور دليل للأندية التربوية محفز للأساتذة النشيطين في مجال الأنشطة الموازية., إلا أن هـذا البرنامـج ذاتـه عـرف اختلالات في الإعداد والتنفيذ كما أكد ذلك الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات في عرضه أمـام البرلمـان، حيــث أورد أن هــذا البرنامــج اتســم ب: الاستعجال في برمجة المشاريع وضيق الجدول الزمني المحدد للإنجاز، و تضمـيـنه عــددا كبيــرا مــن الدراســات، حيــث وصــل عددهــا إلــى 57دراســة، إضافة إلى فشل برنامج بيداغوجيا الإدماج و ابتلاعه لميزانية ضخمة…
و في تصادف السياسي بالتربوي دائما، عرفت الولاية ظهور حزب البام الذي أسسه صديق الملك فؤاد عالي الهمة و قبلها: جمعيةً أطلق عليها ”الحركة من أجل الديمقراطية” ونجح في استقطاب عدةِ أسماء من اليسار القديم، الذين قضى جُلُّهُم سنواتٍ في الاعتقال السياسي، وأخرى من عالم المال والأعمال ومن الأحزاب السياسية لدخول غمار الانتخابات الموالية.
خلق حزب الأصالة والمعاصرة من حَوْلِه الكثيرَ من الجدل، وقَسَمَ الفاعلين السياسيين، بين مُرَحِّبٍ وغاضِبٍ ومُتَحَفِّظٍ، بسبب ما يراه البعض دَعْمًا خفيًّا للدولة، يقف وراءه الظهورُ السَّرِيعُ، والتَّقَدُّم الصاروخي الذي حقَّقَه في ظرفٍ وجيزٍ جدًّا، ومحاولةً لتكرار سيناريو حزب آخر كان قد ظهر في بداية الستينات من القرن الماضي ، قاده مستشار الملك الراحل الحسن الثاني أحمد رضا أكديره، وأُطْلِقَ عليه ”جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية” ، و هناك من اعتبره حزبا إداريا كالحركة الشعبية التي خلقها النظام قديما لضرب اليسار الجدري في وقت كان فيه المناخ السياسي بالمغرب مضطربا للغاية . فالحزب الجديد يعتبر إذن نَوْعٌا من الاستنساخ للتجربة السابقة، في ظروفٍ مُغَايِرَةٍ، وبأساليبَ أكثرَ تَطَوُّرًا وباتَ رقمًا مُزْعِجًا، كما دخل الحزب إلى الحكومة مُتَوَلِّيًا حقيبة التعليم مع الوزير أخشيشن الذي حاول اتخاذ تدابير معينة لخصها في تقوية الجهود المبذولة من أجل مواجهة المعيقات السوسيو- اقتصادية التي تحول دون تمدرس شريحة واسعة من الأطفال، وتوسيع العرض التربوي، وتطوير النموذج البيداغوجي والارتقاء بجودة التعليمات، وتعزيز الحكامة الجيدة القائمة على ترسيخ المسؤولية.
من الناحية النقابية، اعتبر اتفاق 26 ابريل 2011 جانبا من الجوانب المضيئة في تاريخ النضال النقابي في التعليم ، حيث تم الإعلان عن الزيادة في الأجور في لقاء الحكومة بالمركزيات النقابية وتخصيص مبلغ 43 مليار درهم للمطالب الاجتماعية. تم هذا الاتفاق في سياق إقليمي اتسم بحراكات الشعوب العربية ، وخروجها الى الشوارع والساحات محطمة حاجز الخوف للتعبير عن رفضها للتسلط وقمع الحريات ، ومطالبة بالكرامة والحرية وإسقاط الاستبداد .. في هذا السياق السياسي و الاجتماعي، برزت حركة 20 فبراير المجيدة بالمغرب كحركة شبابية قادت حراكات تحت شعار، اسقاط الاستبداد والفساد، ومن أجل ملكية برلمانية، ومن أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، مما أجبر الدولة على تقديم تنازلات وفتح قنوات الحوار حول الاصلاح الدستوري و التعبير عن الاستعداد للقيام بإجراءات سياسية واجتماعية، وهو ما أعلن عنه الملك في خطاب 9مارس 2011. فكان ذلك هو السياق الذي فتح فيه التفاوض مع المركزيات النقابية وتمت فيه الاستجابة لبعض مطالب الشغيلة والتوقيع على اتفاق 26ابريل 2011.
للأسف بعد تراجعات حركة 20 فبراير واحتواء الدولة للوضع، أغلق هذا القوس الذي فتح ، وتم التملص من تنفيذ ما تبقى من هذا الاتفاق خصوصا إحداث الدرجة الجديدة في الوظيفة العمومية ، وإحداث تعويض عن العمل بالمناطق النائية ، وتوحيد الحد الأدنى للأجر بين القطاع الفلاحي والقطاعات الصناعية والتجارية والخدماتية.
لكن ، مجملا ، يمكن القول أن الأجور في قطاع التعليم في عهد الحكومة الفاسية تحسنت بشكل واضح مقارنة بأجور الماضي القريب التي كانت لا تتجاوز 2800 درهم للمعلم المبتدئ و الذي ارتفع راتبه على دفعات إلى 4000 درهم مع زيادات أخرى على اختلاف الرتب و السلالم و الدرجات بعدما قررت حكومة عباس الفاسي الزيادة في الرواتب والمعاشات مع الرفع من الحد الأدنى للأجور. وأكد صلاح الدين مزوار وزير الاقتصاد والمالية وقتئذ أن كلفة الملف المطلبي الموحد للمركزيات النقابية الأربع التي حضرت جلسة الحوار الاجتماعي وهي : الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والاتحاد المغربي للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل تبلغ 43 مليار درهم. وأضاف مزوار حينها أن الحوار الاجتماعي سيبرمج على مدى ثلاث أو أربع سنوات مبرزا أنه مع الظرفية التي يمر منها العالم العربي والمغرب ارتأت الحكومة إعطاء الأولوية للاستجابة للمطالب الاجتماعية بالرغم مما سيكون لذلك من كلفة على مستوى كثلة الأجور ومن أثر على الاستثمارات مشيرا إلى أن ميزانية الدولة ستتم هيكلتها من جديد تماشيا مع القوانين الجاري بها العمل.
ماديا دائما ، تمت تسوية ملفات الأساتذة المجازين بعد الرسالة التي بعث بها عباس الفاسي لكاتبة الدولة في التعليم المدرسي لطيفة العابدة ، خصوصا بعد صدور بيان التنسيقية الوطنية للأساتذة المجازين – و التي كانت ربما أول تنسيقية تعليمية تظهر تحت مسمى تنسيقية – تدعو فيه إلى ضرورة الاستمرار في التشاور و اللقاءات في أفق تسطير برنامج نضالي كفيل بتحقيق مطالبها.
