حين تختلط المسؤوليات… تبدأ حملة التشويش والتشهير
رشيد الحموني

بقلم رشيد الحموني
رشيد حموني يرعبهم
في كل استحقاق انتخابي، من حق المواطن أن يسأل ويحاسب ويناقش. ومن حقه أيضاً أن يحصل على المعلومة الصحيحة، لا أن يُدفع إلى الخلط بين اختصاصات المؤسسات المنتخبة.
وهنا تبرز مسألة أساسية ينبغي أن تكون واضحة لدى ساكنة بولمان: البرلماني ليس منتخباً جماعياً، ومجلس النواب ليس مجلساً جماعياً.
البرلماني يمارس مهمته من داخل المؤسسة التشريعية: يشرّع، ويراقب العمل الحكومي، ويطرح الأسئلة، ويقترح القوانين، ويدافع عن قضايا دائرته ومطالب سكانها عبر الآليات البرلمانية المتاحة. أما تدبير الشأن الجماعي، من خدمات القرب والإنارة والنظافة والطرق الجماعية والتعمير وغيرها من الاختصاصات، فهو من اختصاص المؤسسات والجماعات الترابية وفق القانون.
لذلك، فإن محاسبة برلماني على اختصاصات لا تدخل في صلاحياته ليست محاسبة سياسية سليمة، بل خلط في المسؤوليات.
والحديث عن رشيد حموني لا يحتاج إلى الشعارات وحدها. فالسجل الرسمي لمجلس النواب يثبت أنه كان نائباً عن دائرة بولمان، ورئيساً لفريق التقدم والاشتراكية، وعضواً في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، كما يسجل له الموقع البرلماني مئات الأسئلة البرلمانية.
ومن بين الملفات التي أثارها خلال سنة 2026 قضايا مرتبطة مباشرة بالإقليم، من بينها المطالبة بإطلاق مياه سد الحسن الثاني لإنقاذ الزراعات بضفاف ملوية، ومشكلة الطريق الإقليمية رقم 5101، ومطالب مرتبطة بتدبير العقارات التابعة للجماعات السلالية.
كما أن رئاسته لفريق التقدم والاشتراكية لم تكن مجرد صفة بروتوكولية؛ فقد مارس الفريق، وفق حصيلته المنشورة، معارضة برلمانية تضمنت تقديم مقترحات قوانين، وطرح أسئلة وانتقادات للحكومة، ومناقشة قضايا تتعلق بالأسعار والحماية الاجتماعية والصحة والتعليم والحكامة والعدالة المجالية.
ومن هنا يجب أن يكون النقاش: ماذا فعل البرلماني داخل المؤسسة التي انتُخب إليها؟ وما الذي يدخل أصلاً في اختصاصه؟
أما تحويل إخفاقات أو اختلالات تدبيرية داخل مؤسسات أخرى إلى فاتورة تُقدم للبرلماني، فذلك يحتاج أولاً إلى تحديد المسؤوليات بدقة، لا إلى توزيع الاتهامات جزافاً.
لقد أظهر رشيد حموني، خلال مساره البرلماني، حضوراً واضحاً في النقاش التشريعي والرقابي، ودافع عن ملفات ذات صلة بالمجال القروي وبالتفاوتات المجالية وبقضايا إقليم بولمان. وهذا أمر يمكن للمواطن أن يراجعه بنفسه في السجل الرسمي لمجلس النواب، بعيداً عن الدعاية المضادة أو الترويج غير الموثق.
الانتخابات ليست مناسبة لخلط الأوراق؛ إنها مناسبة لوضع كل مؤسسة أمام مسؤولياتها، وكل منتخب أمام اختصاصاته، وكل حصيلة أمام الوثائق التي تثبتها.
ولذلك، فإن النقاش الجدي حول أي مرشح ينبغي أن يبدأ من سؤال بسيط:
ماذا كان مطلوباً منه قانوناً؟ وماذا أنجز فعلاً داخل المؤسسة التي انتُخب إليها؟
أما محاولة اختزال سنوات من العمل البرلماني في اتهامات عامة أو تحميل البرلماني مسؤولية اختصاصات لا يملكها، فلا تخدم حق الساكنة في معرفة الحقيقة، ولا تساعد على محاسبة أي منتخب على أساس عادل وموضوعي.