أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

مخازن والوس بتاكلفت إقليم أزيلال

اطلس سكوب – محمد امزيان

تقع المخازن المعلقة بالجرف الصخري لمنطقة والوس، في الضفة اليسرى لأسيف ن ويرين وبالضبط في المجال الخاص بفخذة أيت إسماعيل من قبيلة أيت داود أوعلي السخمانية، وبالضبط ضمن نفوذ الجماعة الترابية لمركز تاكلفت، كانت إلى عهد قريب تعرف باسم بتيحونا ن أيت إيمور مما يدل على أنها كانت مشيدة على الأقل منذ ما قبل بداية عهد الدولة العلوية باعتبار أن قبائل أيت سخمان استطاعت أن تجتاح مجال أيت إيمور وطردهم من مجالهم الحالي خلال القرن 17م، أما عن تسميتها بمخازن والوس وهي الأكثر تداولا بين سكان المنطقة، فإن أصلها يعود إلى أحد الأولياء المجهولين الأصل والمعروف بوالوس، والذي لا تزال أطلال ضريحه بادية للعيان أسفل الجرف الصخري الذي نحتت فيه المخازن الكهوف المعلقة والتي تطل من عل على وادي تانكوفت الذي منه سقي ماشيتهم ودوابهم، أما مورد عطشهم فينبع من عين الجرف الصخري الحامل لهذه المخازن.

لقد ظلت هذه المخازن مثار إعجاب كل زائر لها ومطلع على بديع هندستها منذ القدم، وهي ليست الوحيدة الموجودة بأراضي أيت سخمان إذ نجد مثلها في إمي ن لعنصرت (فم لعنصر) بقبيلة أيت سعيد، وكذلك نجد المخازن المشهورة بأراضي أيت عبدي وهي مخازن أوجكال ببوتفردة والتي تشرف على واد عطاش أحد روافد أسيف ن ويرين، علاوة على مخازن أوشطين بأولغازي نأيت عبدي وغيرها، وكلها مخازن معلقة بالجرف الصخري ولها مسلك واحد للولوج باستثناء تلك التي بأوجكال والتي تحوز بابين.

لقد استطاعت هذه المخازن أن تثير فضول الأجانب والفرنسيين بشكل خاص منذ رحلاتهم الأولى لاستكشاف المغرب قبل احتلاله، حيث تساءل شارل دوفوكو أمام مخازن إيمي ن لعنصرت عن بانيها ، بل تجرأ ونسبها للمسيحيين قائلا أن مثل هذه البنايات لن يستطيع تشييدها سوى المسيحيين من بني جلدته، وذلك طبعا تأويل لأسطورة البرتقيز التي تنسب لها أغلب الأشياء العظيمة والمجهولة الأصل، رغم أن الاحتلال البرتغالي لم يتجاوز حدود الثغور الساحلية مع بعض الامتداد في مجال دكالة وعبدة، ربما يكون الخوف من أهوال الغازي المحتل هو الذي جعلهم يتناقلون قصصه لدرجة أصبح معه مصطلح برتقيز يتجاوز دلالته على الشعب البرتغالي ليصير نعتا وصفة للإنسان كثير القفز والحركة ووصفا كذلك للقرود.

لقد ساهم موقع مخازن والوس في عمق الجرف الصخري البعيد عن أنظار المارة والعابرين لمجال قبيلة أيت داود أوعلي في تفويت الفرصة عليه لينال حظه من الشهرة بين المواقع السياحية في جهة بني ملال خنيفرة حيث طاله الإهمال، ولم يصنف ضمن المواقع المهمة في جيوبارك مكون M’Goun الذي صنفت فيه مواقع مشابهة، فعلى عكس مخازن إيمي ن لعنصرت ومخازن أوجكال لم يعرف ذيوعا وصيتا في الكتابات التاريخية التقليدية وكتب الرحلات بل حتى كتب الاستخبارات الفرنسية أغفلت ذكره، إلا أن مثل هذه المعلمة كان لابد لها أن تنال هامشا ضئيلا أو حتى التفاتة من أحدهم ليسيل بعض مداد التاريخ عليها، وبعد بحث مضني استطعنا أن نعثر على مقال يتيم ل JEAN GATTEFOSSE، تحت عنوان: “الكهوف بالمغرب من السكن البدائي إلى أماكن العبادة.” والذي تناول فيه مجموعة من المخازن الكهوف كتلك الموجودة بمكون M’Goun ومخازن أيت شريبو بواويزغت وكذلك مخازن إيمي ن لعنصرت انتهاء بمخازن والوس أو مخازن وادي تانكوفت TANGOUFT كما سماها، وقد نجح في الحصول على صورة لهذه المخازن بعد نجاح القوات الفرنسية في بسط سيطرتها على المنطقة سنة 1931، وقدم لها وصفا سنحاول أن ننقله كاملا دون زيادة أو نقصان، إلا ما يخص بعض التوضيحات.