نذكر في هذا السياق أن التنسيقية الوطنية للمجازين نادت منذ مدة بضرورة الاستفادة من الترقية إلى السلم العاشر كحق بالنظر لتوفر شرط الإجازة الذي يتيح المرور إلى السلم العاشر, لكن إلغاء العمل بالمادة 109 من النظام الأساسي ابتداء من 13 فبراير 2008, أدى إلى حرمان المجازين من حقهم في الترقية إلى السلم العاشر و بالتالي سجنهم في السلم التاسع. هذا الأمر خلق حالة احتقان وتذمر شديدين، الشيء الذي أدى إلى إقدام الأساتذة المجازين على خوض عدة أشكال احتجاجية وصلت حد الإضراب المفتوح مما أضر كثيرا بالمدرسة العمومية خاصة في الموسم الدراسي 2010/2011.
تربويا أيضا، برز إلى الوجود في هذه الولاية الحكومية ” برنامج “تيسير” للتحويلات المالية المشروطة في إطار الحد من ظاهرة الانقطاع المدرسي. وبالنظر إلى تجارب عدة بلدان تشكو من هذه الآفة، واستنادا لبعض الدراسات الميدانية التي تم إنجازها في الموضوع، قامت الوزارة بتنسيق وثيق مع المجلس الأعلى للتعليم والجمعية المغربية لدعم التمدرس ببلورة هذه التجربة الرائدة التي انطلقت خلال شهر شتنبر 2008. وإضافة إلى هذا البرنامج الإيجابي، أكد تقرير رسمي قبيل نهاية الولاية إلى خفض نسبة الامية الى 30 بالمائة.
أما المناخ السياسي في أواخر المرحلة ، فبالإضافة إلى بروز حركة 20 فبراير المجيدة ، فقد تمت صياغة دستور جديد للمملكة أقر في الفصل 168 ، “إحداث مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بصفته هيئة استشارية، مهمتها إبداء الآراء حول كل السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التربية والتكوين والبحث العلمي، مع إدراج هذه المؤسسة ضمن هيئات الحكامة الجيدة والنهوض بالتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، مما جعلها مدعوة لمباشرة اشتغالها حول إصلاح التعليم المغربي من أجل الإسهام في إرساء تعليم نموذجي قوامه الجودة والإنصاف.” . و في متم الولاية أيضا تم تأسيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان لتعزيز مهام الحماية وإثراء الفكر و الحوار حول الديمقراطية و الارتقاء به كمؤسسة دستورية طبقا للفصل 161 و لمبادئ بلغراد. كما ظهرت مؤسسة الوسيط والمندوبية الوزارية المكلفة ب حقوق الإنسان.
سياسيا أيضا، عاد الهمة إلى القصر بعد هزيمته في الانتخابات التشريعية التي فاز بها الحزب الملتحي تاركا العماري و من معه ممن يتقنون ربما لغة القصف ضد لغة التهريج السياسي لبن كيران، يواجهون الوافد الجديد على التسيير الحكومي.
֎ ولاية عبد الاله بنكيران: حكومة التهريج و النفاق السياسي ، و تناقضات بالجملة
سياسيا، اعتبر حصول الحكومة التنفيذية الثلاثين على المرتبة الأولى منذ الاستقلال السياسي للمغرب أمرا منطقيا بالنظر لتنامي المد الأصولي بالمغرب في أوساط الشباب بشكل ملفت (هذا موضوع مطول له مبررات داخلية وخارجية ليست هدف هذا المقال)، وبالنظر أيضا للحملة الانتخابية التي جعل بنكيران شعارها الرئيسي: “محاربة الفساد” الذي كان يستشري باستمرار في المجتمع رغم كل الجهود والمحاولات السابقة للتخفيف من حدته، شعار سيتضح بعد ذلك بأنه مجرد يافطة كاذبة.
و من ناحية أخرى، كانت حكومة التناقضات الصارخة بكل المقاييس من حيث هندستها العجيبة التي رأينا فيها انضمام حزب التقدم و الاشتراكية إليها لتحمل أربع حقائب وزارية، ما علق عليه البعض بمهزلة “احتماء حزب شيوعي كبير في ملجأ حزب إسلامي “، بل و تساءل المتتبع السياسي عن نوعية الأفكار المنطـلقية و المرجعيات الأساسية التي يمكن للحزبين تقاسمهما.
العبث السياسي يصل ذروته عندما انضم الاستقلاليون إلى الحكومة الفائزة، أي إلى خصوم الأمس الذين وصل بهم الأمر أحيانا إلى حد التراشقات و الألفاظ النابية، لتتحول فجأة خصومات الأمس القريب إلى معانقات و قبلات حارة !!. لقد استنتج المواطن فجأة نفاقا سياسيا مفضوحا يكرس غياب انسجام العقيدة السياسية في مقابل حضور “التفاهم المصلحي المؤقت” كما يسميه الأستاذ علي السدجاري والذي تحول فيه الحزب السياسي المغربي من حزب حامل لمشروع مجتمعي (نسبيا) إلى مقاولة سياسية براغماتية صرفة. وهذا ما يفسر ربما، ضعف نسبة التصويت والتي بلغت وقتها –حسب الإحصائيات الرسمية- إلى تصويت ناخب واحد من أصل كل أربعة ناخبين فقط (أقل من مليون ناخب من أصل ستة ملايين/ 43 بالمائة) ما عكس أزمة حقيقية دعا المتخصصون وقتها للتفكير في معالجتها بشكل جدي مستقبلا.
تربويا، تعامل بنكيران بشكل سلبي مع أهم القضايا ومنها التعليم. فرغم كونه رجل تعليم وتعيينه للراحل محمد الوفا وزيرا للقطاع بكل ما يتمتع به من جرأة متميزة في جل تدخلاته و تصريحاته خصوصا ضد لوبي التعليم الخاص ، و رغم بلوغ ميزانية القطاع 45 مليار درهم خلال الولاية الحكومية ، و رغم تزامن الأخيرة مع خطاب الملك ( 20 غشت 2013 بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب الذي قال فيه جلالته: “إن الوضــع الراهــن لقطــاع التربيــة والتكويــن يقتضــي إجــراء وقفــة موضوعيــة مــع الــذات، لتقييــم المنجــزات، وتحديــد مكامــن الضعـف والاختلالات، والابتعاد عـن إخضـاع تدبيـره للمزايـدات والصراعات السياســوية”… رغم كل ذلك ، فإن ولاية بنكيران اعتبرت من أسوأ الولايات على الإطلاق في تعاملها مع الشأن التعليمي بشكل عام .
