لحسن أكرام ـ أطلس سكوب
في ظل اجواء الحزن التي تعيشها تيلوكيت بعد مصرع خمسة نسوة، والهلع الذي أصاب ساكنة تباروشت بعد عاصفة الاربعاء الماضي، ذهبت ام حامل في عمر الزهور، ضحية العزلة وغياب طريق يسمح بمرور سيارة اسعاف، لإنقاذها، بعد السيول المطرية الاخيرة.
ووفق مصادر من تباروشت، فقد لفظت الأم “فاظمة ام” في عقدها الثاني، أنفاسها الأخيرة، صباح اليوم بعد وصولها الى مستشفى واويزغت، متأثرة بما أصابها جراء صراع مع المخاض منذ عشية الاربعاء الماضي.
وذكرت مصادر مقربة من الضحية، أن العزلة المفروضة على دوار واوسقيموت، بعد عاصفة الأربعاء، التي قطعت الطريق الرابطة بين المنطقة وواويزغت وتاكلفت، أجبرت ساكنة الدوار على الانتظار طويلا لفك العزلة وفتح الطريق، حيث قاموا بنقل الأم على النعش لأزيد من 4 كيلومترات، إلى مركز تباروشت، ومن هناك ، تم نقلها على متن سيارة إسعاف إلى واويزغت.

الأم الضحية، التي كانت تدعى قيد حياتها، “فاظمة م” في عقدها الثاني، لم تتمكن من تجاوز مرحلة المخاض العسير، وتوفيت بالمستشفى، مخلفة وراءها طفلة صغيرة السن، لتنضاف إلى لائحة طويلة للأمهات الحوامل اللواتي، ذهبن ضحية الوفاة بسبب العزلة بمختلف قرى إقليم أزيلال.
واستغرب أقرباء الضحية من نقل جثتها إلى مستودع الاموات ببني ملال، رغم كونها توفيت بواويزغت، ما اعتبرته مصادر مقربة، تضخيما لفاتورة التكاليف المادية التي من شأنها إثقال كاهل الزوج “سعيد”، زوج الضحية، وأهالي الزوجة المتوفاة.
هذا وتدخل الأم الضحية، سجل مغاربة الألفية الثالثة الذين نقلوا على النعوش ، الوسيلة التي لايزال المرضى والموتى والنساء الحوامل ، على حد سواء، يعتمدونها بين الفينة والاخرى، ببعض المناطق الجبلية، بسبب العزلة، حيث تتعدد فصول حكاية وفاة العديد من النساء الحوامل في الطريق، بعد نقلهن على النعوش، إذ يتناوب رجال الدوار على حملهن على طول الطرق الجبلية الشاقة، وفي غالب الأحيان تقع الكوارث حيث توفيت العديد من النساء الحوامل بسبب الوضع ، وأحيانا بسبب النزيف الذي يلي الوضع وأحيانا أخرى يفقدن مواليدهن، وحكايات الوضع لازالت تتكرر ويرويها أبناء جبال الأطلس على مضض لكل زائر وعابر سبيل.
