أطلس سكوب
أطلس سكوب موقع اخباري مغربي
afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

نحو فهم أعمق واستعداد أفضل؛ نادي الفلسفة بثانوية أزود التأهيلية بأزيلال ينظم لقاء تربويا مميزا لفائدة تلاميذ الباكالوريا(فيديو)

أطلس سكوب ـ أزيلال

في إطار دعم استعدادات تلميذات وتلاميذ السنة الثانية باكالوريا لاجتياز الامتحان الوطني الموحد، وحرصاً على مرافقتهم فكرياً ومنهجياً نحو فهم أعمق للدروس الفلسفية وتحقيق نتائج مشرفة، احتضنت ثانوية أزود التأهيلية بأزيلال، مساء اليوم السبت 17 ماي 2025 بجناح القسم الداخلي، لقاءً تربوياً حافلاً نظمه نادي الفلسفة لفائدة المترشحين والمترشحات، تميز بمداخلات علمية غنية لثلة من الأساتذة المتخصصين، تناولت محاور فلسفية مركزية ولامست إشكالات عميقة تؤطر مجزوءات المقرر، وذلك في أفق إضاءة مسالك الكتابة الفلسفية ومرافقة المتعلمين لاجتياز امتحان الباكالوريا بثقة واستعداد.

 كلمة توجيهية: رهان الثقة والمسؤولية
استُهل اللقاء بكلمة السيد حسن أيت كورو، مدير المؤسسة، الذي عبّر عن اعتزازه بانخراط التلميذات والتلاميذ في هذه المبادرة الفكرية الرصينة، مشددًا على أهمية هذه اللقاءات في تعزيز الثقة بالنفس وتوجيه الطاقات نحو أهداف نبيلة.و قدم توجيهات حول الممنوعات والمحذورات يوم الامتحان الوطني والعقوبات التأديبية التي تفرض على المخالفين للقوانين المنظمة للامتحانات ،ونصح التلاميذ على تفادي السقوط في المحذور، وإدخال الوسائل الممنوعة في الغش كالهواتف النقالة والأدوات اللاكترونية والكلام في قاعة الامتحان، ونصح باحترام مراقب الامتحان ورئيس المركز وكل الاطقم المشرفة على الاختبار الوطني، ودعا التلاميذ والتلميذات الى التحلي بروح أخلاقية عالية والاستعداد النفسي والمادي لللامتحان.

 الكتابة الفلسفية: الإبداع المنهجي في خدمة الفكر
بعدها، ألقى الأستاذ محمد محفوظ مداخلة تأطيرية بعنوان: “توجيهات منهجية في الكتابة الفلسفية”، تناول فيها طبيعة الكتابة الفلسفية بوصفها فعلاً إبداعياً مقيداً بضوابط معرفية ومنهجية. وقد شدد على ضرورة احترام الإطار المرجعي في معالجة الموضوعات، والتمييز بين المفاهيم الرئيسية والكلمات العارضة، إلى جانب أهمية الصياغة الإشكالية التي تنطلق من المفارقة، والابتعاد عن الحفظ والتكرار الميكانيكي.

 تدخل الأستاذ حافيظ بويفادن: الفلسفة تمرين على الحرية
في كلمة توجيهية جامعة، أكد الأستاذ حافيظ بويفادن مؤطر مادة الفلسفة بالمديرية الإقليمية لأزيلال على أن “الفلسفة ليست فقط مادة دراسية، بل هي مدرسة في التفكير، وأداة لبناء شخصية مستقلة قادرة على اتخاذ القرار”، داعيًا التلاميذ إلى الانفتاح على النقد البناء، ومواصلة التعلم بروح مسؤولة تؤمن بأن الاجتهاد والتخطيط السليم هما مفتاح النجاح.