ففي عهده تم إقصاء فوج 2012 فما فوق من حملة الماستر والاجازة من التسوية، ما دفع التنسيقية الوطنية للأساتذة المجازين المقصيين من الترقية بالشواهد إلى خوض إضراب عام عن العمل امتد من 3 يونيو إلى غاية 6 يونيو 2013. الإضراب أتى ردا على ما سمته التنسيقية بالقرار المشؤوم الصادر في 13 مارس، المكرس لسياسة التمييز والفئوية في صفوف الشغيلة التعليمية والذي يشترط اجتياز المباراة لترقية الأساتذة المجازين إلى السلم العاشر، وردا كذلك على تعنت الوزارة في الاستجابة لمجموعة من مطالب المضربين التي يأتي على رأسها الترقية الفورية دون قيد أو شرط.
ولقد كان لبنكيران الفضل في إخراج مصطلح جديد في حق المطالبين بحقوقهم، حيث وصف يوم 25 دجنبر 2013 نساء ورجال التعليم القابعين في السلم التاسع المضربين عن الطعام ب : “الأساتذة المتجولين”. !
النفاق السياسي لبنكيران ظهر للعيان أيضا في خلق وزارة جديدة خلال ولايته: “الوظيفة العمومية و تحديث الإدارة” التي استوزر عليها محمد مبديع، المودع اليوم بالسجن بتهمة الفساد الإداري و الاختلاس . وزارة كان الشعب ينتظر منها أن تسائل و تراقب و تعاقب، فإذا بالتهريج السياسي يصل ذروته بإصدار العبارة الشهيرة :”عفا الله عما سلف !!“. ما تناقض تماما حينها ليس فقط مع خطاب الملك ضد الفساد في هذا الصدد حين أشار إلى أن ”المفهوم الجـديـد للسلطة يعني المساءلـة والـمحاسبة، التي تتم عبر آليات الـضبط والمراقبة ، وتطبيق القانـون” ، و لكنها تناقضت أيضا مع أقوال بنكيران نفسه إبان حركة 20 فبراير المجيدة بعزمه الصريح لمحاربة الفساد و اقتصاد الريع، كما تناقض و منطوق الدستور الجديد حول ربط المسؤولية بالمحاسبة و الذي يدرج في مفهوم الفساد المخالفات الإدارية والمالية المشار إليها في الفصل 36 !! . (راجع مقالنا في غوغل تحت عنوان: “عفا الله عما سلف ودرس لمن يتهاون من الخلف).
هذا الخطاب النفاقي الجديد صادف أو ربما تسبب في ظهور فجائي لحراك الريف بعد إجهاض مشروع منارة المتوسط بسبب الفساد و الاستخفاف بمواقع المسؤولية ، مشروع تنموي متكامل في السياحة (مارتشيكا) و تقوية الشبكة الطرقية (الطريق السيار) و النهوض بالاقتصاد المحلي (الميناء) و تعزيز العرض الصحي ( المستشفى الكبير بالمنطقة)… مشاريع ذهبت ضحية سوء تدبير معلن أدى الى احتقان خطير تزامن و زيادة التضييق على تجارة الكيف و غيرها ، وضعية سوء تدبير أدت إلى إعفاء بعض الوزراء في وقت لم يتحدث فيه بنكيران عن حيثيات إعفاء الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتكوين المهني عبد العظيم الكروج المنتمي لحزب الحركة الشعبية، و الدي توترت العلاقة بينه وبين وزير التربية الوطنية والتكوين المهني ما عطل عدة مصالح خاصة بقطاع التعليم وقتها .
لقد شجعت العبارة الشهيرة للمهرج السياسي في تشجيع برلمانيين طالبوا بتوريث معاشاتهم لأبنائهم وزوجاتهم في سابقة من نوعها، بعد تقديم فرق المعارضة بالغرفة الثانية لمقترح تعديل القانون المنظم لصندوق تقاعد البرلمانيين بهدف توريث تقاعدهم لذويهم، في وقت توصل مجلس النواب بمراسلة من صندوق الإيداع والتدبير، عبر وزارة المالية، ينبهه من خلالها إلى أن صندوق تقاعد نواب ومستشاري الأمة الذين يتقاضون (جوج فرانك ) – على حد قول شرفات أفيلال ، وزيرته المنتدبة في الطاقة و المعادن – مهدد بالعجز كالذي أصاب أطباق الحلوى المسروقة من البرلمان وقتها. وهنا سيفكر بنكيران في الضربة القاضية للعاملين بقطاع التعليم وقطاع الوظيفة العمومية برمتها.
لقد حول بنكيران مطالب إسقاط الريع السياسي إلى قوت سياسي للاستهلاك على حساب الموظف العمومي كما وصفه الأستاذ جليل طليمات، ومنهم رجال ونساء التعليم الذين سيوجه لهم الضربة القاضية بتواطؤ نقابي مفضوح و فاضح للمسرحية النقابية ليوم 23 يناير 2014، أدى إلى سحق الطبقة الوسطى رغم أن الملك محمد السادس كان قد شدد في خطاب العرش لسنة 2007 على حمايتها وتشجيعها: ” لذا، نؤكد إرادتنا الراسخة، في ضرورة أن يكون الهدف الاستراتيجي لكافة السياسات العمومية، هو توسيع الطبقة الوسطى، لتشكل القاعدة العريضة وعماد الاستقرار والقوة المحركة للإنتاج والإ بداع. وإذا كنا قد وضعنا التعليم في صدارة هذه القطاعات، فلأننا نعتبره المحك الحقيقي لأي إصلاح عميق.”. بنكيران لم يعر لهذا الخطاب أي اهتمام على ما يبدو ! فقد وجه خمس قنابل نووية للشغيلة من خلال ما سمي بإصلاح أنظمة التقاعد التي كانت الضربة القاضية خصوصا للمناضلين الشرفاء الذين ناضلوا بصدق ضد الإصلاح المزعوم بعيدا عن المشاركة في اقتسام كعكة القبول بالذل والهوان. أولى هذه القنابل هو رفع سن التقاعد النسبي إلى 30 سنة للرجال و 24 سنة للنساء بعدما كان 21/16 سنة فقط، ثم رفع سن التقاعد إلى 63 ، ثم اعتماد الأجر المتوسط للثماني سنوات الأخيرة من العمل كقاعدة لاحتساب المعاش، ثم مراجعة النسبة السنوية لاحتساب المعاش من 2.5 في المائة إلى 2 في المائة و خامسها إجبار الموظف البسيط على ملء صناديق التقاعد المفلسة عن طريق الاقتطاعات و التي دامت أزيد من خمس سنوات تقريبا بالتوقيت البنكيراني الجديد ! . هذه هي القنابل الخمس التي قصف بها الباحث دوما عن التماسيح والعفاريت أسرة التعليم والطبقة الوسطى بتواطؤ نقابي مفضوح، و هذا ما جعله يستفيد من تقاعد استثنائي قدر بتسعة ملايين سنتيم كجائزة من الدولة و كأن لسان حالها يقول: “بوركت من رئيس. مررت ما لا يمرر يا بنكيران، يا من كان يبحث عن العفاريت وهو العفريت!! “. لقد كانت فعلا الضربة التي نفرت الشغيلة من الجسم النقابي تنفيرا وجعلتها تفكر في بدائل عن النقابة التي أفقدت الثقة في جماهير الأمس واليوم.
