يُجمع المهتمون بالشأن المحلي في المغرب على أن إقليم أزيلال يعيش خارج الزمن التنموي، وسط مشهد يتكرر منذ سنوات: طرقات مهترئة، مستشفيات بلا تجهيزات، مدارس بدون أفق، ونساء حوامل يُنقلن في النعوش قبل الموت، وسط صمت الجميع. فهل الجغرافيا قدر لا مفر منه؟ أم أن الأزمة الحقيقية تكمن في النخب التي اعتادت تدبير هذا الإقليم المهمّش؟
نخب استوطنت الفشل
لقد تحوّل إقليم أزيلال إلى رمز للتنمية المتعثرة، لا بسبب جباله الوعرة فحسب، بل بفعل نخب سياسية ترسّخت في المشهد لعقود دون أي تجديد أو محاسبة. وجوه تعاقبت على تدبير الشأن المحلي والجهوي، دون أن تحمل معها مشروعًا حقيقيًا للنهوض أو نية في القطع مع الريع السياسي.
النتيجة واضحة: شباب معطّل، قرى معزولة، خدمات اجتماعية في حالة احتضار، وصورة قاتمة عن مغرب الهامش الذي لا يصل إليه الضوء.
أزمة بنيوية تتطلب جرأة الإصلاح
ليست أزمة أزيلال عرضية أو ظرفية، بل بنيوية. إنها نتيجة تراكمات طويلة لسياسات مركزية فاشلة، وسكوت محلي مريب. غياب المحاسبة والمراقبة، وركود الحياة السياسية، جعلا من هذا الإقليم مسرحًا لمعاناة يومية تُدار بلا رؤية.
من أجل تصحيح المسار: مداخل ضرورية للتغيير
1. تجديد النخب وإعادة الاعتبار للعمل السياسي
فتح الباب أمام كفاءات جديدة، مرتبطة بقضايا المواطنين، بعيدًا عن منطق الولاءات والوجاهة، بات ضرورة عاجلة.
2. الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية
لا تنمية بدون نقل، صحة، وتعليم. ولا عدالة ترابية ما لم يُكسر طوق العزلة عن دواوير الإقليم ومراكزه.
3. تنمية الاقتصاد المحلي برؤية مستدامة
من خلال دعم الفلاحة الجبلية، وتثمين المنتوجات المحلية، وتشجيع السياحة البيئية والتعاونيات النسائية.
4. ربط المسؤولية بالمحاسبة
لا يمكن للمواطن أن يثق في مؤسسات تُدبّر بلامبالاة، ووجوه فشلت مرارًا دون أن يُسائلها أحد.
خلاصة
أزيلال لا يحتاج إلى مسكنات إعلامية أو زيارات بروتوكولية، بل إلى إرادة سياسية حقيقية تُنصف ساكنته، وتعيد له الاعتبار كمكون أساسي في نسيج الوطن. لقد آن الأوان لتجاوز مرحلة التبرير بالجغرافيا، والمضي نحو مغرب الجهات، حيث لا يكون الانتماء الترابي حُكمًا بالإقصاء، بل دعامة للعدالة والنهوض.
بقلم محمد اغراس