وركز الأستاذ حافيظ بويفادن، على ضرورة تعامل التلاميذ مع الفلسفة لا كحاجز دراسي بل كأفق رحب لصقل الشخصية وتنمية الوعي النقدي. وأشار إلى أن الفلسفة، بطبيعتها التساؤلية، تدعو المتعلم إلى تجاوز التلقين نحو إنتاج المعرفة، وتحفّزه على مواجهة الأسئلة الوجودية والإنسانية بثقة واستقلالية فكرية. ونبّه الأستاذ بويفادن إلى أهمية تملك الأدوات المنهجية دون السقوط في التنميط، داعيًا المترشحين إلى التدرب المنتظم على الكتابة والاطلاع الواسع على مواقف الفلاسفة بروح نقدية ومنفتحة.

 الدرس الفلسفي بين المعرفة والسياسة والأخلاق
توالت بعد ذلك المداخلات الفكرية التي أغنت اللقاء من زوايا متعددة:

الأستاذ أشرف العسري قدم قراءة معمقة في مجزوءة المعرفة، متوقفاً عند المفاهيم المؤطرة لها، كالعلم، الحقيقة، والنظرية، وأبرز التمايز بين مناهج العلوم. وقدم مداخلة وازنة مستعرضاً التمايز المنهجي والمعرفي بين العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية، ومؤطراً ذلك بإشكال الحقيقة كغاية فلسفية عريقة.

الأستاذ محمد دهماني تناول مجزوءة السياسة، محللاً العلاقة بين الدولة والمجتمع، والجدل القائم بين الحق والواجب، والشرعية والعنف. فاختار التوغل في متاهات مجزوءة السياسة، مركزاً على مفاهيم الدولة، الشرعية، العنف، والعدالة. وقد قارب الإشكالات المرتبطة بالعلاقة بين السلطة والمجتمع، بين القانون والحق، كاشفاً عن الطابع النسبي للقانون، وعن الحاجة الدائمة لنقده وتطويره بما يخدم العدالة وحقوق الإنسان.

الأستاذة حفيظة فرحان قاربت مجزوءة الأخلاق، متناولة قضايا الواجب والسعادة والحرية، وأبرزت التوتر بين الالتزام الأخلاقي والحرية الفردية. مستحضرة مفاهيم الواجب، السعادة، والحرية. وقد ناقشت المفارقات التي يطرحها مفهوم الواجب بين الحرية والإكراه، وعلاقة السعادة بالالتزام الأخلاقي، وكذا حدود حرية الفرد داخل المجتمع، مركزة على الدور التربوي للفلسفة في ترسيخ الوعي الأخلاقي المسؤول.

الأستاذة إيمان بحيدة اختتمت بسبر أغوار مجزوءة الوضع البشري، من خلال مفاهيم الشخص، الغير، والتاريخ، مبرزة التفاعل المعقد بين الذات وسياقها الاجتماعي والتاريخي. مسلطة الضوء على مفاهيم الشخص، الغير، والتاريخ. وقد أضاءت عبر تحليلها الفلسفي طبيعة الإنسان ككائن مركب يتفاعل في محيط اجتماعي وتاريخي، وطرحت تساؤلات جوهرية حول الهوية، الحرية، وصناعة المعنى في التاريخ.

 تفاعل عميق وطموح مشترك
شهد اللقاء تفاعلاً كبيرًا من طرف التلاميذ، الذين طرحوا تساؤلات دقيقة وعبروا عن رغبتهم الصادقة في التميز. وتحول اللقاء إلى ورشة فكرية تفاعلية جمعت بين الاستفادة والإنصات والتفاعل الخلّاق.

وفي ختام النشاط، أجمع المتدخلون على أهمية الانتقال من الموقف الاستهلاكي للمعلومة إلى موقف إنتاجي قائم على الفهم والتحليل، مع التشديد على التمرن المستمر على الكتابة، والانخراط الواعي في الفلسفة كمسار لتكوين الذات وترسيخ القيم الكونية.

ثانوية أزود بأزيلال تواصل بذلك التميز في مواكبة تلامذتها، لا فقط معرفياً، بل إنسانياً وتربوياً، مؤكدة أن الفلسفة ليست فقط مادة دراسية، بل أفق لتكوين الذات وتنمية الوعي، استعداداً لمواطنة فاعلة وناجحة.


تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد