أطلس سكوب
المغرب في هذا الصيف لم يكن فقط في واجهة موجات الحر ولا في قلب نقاشات الغلاء، بل وجد نفسه وسط زوبعة رقمية من الأخبار الكاذبة والقصاصات المفبركة التي تحاول أن تصنع واقعا وهميا على حساب صورة البلد.
منصة “مسبار” المتخصصة في التحقق من الأخبار كشفت في تقريرها لشهر غشت أن المغرب جاء خامساً عالمياً ضمن أكثر الدول استهدافاً بالأخبار المضللة، بـ12 مادة، من أصل 168 مادة تم التحقق منها، تبين أن 139 منها أخبار زائفة. في حين تصدرت سوريا اللائحة بـ31 مادة، تلتها مصر بـ21، ثم فلسطين بـ15 مادة.
القاسم المشترك بين كل هذه الحالات أن التضليل لم يعد إشاعة عابرة تروج في المقاهي، بل أصبح صناعة منظمة تشتغل عبر حسابات وهمية ومنصات التواصل الاجتماعي بخطة مدروسة.
المغرب، بطبيعة الحال، لم يسلم من هذه الحرب الناعمة. فخطاب عيد العرش الذي دعا فيه الملك محمد السادس الجزائر إلى فتح صفحة جديدة بالحوار، كان مادة دسمة للتحريف، إذ تم تداول مقاطع قديمة لعبد المجيد تبون قُدّمت على أساس أنها رد مباشر على دعوة الملك. لكن التحقق أظهر أن الفيديو يعود إلى سنة 2021 ولا علاقة له بالخطاب الملكي.
أما “المخرج” وراء هذه المسرحيات الرقمية، فهويته واضحة: الذباب الإلكتروني الجزائري. فمنذ أن حقق المغرب اختراقات دبلوماسية معتبرة في ملف الصحراء وراكم الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، ضاقت السبل بالجيران، ولم يبق لهم سوى إطلاق جيوش الحسابات الوهمية لتصنيع الأكاذيب والشائعات ضد مؤسسات المغرب ومحاولة زرع الشك وسط الرأي العام.
الخطير في الأمر أن هذا النوع من التضليل لم يعد لعباً صبيانياً، بل صار جزءاً من الأجيال الجديدة للحروب. فالسلاح اليوم لم يعد بندقية ولا صاروخاً، بل صورة مفبركة أو خبر كاذب كفيل بزعزعة الثقة وضرب المصداقية.
لهذا، صار ضرورياً أن نمتلك جميعاً ما يمكن تسميته بـ”المناعة الرقمية”، فلا نصدق أي فيديو عابر ولا أي خبر مطبوخ في مطابخ التضليل. لأن المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط في الحدود، بل في العقول أيضاً.