يونس البصري
لم تقتصر معركة إخماد الحريق الذي اندلع بغابة “أنفك” التابعة لجماعة أفورار، بإقليم أزيلال، على مواجهة ألسنة اللهب، بل امتدت إلى تحديات فرضتها الطبيعة الوعرة للمنطقة، ما استدعى تعزيز الجهود الميدانية بتدخلات لوجستية موازية لضمان وصول فرق الإغاثة والآليات إلى بؤر الحريق.

وفي هذا السياق، أنجزت المديرية الإقليمية للتجهيز والنقل بأزيلال، بتنسيق مع مجموعة الجماعات الترابية بالأطلسين الكبير والمتوسط، أشغال تهيئة وتكسية مسلك غابوي يربط الطريق الوطنية رقم 25 بمحيط الحريق، في خطوة مكنت من تجاوز أحد أبرز العوائق التي واجهت عمليات التدخل منذ الساعات الأولى لاندلاع النيران.

ووفق المعطيات المتوفرة، فقد ساهم المسلك الجديد في تسهيل وصول الشاحنات الصهريجية وآليات الإطفاء إلى نقاط التجمع الميداني، كما عزز انسيابية تنقل فرق الوقاية المدنية، والقوات المسلحة الملكية، وعناصر الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والدرك الملكي، والسلطات المحلية، بما انعكس على سرعة الاستجابة ورفع وتيرة التدخلات الميدانية.

ويبرز هذا التدخل أهمية البنية اللوجستية في تدبير حرائق الغابات، إذ لا تقتصر نجاعة عمليات الإخماد على الإمكانات البشرية والجوية فحسب، بل ترتبط أيضاً بتوفير مسالك تضمن وصول المعدات والفرق إلى المناطق التي يصعب الولوج إليها.
ويجسد هذا الورش الميداني نموذجاً للتنسيق بين مختلف المؤسسات المتدخلة بإقليم أزيلال، في إطار تعبئة شاملة تهدف إلى محاصرة الحريق، والحد من امتداده، وحماية الغطاء الغابوي والمجالات المجاورة من تداعياته.