أطلس سكوب
مع اقتراب نهاية الموسم الصيفي، تواصل شلالات أوزود (إقليم أزيلال) استقطاب مئات الزوار المغاربة والأجانب يوميا، بحثا عن الانتعاش وتغيير الأجواء في قلب طبيعة غناء.
ومع بزوغ أولى خيوط النهار، تدب حركة مميزة في محيط الموقع، حيث يتوافد المصطافون للاستمتاع بالمشهد الساحر للمياه وهي تنحدر من علو شاهق، فيما يوفر رذاذها متنفسا منعشا من حرارة هذه الفترة من السنة.
وتقع هذه الشلالات بجماعة آيت تكلا، على بعد نحو 15 كيلومترا شمال غرب أزيلال، وتنشأ من التقاء منابع وادي تيساخت.
ويتعرج المجرى المائي فوق ترسبات من الحجر الرملي الأحمر، قبل أن ينحدر في شلالات متتابعة على ارتفاع يقارب 110 أمتار، موزعة على مصاطب متدرجة بالأطلس الكبير الأوسط، على علو 1060 مترا عن سطح البحر.
وعلى طول المسالك الوعرة المؤدية إلى حوض الشلالات، يتوزع الزوار بين من يلتقط الصور التذكارية، ومن ينعم بقسط من الراحة في ظلال الغطاء النباتي الكثيف، ومن يقوم بجولات على متن القوارب التقليدية عند سفح الشلالات.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، قالت سائحة إيطالية تزور المكان لأول مرة “إن شلالات أوزود تجمع بشكل مثالي بين هدوء الطبيعة وحيوية النشاط السياحي في الأطلس”، مضيفة أن “الموقع يوفر فضاء مثاليا لاستعادة النشاط وتخليد مشاهد طبيعية استثنائية”.
وبالنسبة إلى العديد من الأسر المغربية، فإن أوزود تشكل وجهة مفضلة للقيام برحلات تستغرق يوما كاملا، بعيدا عن صخب المدن.
ولا تقتصر جاذبية المكان على الشلالات وحدها؛ فالمسالك المحيطة أيضا تغري باستكشاف تشكيلات صخرية فريدة، فيما توفر المطاعم المقامة في الهواء الطلق فضاءات ملائمة لتذوق الأطباق المحلية.
وعلى الصعيد البيئي، تحظى هذه الجوهرة الطبيعية بوضع حماية خاص؛ فالموقع مصنف ضمن المواقع ذات الأهمية البيولوجية والإيكولوجية، وهو يحتضن ثروة حيوانية متنوعة، من بينها المكاك البربري، والخفافيش، وأنواع مختلفة من الطيور.
كما تعد أوزود أحد أبرز المواقع الجيولوجية بجيوبارك مكون، الذي صنفته منظمة اليونسكو “جيوباركا عالميا” في شتنبر 2014، مما جعل المغرب أول بلد عربي وإفريقي ينضم إلى هذه الشبكة المرموقة.
ولا شك أن هذا الإقبال السياحي الكبير ينعش الاقتصاد المحلي، إذ يحفز مجموعة واسعة من الخدمات المرتبطة بالقطاع، وفي مقدمتها الإرشاد السياحي والنقل والأنشطة الترفيهية، بما يجعل السياحة الإيكولوجية قاطرة حقيقية للتنمية بالمنطقة.
ومع حلول الغروب، وبينما تخفت حركة الزوار تدريجيا، يظل هدير المياه المتواصل حاضرا، محافظا على سحر المكان في انتظار زوار اليوم الموالي.
ومع