يونس البصري
تشهد عدة دول أوروبية موجة حر استثنائية نتيجة تشكل ما يُعرف في علم الأرصاد الجوية بـحصار أوميغا (Omega Block)، وهو نمط جوي يتخذ فيه المرتفع الجوي شكل الحرف اليوناني (Ω)، محصورًا بين منخفضين جويين، ما يؤدي إلى استقرار الأجواء ومنع تحرك الكتل الهوائية لعدة أيام أو حتى أسابيع.
ويعمل هذا النظام على دوران الهواء مع عقارب الساعة حول المرتفع الجوي، دافعًا بكتل هوائية حارة قادمة من شمال إفريقيا نحو غرب وجنوب أوروبا. كما يؤدي هبوط الهواء داخل المرتفع إلى انضغاطه وارتفاع درجة حرارته، مع سماء صافية وزيادة الإشعاع الشمسي، وهو ما يفاقم الإحساس بالحرارة.
وفي هذا السياق، يرى خبير الأرصاد الجوية Chris Martz أن هذه الظاهرة تمثل آلية جوية طبيعية معروفة منذ عقود، مؤكدًا أن تشكلها لا يُعد بحد ذاته دليلًا على التغير المناخي.
غير أن غالبية الدراسات المناخية تميز بين السبب المباشر لموجة الحر والعوامل التي تزيد من شدتها. فبينما يفسر “حصار أوميغا” استمرار الأجواء الحارة، تشير أبحاث صادرة عن Intergovernmental Panel on Climate Change وWorld Meteorological Organization إلى أن ارتفاع متوسط درجات حرارة الأرض بسبب انبعاثات الغازات الدفيئة يجعل موجات الحر المصاحبة لهذه الأنماط الجوية أكثر شدة وطولًا مقارنة بما كانت عليه في الماضي.
ويؤكد خبراء المناخ أن الأنماط الجوية الطبيعية، مثل حصار أوميغا، كانت موجودة دائمًا، إلا أن تأثيرها اليوم يحدث في مناخ أكثر دفئًا، ما يزيد من احتمالية تسجيل درجات حرارة قياسية وارتفاع المخاطر الصحية والبيئية، خاصة مع تزايد موجات الجفاف واندلاع حرائق الغابات في عدد من المناطق الأوروبية.
وبذلك، يرى المختصون أن تفسير موجات الحر يقتضي الجمع بين فهم الظواهر الجوية قصيرة الأمد، مثل حصار أوميغا، والتغيرات المناخية طويلة الأمد التي تؤثر في شدتها وتكرار آثارها، بدل النظر إلى العاملين على أنهما متعارضان.