فوضى التناقضات في قطاع حيوي كقطاع التربية والتعليم وصلت أوجها مع إقرار تدريس المواد العلمية بالفرنسية سنة2015 حيث كانت الوزارة قد أفادت وقتها بأن انطلاق الدراسة بالمسار المهني بالثانوي الإعدادي طبقا للمذكرة 15-107 الصادرة بتاريخ 27 أكتوبر 2015 في شأن المسار المهني بالثانوي الإعدادي، في مرحلته النموذجية، سيكون ابتداء من الموسم الدراسي 2015/2016. وفي نفس السنة وبالضبط يوم 20 ماي 2015، قدم رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عمر عزيمان، أمام جلالة الملك، الخطوط العريضة للرؤية الاستراتيجية لقطاع التربية والتكوين. ووضح فيها أن هذه الرؤية القائمة على مقاربة تشاركية وتشاورية تتطلع إلى تشييد مدرسة جديدة تكون مدرسة للإنصاف وتكافؤ الفرص، مدرسة الجودة للجميع، ومدرسة لاندماج الفرد والتطور الاجتماعي. حدثان مهمان سيسرق منهما الأضواء فجأة حدث الدعوة إلى اعتماد الدارجة العامية في التدريس من طرف الأب الروحي (للبغرير والمسمن ) نور الدين عيوش كما لقب بذلك وقتئذ ! ما أثار ضجة كبيرة في الوسط التعليمي ببلادنا التي كانت تتوق إلى مزيد من الإصلاحات الهادفة بالسير إلى الأمام بالمنظومة التربوية وليس إلى مزيد من الارتكاس على الأعقاب نحو الوراء.
بعض الإحصائيات كذلك أكدت خلال نهاية الولاية البنكيرانية إلى ارتفاع عدد الموظفين الاشباح الى 20000 شبح !. وهو أمر ملفت للتعجب بالنظر لولاية أحدثت فيها وزارة “لتحديث الإدارة ” استوزر على رأسها المختلس مبديع، وبالنظر أيضا للشعار الزائف المرفوع من طرف الرئيس سنة 2011 في العديد من تهريجاته الخطابية إبان الحملة الانتخابية ومنها التهريج الخطابي بأزيلال الذي ألقاه بساحة المهرجان غير بعيد عن ساحة بين البروج التاريخية التي يشتغل بها اليسار. ذلك الخطاب الذي كان أيضا مناسبة لبعض الانتهازيين من حزبه في قطاع التعليم للتقرب والزلفى للاستفادة من امتياز التفتيش التربوي لاحقا، وامتياز الالتحاق بالمراكز الجهوية للتربية والتكوين بشكل ملفت للنظر، ما يفسر شيطانية حزب المصباح في تخطيطه الاستراتيجي لإعداد جيش من الطلبة والمدرسين الحاملين للفكر الإخواني، ناهيك عن امتيازات أخرى غير معلنة، لم تحرك فيها النقابات ساكنا وظلت تمارس استجمامها النقابي دون أدنى بيان للانتقاد.
ولاية بنكيران أيضا ستعرف ما سمي ب”البلوكاج” في نونبر 2016 لإرغام الحزب على قبول شروط الحكومة الجديدة التي تستهدف إيقاف خطوة الائتلاف مع الكتلة الديموقراطية (حزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي) وضمان استمرار الأحزاب الإدارية كالتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية وربما إضافة الاتحاد الدستوري وسحب المناصب الوزارية الهامة كوزارة الخارجية والمالية والفلاحة والتجارة من العدالة والتنمية، بشكل يمنع إنفراد حزب العدالة بقيادة الحكومة إلى جانب حلفائه..
أخلص في الأخير إلى أن هذه الأزمة السياسية كانت لها تداعيات مكلفة على المستوى الاقتصادي والسياسي والإداري للبلد، بالنظر أيضا إلى كون ولاية الحزب الإسلامي قد عرفت حوالي ثلاث تعديلات حكومية: تعديل أكتوبر 2013 بعد انسحاب الاستقلاليين من الحكومة، وتعديل 20ماي 2015 بسبب الإعفاء من المهام لبعض الوزراء ثم ما شابه التعديل سنة 2016 بسبب ما سمي ب”البلوكاج الحكومي” و هذا ما شكل فعلا إزعاجا كبيرا خلق اضطرابات كثيرة في سير عمل الحكومة لتدبير شؤون البلاد بالشكل المأمول للأسف الشديد. (هذا دون ذكر تعديل أكتوبر 2019 لتقليص عدد الحقائب في عهد العثماني من 39 إلى 23 حقيبة بأمر من الملك). هذه الأزمات ربما كان لها أيضا تأثير غير مباشر على نفور الشغيلة من النقابات المتواطئة خصوصا مع ظهور العديد من الحركات التصحيحية في الفترة البنكيرانية لأسباب خلافية.
ورغم السلبيات المتعددة لحكومته، لا زال بنكيران يواصل تهريجه السياسي من خلال طلعات يوتوبية وتيكتوكية مقيتة بين الفينة والأخرى.
֎ حكومة سعد الدين العثماني: وجه بشوش يخفي مآسي قلب مثقل بسلبيات حكومة الأمس.
أدرك العثماني جسامة المسؤولية الملقاة على عاتق حكومته التي تشكلت للتو بعد صراع كبير بكواليس التوافقات والتنازلات التي تسبب فيها ما سمي ب”البلوكاج”. وأول ما وسم ولايته هو بداية التنزيل التطبيقي لمضامين الرؤية قصد الشروع في تحقيـق بعض أهدافها الاستراتيجية ومنها:
التمكن من اللغات والمعارف والكفايات والقيم والرفـع مـن نجاعة أداء الفاعليـن التربويـين ثم مكافحة الهدر المدرسي والمهني والجامعي، وضمان الولوج الى التعلم عبر تكنولوجيا التعليم مع تحقيق المردودية الكمية والكيفية للبحث العلمي.