‘‘علاوة على ذلك، فإن هذه الكهوف الأخيرة لها نظيرتها في خانق وادي تانكوفت، في شمال المركز القديم لأغنبو AGHENBOU، نحو الشرق في الأطلس(حيث قنطرة أيت إسماعيل حاليا).

بفضل مجاملة الملازم روسيل، بمكتب الشؤون الأهلية ببني ملال، يمكننا إعادة إنتاج صورة لكهوف تانكوفت؛ اتضح أنهم كانوا لا يزالون مأهولين، على الأقل مؤقتا في عام 1931 عندما وصلت قواتنا إلى هذا الوادي. مظهرهم يصنفهم في فئة وسيطة بين مخازن واويزغت والمخازن الجماعية لمكون M’Goun .

عبر هذه الصورة يمكننا أن نرى أن الممر بين كهف وأخر تم ضمانه عبر شرفة من الفروع الخشبية المتشابكة أو من القصب ، كما أن الممر بين الطابق الأول والطوابق العليا كانت عبر سلم خشبي، كان الوصول إلى الطابق الأول على الأرجح عبر سلم (درج ) من نفس النوع ، ويتم رفعه للكهوف.
(ملاحظة: الصور أعلاه، من تصويري الشخصي، فبراير 2020.)

من الواضح أن نظام الشرفات الخارجية هو المحتمل استخدامه بمخازن واويزغت، في مكون M’Goun ، يتم الولوج للطابق الأول عبر سلم متنقل، ولكن الممر نحو الطوابق العليا يتم عبر مسارات عمودية التي حفرت في كثلة الإفريز الصخري والتي لا ترى من الخارج في بعض الحالات. أما الحبوب والبضائع المعبأة في المخازن فكانت تنقل عبر الحبال التي تركت أثرها في عمق المداخن من شدة الاستعمال لكنه من الواضح أن البكرة (الجرارة) غير معروفة.

لذلك من الممكن أن تكون كهوف واويزغت مساكن مؤقتة وملاجئ تستعمل في أوقات الحرب ومخازن في أوقات السلم. أما احتياطات الماء فقد كانت ضئيلة ، والموقع المنيع والمحاصر يجعل كل خروج مخاطرة. أما الشرفات الخارجية التي لا غنى عنها، فإنها تصير هشة وقصيرة المدة وتشكل ترسا مانعا أمام هجمات العدو، ربما لهذا السبب كانت عامة الاستعمال قديما، هذه العادة قد استمرت عند بعض القبائل الأمازيغية، كما يتضح من مخازن تانكوفت TANGOUFT، والتي لم تكن لسوء الحظ محط دراسة دقيقة عندما كان لا يزال هناك وقت زمن اختراقنا لهذه المنطقة، لقد ساهمت الهجرات المتتالية للقبائل وتواجد اللهجات المختلفة لرفض ما يمكن أن يقال عنه ماض بعيد جدا، ربما عادات وأنماط الوجود تقريبا معاصرة.

ونختتم بالإشارة إلى أن هذا النمط من الملاجئ المؤقتة والمخازن الجماعية يتوافق تماما مع فكرة أكادير AGADIR البدائية الأمازيغية، المخالف لتيغرمت والقصبة الجماعية، ذات استخدام ووجهة متطابقتين، تم بناؤها من قبل قبائل أخرى والتي تم العثور على نوعها مثاليا لدى نتيفة.”

إلى هنا تنتهي شهادة جان كاتيفوس JEAN GATTEFOSSE، الذي وإن قدم أوصافه لصورة مخازن والوس أو تانكوفت TANGOUFT كما سماها في إطار مقارنته لها مع بعض النماذج الأخرى كمخازن أيت شريبو بواويزغت ومخازن مكون M’Goun ، إلا أن إشارته هاته قد حفظت معطى مهم حول مخازن والوس إذ تبين انها لم تكون مجرد مخازن لحاجيات السكان بل كانت مساكنا مؤقتة كذلك وقد كانت مأهولة ولو بشكل مؤقت إلى غاية وصول القوات الفرنسية إلى المنطقة.

وعلى العموم فإن مخازن والوس تعد من المآثر التاريخية التي طالها الإهمال والتي يجب توجيه العناية لها عبر إيلائها الاهتمام المناسب من لدن المسؤولين والمهتمين، كما يجب التعريف بها ووضع لوحة إشهارية تشويرية لها لكل من يرغب بزيارتها، وتوفير مسلك وطريق لها ولما لا تأهيلها لتصير قبلة للسياح ومصدرا لتنمية المنطقة خصوصا وأنها تقع في موقع متميز وسط مناظر طبيعية لا مثيل لها، ولهذا يجب على كل زائر لها أن يتركها دون تشويه أو تخريب يكفي أنها صمدت طيلة هذا المدة أمام عوامل المناخ والتصرفات الطائشة لبعض الزوار.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد