أزيلال: مائدة مستديرة بالمحكمة الابتدائية تناقش “حماية الحقوق المالية والقانونية للمرأة في المغرب بين التشريع والتطبيق”
أطلس سكوب ـ أزيلال
شهدت الندوة القانونية التي نظمت بالمحكمة الابتدائية زوال اليوم الأربعاء 12 مارس الجاري،حول موضوع “الآليات القانونية لحماية الحقوق المالية للمرأة وفق المادة 49 من مدونة الأسرة” نقاشًا مستفيضًا بين القضاة والباحثين في القانون والشريعة، حيث تم التطرق إلى التحديات والإشكاليات المرتبطة بتنظيم الذمّة المالية بين الزوجين.
وقد كانت الندوة أيضًا مناسبة لتقديم التهنئة لكل النساء المغربيات، وخاصة نساء العدالة، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة. حيث عبّر رئيس المحكمة ووكيل الملك والقضاة المتدخلون عن تقديرهم لدور المرأة في المجتمع، مثمنين جهودها في المجال القانوني والاجتماعي والاقتصادي.
وانطلقت أشغال المائدة المستديرة بكلمة افتتاحية ألقاها السيد رئيس المحكمة، حيث شدد على الأهمية البالغة لهذا الموضوع، مشيرًا إلى راهنيته وكونه محل اهتمام واسع من قبل الفاعلين القانونيين والحقوقيين، بالإضافة إلى كونه يثير نقاشات مجتمعية مستمرة تصب في اتجاه تعزيز حماية حقوق المرأة داخل الأسرة.

وفي مداخلة بعنوان ” حماية الحقوق المالية للمرأة وفق المادة 49 من مدونة الأسرة”، أكدت الأستاذة حسناء اليزيدي، خلال ندوة قانونية حول مدونة الأسرة، أن المادة 49 تشكل إحدى الضمانات القانونية الأساسية لحماية الحقوق المالية للمرأة داخل العلاقة الزوجية. وأوضحت أن هذه المادة تنص على استقلال الذمة المالية لكل من الزوجين، مع إمكانية الاتفاق على كيفية تدبير وتقسيم الأموال المكتسبة أثناء الزواج، وهو ما يوفر إطارًا قانونيًا لتنظيم الشؤون المالية بين الطرفين وتفادي النزاعات المحتملة عند انتهاء العلاقة الزوجية.
وأضافت الأستاذة اليزيدي أن الممارسة العملية أظهرت أن العديد من الأزواج لا يبرمون هذا الاتفاق، مما يطرح إشكالات قانونية عند الفصل في النزاعات المالية. وفي هذا السياق، أبرزت أن الاجتهاد القضائي المغربي لعب دورًا بارزًا في إنصاف المرأة من خلال اعتماد معايير تراعي مساهمتها في تنمية أموال الأسرة، سواء عبر العمل المباشر، أو من خلال تحملها لأعباء الأسرة ورعاية الأبناء، وهو ما يمنحها الحق في المطالبة بنصيبها من الممتلكات المشتركة أو تعويض عادل عنها.

وأشارت إلى أن عدة أحكام قضائية، من بينها قرارات لمحكمة النقض، أكدت هذا التوجه، حيث تم الاعتراف بمساهمة الزوجة في تنمية الممتلكات الأسرية حتى في غياب اتفاق مسبق، وذلك بناءً على قرائن وشهادات تثبت دورها الفعلي في دعم الأسرة مادياً أو معنوياً.
كما دعت الأستاذة اليزيدي إلى ضرورة تعزيز الوعي القانوني بأهمية توثيق الاتفاقات المالية بين الأزواج، معتبرة أن ذلك سيسهم في تفادي العديد من الإشكالات القانونية التي تواجه المرأة عند المطالبة بحقوقها المالية.

وختمت مداخلتها بالتأكيد على أن حماية الحقوق المالية للمرأة وفق المادة 49 مسؤولية مشتركة بين التشريع، القضاء، والمجتمع المدني، داعية إلى تكثيف الجهود من أجل تعزيز الإنصاف والعدل داخل الأسرة المغربية.
الأستاذة شيماء أقصبي أكدت في مداخلة بعنوان ” النيابة العامة ركيزة أساسية في حماية حقوق المرأة بالمغرب”أن النيابة العامة تضطلع بدور محوري في تعزيز وضمان هذه الحقوق، استنادًا إلى القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى صون كرامة المرأة وحمايتها من جميع أشكال العنف والتهميش.
وأشارت الأستاذة أقصبي إلى أن محاربة العنف ضد النساء تعد من أولويات السياسة الجنائية بالمغرب، حيث تكثف النيابة العامة جهودها لمحاصرة هذه الظاهرة، من خلال تطبيق قانون 103.13، الذي يضمن الحماية الجنائية للمرأة عبر تجريم المساس بحياتها الخاصة، وتفعيل التدابير الوقائية مثل منع المعتدي من الاقتراب من الضحية أو الاتصال بها، إضافةً إلى توفير مراكز الإيواء للنساء في وضعيات صعبة.

وأوضحت أن النيابة العامة تعمل على تسهيل وصول النساء إلى العدالة عبر تبسيط المساطر القانونية، وتمكين النساء اللواتي يعانين من العنف أو التمييز من الحماية القانونية الضرورية أثناء تقديم شكاويهن، مشددة على أهمية توفير المواكبة القانونية والاجتماعية لضمان حقوقهن.
وفي معرض حديثها عن التعاون بين النيابة العامة والمجتمع المدني، بينت أن هذا التنسيق يشكل ركيزة أساسية في دعم النساء، حيث تعمل النيابة العامة جنبًا إلى جنب مع الجمعيات والمنظمات الحقوقية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للنساء في وضعيات هشّة، وضمان توفير مراكز استقبال وإيواء توفر لهن الحماية الفورية والرعاية الطبية اللازمة بالتنسيق مع الجهات الصحية.

كما سلطت الضوء على قضية زواج القاصرات، معتبرةً أن النيابة العامة، إلى جانب رئاسة المحكمة، تضطلع بمسؤولية جسيمة في التصدي لهذه الظاهرة التي تشكل تهديدًا لحقوق الفتيات. وأكدت أن النيابة العامة تعمل بشكل صارم على تطبيق مقتضيات مدونة الأسرة، خاصة المادة 19، من خلال تشديد الرقابة على طلبات الإذن بالزواج، وملاحقة أي حالات تزوير أو استغلال قد ترتبط بزواج القاصرات.
واختتمت الأستاذة أقصبي مداخلتها بالتأكيد على أن حماية حقوق المرأة مسؤولية جماعية، تستوجب تضافر جهود القضاء والمجتمع المدني والمواطنين، لضمان بيئة عادلة ومنصفة تعزز مكانة المرأة في المجتمع المغربي.
وفي فترة النقاش التي تلت العرضين القيمين، أجمعت مداخلات الحضور أن المغرب في الآونة الأخيرة شهد نقاشًا متزايدًا بشأن تعديل مدوّنة الأسرة، خصوصًا فيما يتعلق بـ الحقوق المالية للمرأة، في ضوء التطورات الاجتماعية والاقتصادية.

وأكدت المداخلات أنه في الوقت الذي أصبحت فيه المرأة المغربية تشارك بشكل فاعل في سوق العمل، لا تزال بعض الأحكام المتعلقة بالحقوق المالية للمرأة في إطار الزواج تحتاج إلى تحديث.
وأضاف متدخلون أن مدوّنة الأسرة الحالية تستند إلى مبدأ استقلال الذمة المالية بين الزوجين، ونوشقت مسألة الأموال المكتسبة أثناء الزواج حيث أنه في الواقع، يواجه العديد من الأزواج صعوبة في تحديد وحساب المساهمات المالية للمرأة، خصوصًا في حال وقوع الطلاق أو وفاة الزوج. إضافة إلى تعقد الإجراءات القانونية وعبء الإثبات يشكل تحديًا كبيرًا للمرأة، التي قد تفتقر إلى الأدلة اللازمة لإثبات مساهمتها.
وأظهرت النقاشات أهمية إدخال تغييرات تشريعية تضمن حقوق المرأة خصوصًا تلك المتعلقة بمساهمتها في بناء الثروة العائلية، سواء من خلال عملها خارج المنزل أو في إدارة شؤون البيت.