الفاعل التربوي كان جوهر اهتمام النموذج التنموي الجديد الذي تمت المصادقة عليه من طرف الملك في زمن العثماني، وذلك من خلال إرساء تعاقد معنوي لتجديد الثقة بين المدرس والمتمدرس والأسرة (هذا ما أكدنا عليه شخصيا عند زيارة لجنة النموذج التنموي إلى أزيلال بالغرفة الفلاحية سنة 2021). حيث دعا النموذج الجديد الى اصلاحات طموحة من شأنها تعزيز واستكمال رؤية 2030 والقانون الإطار المنبثق عنها بالإضافة إلى الرفع من قدرات النظام التعليمي من حيث الصمود والتكيف مع أوضاع تفرض اكراهات مفاجئة. وفي خضم هذا النقاش التشاوري والمنظم الذي يهم المواطن المغربي، أثبت أحد وزراء العثماني من حزب التجمع الوطني، للمغاربة بأنهم ليسوا أهلا لتجربة هذا النموذج الطموح، بعد أن وصفهم ب “المداويخ” لمجرد تعبيرهم عن سخطهم من الغلاء عن طريق مقاطعة بعض المواد الاستهلاكية.
استياء عميق أيضا سينتاب أسرة التعليم في ولاية العثماني بتنصيبه وزيرا سابقا للداخلية مسؤولا وصيا عن القطاع. فمحمد حصاد القادم من عالم الشحن والتفريغ ثم التجهيز والأجواء الباردة للنقل الجوي، ممزوجة بحرارة بعض لفحات “زرواطة المخازنية والجدارمية” كان قد أكرم بها وفادة بعض المعطلين والمحتجين من قطاعات أخرى، لم يرشحه أحد ليصبح وزيرا للتعليم. وشكل بذلك نقله من وزارة الداخلية إلى وزارة التربية مفاجأة للمتتبعين للشأن المغربي، لتباعد اهتمامات المنصبين أولا، ولأن الرجل – كما قالت بعض الصحف المغربية – لم يعرف عنه اهتمامه بملف التعليم والبحث العلمي عكس كاتبه في الدولة المكلف بالتعليم العالي خالد الصمدي الذي كان من الممكن تعيينه بديلا له بهذا المنصب الحيوي. وهذا له دلالاته المتعددة.
تعليميا أيضا، تميزت الفترة بإطلاق الوزارة للبرنامج الوطني لتعميم التعليم الأولي وتطويره، تحت شعار: “مستقبلنا لا ينتظر”، وذلك يوم الأربعاء 18 يوليوز 2018، بالمركز الدولي للمؤتمرات محمد السادس بالصخيرات. برنامج تستجيب أهدافه لفلسفة تربوية هامة تعتبر التعليم الأولي من أولويات الإصلاح التربوي ببلادنا لكونه أحد رهانات إصلاح منظومة التربية والتكوين، ويكتسي أهميته الخاصة انطلاقا من المرحلة العمرية لفئة الطفولة التي يقاربها، والتي تشكل مرحلة هامة في التكوين الشخصي للطفل من خلال الانفتاح على أبعاده النفسية والجسدية والعاطفية والعقلية. كما لا يمكن إغفال الأدوار التي يمكن أن يضطلع بها التعليم الأولي فيما يخص تعميم التمدرس والمساهمة في القضاء على الهدر المدرسي، وفي تحقيق تكافؤ الفرص بين الأطفال خصوصا في المناطق الهشة وفي الوسط القروي و(الجبلي، حيث يشكل الحرمان وعدم استفادة أطفال المناطق الفقيرة والنائية من هذه الخدمة عاملا سلبيا يحرمهم من إمكانات تنافسية هامة في مسارهم التعليمي، مقارنة مع أقرانهم من الأطفال الذين سبق لهم أن ارتادوا مؤسسات التعليم الأولي.
وعرفت الساحة التعليمية أيضا في زمن العثماني ظهور أول تنسيقية لرفض التعاقد متكونة من أطر حاصلين على شواهد جامعية، وعدتهم الحكومة بمناصب شغل في القطاعين العام والخاص. لكن الحكومة أخلفت وعدها بتشغيلهم، فكونوا تنسيقية 25 ألف إطار وسطروا عدة برامج نضالية طوال سنتي 2017 و2018، وأعلنوا مقاطعتهم لأي توظيف بالتعاقد، ما خلق أزمة في التعليم المغربي إلى حدود الساعة.
عموما ، لم تكن هذه الولاية بأحسن من سابقاتها ، خصوصا و أن مجلس جطو ، أعد تقييما سلبيا عن المنظومة التربوية في زمن العثماني حيث كشفت المعطيات التي قدمها المجلس الأعلى للحسابات عن واقع مرير تعيشه المدرسة المغربية، إذ أشارت إلى أن عدد التلاميذ الذين يتابعون دراستهم في أقسام مكتظة يفوق مليوني تلميذ، أي ما يعادل 38 في المائة من مجموع التلاميذ، البالغ عددهم قرابة ستة ملايين.
وفي وقت تعتمد الوزارة الوصية مؤشرا للاكتظاظ بمعدل 40 تلميذا في القسم، يرى المجلس أن هذه العتبة تفوق بكثير المعدل المتعارف عليه داخل دول منظمة التعاون والتنمية، مشيرا إلى أن العدد محدد في 21 تلميذا في القسم بالنسبة للسلك الابتدائي و23 تلميذا في القسم بالنسبة للسلك الثانوي.
وفي هذا الصدد، بلغ عدد الأقسام المكتظة على المستوى الوطني، حسب العتبة المعتمدة من لدن الوزارة، ما مجموعه 49 ألفا و696 قسما بمختلف المسالك التعليمية. وسجل السلك الابتدائي نسبة اكتظاظ 16 في المائة من مجموع أقسامه، وعرف السلك الإعدادي نسبة اكتظاظ 49 في المائة من مجموع أقسامه، و29 في المائة بالنسبة للسلك التأهيلي.
وأضاف التقريرأن الخصاص وصل على المستوى الوطني وبمختلف الأسلاك التعليمية إلى ما مجموعه 16 ألفا و700 مدرس؛ وذلك مقارنة مع حاجيات المنظومة التربوية من المدرسين موسمئذ في مقابل وجود فائض في هيئة التدريس يصل إلى 14 ألفا و55 مدرسا على المستوى الوطني وبمختلف الأسلاك التعليمية.
ونبه المجلس إلى استغلال مؤسسات تعليمية لا تتوفر فيها أدنى شروط التمدرس من خلال فحص قاعدة المعطيات المتوفرة لدى الوزارة، وزاد أنه بعد الزيارة الميدانية إلى بعض المؤسسات التعليمية، تبين أنها لا تتوفر فيها الشروط الملائمة للتمدرس، كاشفا وجود 9365 قاعة للتدريس رغم حالتها المتردية.
المجلس أشار في هذا الاتجاه إلى استغلال مؤسسات تعليمية غير موصولة بشبكة التطهير والماء والكهرباء، وغياب المرافق الصحية، ومشاكل تسرب المياه، لافتا الانتباه إلى انعدام الأسوار المحيطة بالمؤسسة التعليمية، وعدم وجود ملاعب رياضية في الثانويات والإعداديات، وعدم كفاية الفضاءات المخصصة للاستراحة… وهلم جرا.
֎ حكومة حزب عصمان بزعامة عزيزأخنوش: التواصل الضعيف وخارطة الطريق التائهة
رغم أن ميزانية التعليم ارتفعت في هذه الولاية الحكومية بنسبة 5,5 من الناتج المحلي الإجمالي بمعنى بنسبة تفوق ميزانيات كل من مصر وسلطنة عمان حيث بلغت 68 مليار نقلا عن الوزارة، ورغم ظهور مشاريع جديدة كمدرسة الريادة وغيرها، ورغم مخرجات اتفاق 14 يناير 2023… فإن النظام الأساسي وإضرابات شهر نونبر المتكررة واحتلال مراتب متأخرة في سلم ترتيب الجودة التربوية، و ضعف التواصل الفعال كلها أمور جعلت قطاع التعليم يعرف حالة مزرية على الأقل سنتين قبل نهايتها. المؤسف جدا هو أن أخنوش – الذي كان أحد المنتمين لحزبه قد وصف المغاربة سنة 2018 ب”المداويخ” ، و هو نفسه من هدد المغاربة ب ‘إعادة تربيتهم” – شاهد على العصر منذ 2008، لكنه تمادى في الأخطاء الاستراتيجية التي كان من المفروض أن يتفاداها . فالتعليم كقطاع حيوي يسند مرة أخرى لوزير سابق للداخلية له سوابق “زرواطية”، كما لا يفهم في التعليم بنفس القدر الذي يفهم في المقاولة وهندسة الطرق. تعيينه في المغرب يصادف تعيين “باب ندياي” وزيرا للتعليم في فرنسا، و شتان بين المسؤولين ! فالأخير أستاذ باحث و محاضر أكاديمي و دكتور في التاريخ الاجتماعي. فلماذا لا نعتبر من غيرنا و نعين وزيرا لتعليمنا من طينة عبد الكريم غريب أو الدريج أو مصطفى محسن و غيرهم كثير دون انتخابات أحيانا كما كانت قد عينت فرنسا مثلا في وقت سابق (كلود أليغر و لوك فيري) و رجالات تربية آخرين من العارفين بالمجال ؟ أم أن رئيسنا في الحكومة له قراءة أخرى لا نفهمها نحن “المداويخ” ولا يملك من صناع القرار التربوي إلا من تشبع من عقليات الداخلية والقمع المخزني في حين أن بلادنا تعج بعدد هائل من الدكاترة والبيداغوجيين المرجعيين؟
لقد اصبح رئيس حكومتنا في هذه الآونة يطالبنا ب”إعمال النية”، وصار وزيره في العدل – الملقب ب “وزير التقاشير” بعد تصريحاته المغرضة في الاستعلاء والتجبر ضد بعض الموظفين – يهدد المحتجين والمضربين بأن لا أحد يستطيع لي درع “الدولة” متناسيا أنه لا يمثل الدولة بقدر ما هو جزء منها فقط ، يدبر أمور حكومته لمدة محدودة في الزمن. !
والحقيقة أن وزير الفلاحة السابق الذي هددنا بإعادة التربية ومن على منبر بالعاصمة الإيطالية “يا حسرة”، لم يدرك أنه قد بدد باندفاعه الانتخابوي المتهافت ذاك ما تبقى من السياسة، كما ذكره بذلك أحد مناضلي يسار الأمس، لكونه خطابا يخفي نزعات استبدادية قطع معها المغرب في العهد الجديد، كما لم يدرك أن للحياة صروفا ودروبا وتقلبات. فحكومته التي يجمع الكثيرون على انها حكومة النحس، تزامنت مع اصفرار المغرب الأخضر بسبب تتابع سنوات الجفاف والاجهاد المائي، ظهور وباء كورونا وتعثرات التعليم عن بعد، الزلزال، تفريخ التنسيقات مع فتور دور النقابة، ارتفاع مهول في الأسعار بسبب الاضطرابات الدولية والإقليمية، بالإضافة إلى قانون المالية المثير للجدل خصوصا مع إمكانية إلغاء صندوق المقاصة لدواعي “الحماية الاجتماعية”، وتسارع وتيرة عمليات التفويت…
وبعيدا عن الأحكام الذاتية لرجل الشارع البسيط، يجدر القول بأن نصف هذه الولاية تتسم فعلا بتدني مهول لمستوى المعيشة لشرائح واسعة من المجتمع وخصوصا الطبقة الوسطى التي لم يبق منها إلا الإسم في سياق تتحدث فيه تقارير دولية عن تراجع معدل الثقة لدى المغاربة في المسؤول الحكومي عامة. يحدث هذا في وقت يفكر فيه أخنوش في مزيد من الصفقات المربحة لشركاته: إذ حسب ما رشح من معلومات فإن صفقة تحلية مياه البحر بمحطة سيدي رحال بالدار البيضاء. والتي بقدرة قادر أصبح رئيس الحكومة ظليعا يمتلك شركة خبيرة في هذا التخصص الجديد، تجاوزت 800 مليون أورو ستحسن طبعا من رأسماله البنكي، وفي ضرب فاضح لمبدأ تضارب المصالح، حسب بعض الصحف الوطنية. فهل سيفكر في الاهتمام بتحسين وضعية المدرس، أم أنها مسألة لا مكان لها في المحفظة العقائدية للرئيس وحكومته.
و علاقة بالفكرة الأخيرة، يعتبر إصدار النظام الأساسي المثير للجدل، من أبرز مآسي الحكومة الأخنوشية، التي حاولت قبل ذلك ذر بعض الرماد في العيون في ما يخص الاهتمام بالمدرسة العمومية من خلال بعض المبادرات التربوية المندرجة في إطار تفعيل رزنامة مشاريع تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، من أجل مدرسة عمومية ذات جودة للجميع، ومن أجل الرفع من مستوى التعلمات الأساس للتلميذات والتلاميذ باستثمار الطرائق والمقاربات البيداغوجية الحديثة، والمندرجة أيضا في الإطار الإجرائي 2023-2024 من أجل تنزيل النموذج الجديد للمدرسة المغربية ذات الجودة خاصة البرنامج المهيكل المرتبط بتطوير ومراجعة المناهج الدراسية وأساليب التدريس، و تشجيع تعميم تدريس اللغة الإنجليزية بداية من السنة الأولى إعدادي و غيرها…
فالنظام المذكور- كما حلله المختصون في هذا الشأن – يشكل خطوة تراجعية خطيرة في نسق الترقي في الدرجات و الرتب بالنظر للرقم الاستدلالي الجامد، كما أن العقوبات المنصوص عليها في بعض المواد، تذهب الى حد الخصم من نقط الراتب الأساسي والمعاش ، ضرب صارخ للطموح والتحفيز يذكرنا بعملية بيع صكوك الغفران في العصور الوسطى. ناهيك عن مغبة تأزيم علاقة الرئيس بالمرؤوس و تسميمها، (خصوصا و أن الساحة التعليمية ببلادنا لا زالت تعج ببعض المدراء بنزعة تسلطية، غرورية ، استبدادية واستعلائية)، ما سيخلق حتما مشاكل كبيرة لا يمكن التنبؤ بها . لهذه الأسباب تم رفضه بقوة من طرف رجال التعليم ونسائه. وفي الوقت الذي تجاوزت فيه مدة مغادرة الفصل الدراسي ما يقارب الشهر، نجد أن الحكومة تواجه هذا الوضع المختل بسياسة الأذن الصماء، ما يعكس استخفافا عجيبا من نوعه بالمعضلة واحتقارا واضحا للقطاع والعاملين به. إذ لا يعقل أن يطبق الصمت على شفاه حكومة مسؤولة عن تدبير شؤون الدولة كل هذا الوقت لتعلن عن لقاءين غير مقنعين يساهمان في استفحال الأزمة داخل كل مكونات المجتمع المدرسي المغربي، بل و داخل المجتمع برمته! . إنه تعامل يتناقض كليا مع فلسفة أخنوش في كتابه “مسار الثقة” والذي يزعم فيه بأن “العدالة الاجتماعية هي العدالة للكل والمسؤولية للفرد، وهي تقوم على قيم المساواة والمسؤولية والتماسك الاجتماعي”، كما يتناقض مع وثائق حزب التجمع نفسه التي تقول بكونه “حزبا للديمقراطية الاجتماعية”. أيعقل أن تتراوح تعويضات مسؤولي بعض القطاعات الأخرى آلاف الدراهم سنويا لأداء مهمة بسيطة خارج مكتبه المكيف، في مقابل إجحاف تام في وجه الفاعل التربوي الذي لطالما جمع بين مهام التدريس والتربية والمواكبة النفسية والتنشيط قصد الارتقاء بأدوار الحياة المدرسية و بناء شخصية رجل الغد دونما أدنى تحفيز؟ لا أظن أن المساواة التي يتكلم عنها حزب الحمامة عبر وثائقه المرجعية محترمة في هذا السياق!.
ختام القول فيما يتعرض له المدرس اليوم في هذا النظام المجحف، قول أحد الحكماء:
تعلم الأبجدية والأرقام مني، فلما صار وزيرا نفاني.
هذا هو حال المدرس للأسف الشديد في زمن حكوماتنا الحالية والسابقة، فهناك من وصفنا من البرلمانيين بوزارة الراحة قبل سنوات من الآن، و هناك من يقتطع من أجرتنا الزهيدة لمجرد مطالبتنا بحقوقنا المشروعة، و هناك من يهددنا بالعقوبة الصارمة … صار المدرس في هذا المجتمع حقا كالجمل، ينقل السكر و يرعى الشوك. لكن أتعس الحظ هو الرضا به، وسيظل المدرس دوما شمعة في زوايا الصف تأتلق، تنير درب المعاني وهي تحترق. ولن يرضى عن الكرامة بديلا.
خاتــمة
في ختام هذه المحاولة المتواضعة، وجب التأكيد على أن التعليم ببلادنا يمر من مرحلة تدبير الإفلاس فعلا، لكن ليس كل الإفلاس. إذ يمكن تدارك الفرصة بالاستثمار الجيد للمجهودات الضخمة التي تم بذلها عبر عقدين من الزمن رغم التعثرات. إن جودة أي منتوج تعتمد على جودة مواردها البشرية، لذا يعد تحفيز المدرسين وإتاحة فرص التكوين المستمر مدى الحياة رافعة أساسية لتنمية القطاع ونجاحه.
أما التحفيز، فهو منعدم. وأما التكوين، فلا زال بحاجة إلى إحراز المزيد من التقدم لمواجهة تحديات الجودة والتكيف مع حقول التكنولوجيا السريعة.
وعلاقة بالمدرسة والتعليم، لا يجب إغفال الثقافة لكونهما عنصران مكملان لبعضهما البعض. فكل تنمية ثقافية تمر بالضرورة عبر التعليم والعكس وارد. وهنا نهيب برفع ميزانية دور الثقافة والشباب التي تعتبر من الشركاء الأساسيين للمدرسة في بناء شخصية التلميذ. ولا يفوتنا أن ننوه بالخطوة الكبيرة التي قطعها تشجيع التمدرس في التعليم الأولي الذي سيساهم حتما بشكل إيجابي في نظام تعليمي فعال ونموذج تنموي دامج.
نود أن نبدي في الأخير ملاحظتين هما بمرتبة توصيتين إلى كل من زملائنا المضربين والمنخرطين في سيرورة النضال ضد النظام الأساسي الأخير. وإلى كل المسؤولين بالحكومة الحالية والآتية.
1 – إلى زملائنا الكرام: خلال الإضرابات الأخيرة لتنسيقة القطاع، لاحظنا أن بعض المدرسين ينتقدون غير المضربين من زملائهم بشكل يبعث على الاشمئزاز، خصوصا عندما نرى أن بعض زملائنا المبتدئين في مهمة التدريس يخولون لأنفسهم حق تخوين من لم ينفذ الإضراب عن العمل ممن سبقوهم إلى الميدان بعقود، ويصاحب التخوين المذكور وابل من الغيبة والنميمة التي ليست قطعا من شيم الفاعل التربوي الحقيقي. بل أصبح البعض منهم أقرب من مخبر في أعوان السلطة منه إلى رجل تعليم في المدرسة! تارة يهاتف البواب وتارة “يستنطق” الحارس العام ( كما حدث ببعض المركزيات الابتدائية),وتارة يزور المؤسسة خفية للتأكد من فاعلية الإضراب، فيما يشبه مسرحية كارطونية من ورق لا تليق بمستوى مناضل المرحلة.
النضال أيها الزملاء يحتاج لأخلاق المناضلين ومروءتهم، المؤمنين بأدب الخلاف والحوار الراقي والنقاش المنهجي مع التحلي بالتواضع والإنصاف. فالخطاب الذي سمعناه ببعض المدارس مأزوم ينم عن نزق عدواني تحريضي أحيانا بعيد عن الموروث الثمين من الحكمة والشهامة لمن سبقونا من المناضلين الأشاوس الذين كانوا يحفظون الود ويحاورون برقي وروية مهما كبر الخلاف.
ومع تقديرنا لقيادات التنسيقية الوطنية لقطاع التعليم وطنيا التي نحييها على هذا التنظيم المحكم لمجابهة الحيف والاستهتار الحكومي، لا بد أن نذكر من يسمح لنفسه بتخوين زملائه حتى صار شبيها بدعاة التكفير من الدواعش المتشددين، بأن المدرس الذي لم يضرب عن العمل مثلا، من حقه التأكد من جدية النضال في الأمر. و شخصيا، فتحنا نقاشا مع بعضهم فأجابونا بأنهم يجهلون لحد الساعة من يتزعم هذا الإطار، بما يستلزم ذلك من معرفة الأسماء و التوجهات و المرجعيات الفكرية و المسارات المهنية و النضالية للمتزعمين، كما هو الشأن في النقابة مثلا (على علتها و سلبيتها اليوم). ويضيفون أنهم يشيدون بالصمود الكبير للتنسيقية رغم التحفظ المؤقت عن الغموض الذي يلف متزعميها. ونعتقد أن رأيهم يحترم. لأن الرأي في تعريفه العام، هو الفكرة الواحدة التي يعلن عنها صاحبها وليس الآخر مجبرا على قبولها للتو دون تمحيص مادامت تعبيرا عن ضمير برهاني. ومن المفترض أن يكون الرأي مفهوما، ويزداد قوة بالبرهنة عليه، وعندما تسبق البرهنة طرح الرأي، فمن المفترض أن يغدو مفهوما صائبا، وليس بالضرورة أن تكون تابعا لموقف أو متبوعا لآخر، بل إن حاجة المجتمع عموما، اليوم هي الوعي بتبادل الرأي من دون أية تعصبات أو تشنجات. فالرأي موقف ومدرسة للاستحسان قبل شجاعة الشجعان كما يقول ابن حزم.
فإعلم – رعاك الله – أيها الزميل الكريم، أن العاطفة والهوس والاندفاع ليست من النضالية في شيء، بل هي عوامل تغلق الأبواب امام التغيير. ولنتعلم كيف نخاطب زملاءنا القدامى منهم والجدد بكثير من اللياقة واللباقة والاحترام الذي نعلمه لتلامذتنا في الفصل.
ونجدد في هذا المقام تحيتنا العالية للتنسيقية الوطنية بمزيد من التنظيم المحكم والمأسسة الجيدة والديمقراطية حتى لا تسقط في منزلق نقاباتنا التي بالغت في تقديس الزعيم فأضحت إطارات شبه فارغة من المناضلين، وبدون امتداد جماهيري. فمزيدا من النضال دون كلل، ومزيدا من التأطير في الصفوف والعقول. وصراحة، كم حز في قلبنا لو أن هذه النضالات القوية نظمت يوم أراد بنكيران أن يتلاعب بتقاعدنا. لكنه للأسف الشديد، فعل!.
2 – إلى الحكومة: كما قلنا آنفا، فسياسة الأذن الصماء تجاه الاحتجاجات المتواصلة لأي قطاع كيفما كان نوعه، يزيد من الاضطراب و الاحتقان في زمن فقد أصلا، السكينة و اختبل. وما أحوج بلادنا أكثر من أي وقت مضى إلى مزيد من التماسك و تقوية الكيان الداخلي للمجتمع خصوصا مع تحديات التغيرات المناخية و الاضطرابات السياسية الإقليمية و العالمية التي تستلزم التحلي بالحنكة والنجاعة و بعد الرؤية. ومن هذا المنطلق، وباستحضار الاحتجاجات القوية لرجال التعليم ونسائه قصد الإنصاف و رد الاعتبار و الكرامة، نقدم بعض المقترحات الممكنة لحل الأزمة الحالية:
- إعادة صياغة مضمون النظام الأساسي الحالي و ما يتلاءم و كرامة المدرس و مكانته كفاعل تربوي أساسي في المنظومة التربوية و التعلمية بشكل عام.
- إعادة النظر في الضريبة على الدخل بما يحسن من الراتب الأساسي للمدرس.
- تعويض المدرس عن مخاطر المهنة (أمراض مزمنة) اعتبارا لصعوبة التدريس وتبعاته النفسية والجسدية.
- مراجعة كافة الأرقام الاستدلالية ونسق الترقي لتحفيز المدرس على مزيد من الطموح والإبداع خدمة للناشئة.
- خلق منصب منشط تربوي متخصص يساهم بكل فعالية في تنشيط أدوار الحياة المدرسية على أهميتها. وتكثيف الدورات التدريبية في هذا المجال الهام.
- تمكين أبناء أسرة التعليم المتفوقين من منح دراسية تشجيعية اقتداء بما فعله الملك الراحل الحسن الثاني حينما استقبل متفوقي الباكالوريا في التسعينات من القرن الماضي بجوائز مالية مهمة.
- الاعتبار من بعض التجارب الإقليمية كالجارة الإسبانية التي تمكن الطلبة والفقراء من الاستفادة مجانا من وسائل النقل العمومي (ما فعله بيدرو سانشيز مؤخرا).
- خفض أثمنة المراجع والكتب الديداكتيكية والثقافية لفائدة المدرسين تماشيا مع فلسفة مؤسسة محمد السادس للنهوض بالأعمال الاجتماعية من خلال اتفاقيات مع بعض المكتبات الكبرى المعروفة.
- تعيين وزراء متخصصين في مجال التربية والتعليم، عارفين بالميدان وخابرين بالمجال وقادرين على التفكير الجدي في مستقبل تعليم جيد قائم على قيم الكرامة واحترام التنوع والتشبع بالقيم الكونية يغذي الانتماء إلى الإنسانية لمواجهة الصراعات الثقافية والدينية لتعزيز الراحة والتطور الذهني والنفسي للتلميذ بناء على مرجعيات نموذج تنموي يلتئم في كنفه الجميع. إذ أنه لن يشرفنا أبدا أن نرى مجتمعا يعلي من قيمة مدرب كرة القدم، والممثل البرلماني، والمغنية (الفنانة) الآتية من المشرق أو الغرب، في مقابل أنه يبخس من قيمة الطبيب والجندي البسيط والمدرس. كلنا يستحق التحفيز المادي والتقدير المعنوي بهذا البلد الحبيب. أليس كذلك؟
֎ المسلك سعيد: أستاذ اللغة الفرنسية بثانوية ولي العهد الإعدادية بأزيلال